جاءنا الآن
الرئيسية » نشرة الأخبار » دعاء فؤاد تسطر: جوابات من الجبهة..بين الحب والحرب..والبعاد والزناد

دعاء فؤاد تسطر: جوابات من الجبهة..بين الحب والحرب..والبعاد والزناد

دعاء فؤاد

حين نتذكر حرب أكتوبر، تذهب أعيننا تلقائياً إلى مشاهد العبور، والجنود فوق الضفة الشرقية، والعلم المصري يرتفع بعد سنوات من الانكسار والانتظار.

لكن وراء هذه الصور الكبيرة، كانت هناك حكايات صغيرة لا تقل عظمة. حكايات كتبتها أقلام الجنود على أوراق بسيطة، وأرسلتها من الجبهة إلى البيوت.

جوابات الحرب

أوراق حملت أكثر من الكلمات، وحفظت لنا جانباً إنسانياً من حياة الجنود لا تظهره البيانات العسكرية ولا مشاهد المعارك.

اعرف أكثر

وزير الإنتاج الحربي: زيادة تصنيع قطع الغيار للمعدات والخطوط لتقليل الاستيراد..ودعم العمال بكل الوسائل

كان الجندي يكتب من الجبهة إلى أمه أو زوجته أو أسرته، وفي الوقت الذي كان يعيش فيه واحدة من أصعب لحظات حياته، كان همه الأول أن يطمئن من يحب.

بعض الخطابات كانت تبدأ بالسلام والسؤال عن أحوال الأسرة، ثم تأتي عبارات الطمأنينة: “أنا بخير.. لا تقلقوا عليّ.. طمنوني عليكم.. أرسلوا لي أخباركم”.

حتى في اللحظات التي كان الخطر يحيط بهم، كان الجندي يخفي خوفه خلف كلمات بسيطة، لأنه يعرف أن كل كلمة ستصل إلى قلب أم أو زوجة تنتظر خبراً عنه.

دعاء فؤاد تسطر: جوابات من الجبهة.. بين الحب والحرب

وتكشف الرسائل المنشورة من تلك الفترة أن حياة الجنود على الجبهة لم تكن كلها معارك. كتبوا عن أحوالهم اليومية، وتحركاتهم، وزملائهم، واشتياقهم للبيت، والأحلام التي تمنوا تحقيقها بعد انتهاء الحرب. بعض المراسلات حملت أحاديث عن الزواج والحبيبة والمستقبل الذي كان ينتظرهم بعد العودة.

وفي بعض الرسائل تظهر تفاصيل أكثر قسوة. أحد الجنود كتب لأسرته حتى يعرفوا أنه ما زال على قيد الحياة، وتحدث عن مشاركته في إخلاء الجرحى والعودة إلى ميدان القتال لاستكمال مهمته. هنا تتحول الرسالة من مجرد وسيلة للاطمئنان إلى شهادة يومية من قلب الحرب.

اعرف أكثر

تحليل خاص بالأرقام والملفات: الفوائد المصرية من الارتقاء بالعلاقات مع كوريا الجنوبية إلى الشراكة الاستراتيجية

في واحدة من أكثر الرسائل تأثيراً، كتب أحد الجنود لأخيه في الخامس من أكتوبر 1973، أي قبل العبور بساعات، يطمئن أسرته ويوصيه بالصبر، ويترك خلف كلماته وصية تكشف أنه كان يدرك أن الحرب قد تحمل احتمالات لا يعرف نهايتها.

وفي خطاب آخر، كتب أحد الجنود من الجبهة في 12 أكتوبر، وسط أيام القتال، محاولاً طمأنة أسرته، حتى أنه أخبرهم ألا يرسلوا له رسائل لأن العنوان لن يصل إليه، وأن وصول جوابه نفسه أشبه بالمعجزة.

دعاء فؤاد تسطر: جوابات من الجبهة.. بين الحب والحرب

في تلك الخطابات نجد أظرفاً قديمة تحمل عناوين عسكرية وطوابع بريدية وأوراقاً بخط اليد، بعضها كُتب بحبر أزرق أو أحمر، وكأن أصحابها حاولوا أن يتركوا لأنفسهم أثراً في حياة من يحبون.

واللافت أن بعض هذه الخطابات لم تكن تصل في موعدها، وبعضها لم يصل إلى صاحبه أبداً. هناك رسائل كتبها جنود واستشهدوا قبل أن يقرأها أصحابها، بل إن بعض الأوراق حملت آثار الحرب نفسها، وأحياناً دماء من كتبها.

دعاء فؤاد تسطر: جوابات من الجبهة.. بين الحب والحرب

ومن أجمل ما تكشفه هذه الرسائل أن الجندي، رغم وجوده في قلب المعركة، لم يتخل عن أحلام الإنسان العادي. كان يفكر في أمه وزوجته وأبنائه، وفي جدران المنزل الذي اشتاق إليه وتمنى أن يعود إليه بعد أن تنتهي الحرب. وكأن بداخله إنساناً آخر كان يقول له: قاتل من أجل أن تعود.

ولذلك، فإن الحديث عن بطولة أكتوبر لا يجب أن يتوقف عند الجندي الذي حمل السلاح. فخلف كل جندي كان هناك بيت يخوض حرباً أخرى.

اعرف أكثر

مفاجأة بالصور: تامر حسنى ينشر لقطات معدلة بالإيه آي لحفله للتغطية على الحضور الضعيف

حرب انتظار أن يعود الغائب. زوجة لا تعرف متى يأتي الجواب، وأم تنتظر ساعي البريد، وأب يحاول أن يخفي قلقه، وأطفال لا يفهمون لماذا أصبح أبوهم بعيداً كل هذه المدة.

دعاء فؤاد تسطر: جوابات من الجبهة.. بين الحب والحرب

وقد أدركت الدولة والمجتمع وقتها أهمية هذا الجانب الإنساني، حتى إن السيدة جيهان السادات، رحمها الله، تحدثت عن مشاركة النساء في المستشفيات وخدمة أسر الجنود وكتابة الخطابات لطمأنة ذويهم.

وربما تناولت السينما المصرية حرب أكتوبر وحروب الاستنزاف من زوايا متعددة، فشاهدنا الجندي والضابط والمعركة والتضحية في أفلام مثل “الرصاصة لا تزال في جيبي” و”أبناء الصمت” و”حتى آخر العمر” و”العمر لحظة” و”حكايات الغريب”، وغيرها من الأعمال التي حفظت جانباً من ذاكرة الحرب في وجدان المصريين.

اعرف أكثر 

خطط يائير جولن “رابين الجديد” : الوحيد الذي يدعم دولة فلسطينية في المشهد الانتخابي الإسرائيلي

لكن هناك مشهداً إنسانياً يستحق أن نتوقف أمامه بعيداً عن الأعمال السينمائية: الجندي وهو يجلس ليكتب جواباً إلى زوجته أو أمه.

فهذا المشهد، رغم بساطته، يلخص معنى الحرب كله. رجل يحمل سلاحه دفاعاً عن وطنه، ثم يمسك القلم ليكتب لمن يحب. قد يكتب عن النصر، وقد يكتب عن الشوق، وقد يطمئنهم رغم خوفه، وقد يحلم بالعودة والزواج والحياة الهادئة.

دعاء فؤاد تسطر: جوابات من الجبهة.. بين الحب والحرب

وفي الناحية الأخرى، امرأة تمسك بالجواب وتقرأه أكثر من مرة، تحفظ كلماته، وربما تحتفظ به سنوات طويلة، لأنه لم يكن مجرد ورقة من زوج أو ابن. بل كان دليلاً على أنه كان بخير، وأنه كان يفكر فيها وسط أصعب أيام حياته.

لهذا أعتقد أن جوابات حرب أكتوبر تستحق أن تُقرأ عدة مرات، باعتبارها جزءاً من تاريخ الحرب، لا مجرد مقتنيات خاصة قديمة. فهي تحكي لنا عن الحب في زمن الحرب، وعن الخوف الذي أخفاه الجنود، وعن الأسر التي انتظرت، وعن أحلام لم تكن الحرب قادرة على إلغائها.

اعرف أكثر

ما هى جريمة أطفال سمالوط؟: هناك فيديوهات على التيك توك من نوعية “ساوى الصفوف”!

وإذا كان الجندي قد وقف على الجبهة يحمل سلاحه، فإن أسرته وقفت خلفه تحمل صبرها ودعاءها وانتظارها.

هو حارب من أجل الأرض.. وهم انتظروا من أجل أن يعود.
*وفي النهاية، كان الاثنان جزءاً من حكاية النصر.*
*فوراء كل جندي عبر القناة، كان هناك قلب عبر معه.*

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *