جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » د. عبدالمهدى مطاوع يسطر: التفسير الإسرائيلي للمواقف الروسية في الحرب الإيرانية

د. عبدالمهدى مطاوع يسطر: التفسير الإسرائيلي للمواقف الروسية في الحرب الإيرانية

عبد المهدى مطاوع

دفعت الحرب الدائرة حتى الآن بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، منذ 28 فبراير 2026م، العالم برمته إلى أزمة مركبة وخلقت مصالح ومعقدة؛ أثارت بدورها تساؤلات حول عن موقف روسيا من هذه الحرب.

رصدت ورقة إسرائيلية تحاول الرد على هذا السؤال من وجهة نظر تل أبيب بالطبع، وتدور حول الحرب في إيران بعيون موسكو: مخاطر وفرص ودروس استراتيجية.

الورقة نشرها «معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي» (INSS) للكاتبين «بت شين درويان فيلدمان» و«أركادي ميل-مان»، وتعد هذه الورقة تحليلاً استراتيجياً رفيعًا، تمكن من فك شيفرة السياسة الروسية في هذه الأوقات الحرجة. وتكم قوة هذه الورقة في ربطها بين المصالح المتعددة والصراعات المتداخلة.

وتظل قراءة من منظور «مركزية الصراع مع الغرب» على افتراض أن موسكو لاعب عقلاني، قادر على إدارة التناقضات بهدوء، غير آبه بأي تكلفة أيديولوجية، أو سياسية لعلاقاتها مع حلفائها. ومن ثم تناولت هذه الورقة الموقف الروسي من خلال النقاط التالية:
شواغل روسيا ومخاوفها:

د. عبدالمهدى مطاوع يسطر: التفسير الإسرائيلي للمواقف الروسية في الحرب الإيرانية

خسارة استراتيجية كبرى؛

تخشى روسيا من زعزعة استقرار النظام الإيراني، أو انهياره. فإيران ليست مجرد شريك، بل ركن أساس في «معسكر مناهضة الهيمنة الغربية» الذي تسعى روسيا لقيادته؛ وبالتالي فإن سقوطها سوف يكون بمثابة انتصار استراتيجي لأمريكا وإسرائيل.

ضغط جيوسياسي؛

لأن انهيار إيران سوف يخلق فراغاً ويزيد الضغط على روسيا في منطقة جنوب القوقاز، خاصة بعد تزايد النفوذ الأمريكي هناك.

الخطر النووي،

قلق روسيا الأكبر من تعرض مفاعل «بوشهر» للقصف، وهي التي شيدته، مما يعرض خبرائها للخطر ويقوض مشروع التعاون النووي مع إيران وهو الأبرز في علاقاتهما الثنائية.

إدانة سياسية وحذر ميداني:
إدانة علنية، بادرت روسيا فوراً إلى إدانة الضربة ووصفها بأنها «انتهاك صارخ للقانون الدولي» خاصة بعد مقتل المرشد الأعلى للثورة «على خامنئي» وسعت لتقديم نفسها حامية لمبدأ السيادة في مواجهة «الفوضى الأمريكية».

تحرك دبلوماسي،

أجرى الرئيس «بوتين» اتصالات مع قادة إيران والخليج، في إطار مساعي روسيا لعقد اجتماع طارئ لمجلس الوكالة الذرية ومجلس الأمن، وحاولت تمرير مشروع قرار لوقف إطلاق النار (لم يُعتمد)

د. عبدالمهدى مطاوع يسطر: التفسير الإسرائيلي للمواقف الروسية في الحرب الإيرانية

حذر واضح،

تتبنى موسكو موقفاً متوازناً وحذراً، فق صرح المتحدث باسم الكرملين بوضوح «هذه الحرب ليست حربنا». وهو الأمر الذي عكس رغبة موسكو في تجنب الانجرار إلى مواجهة مع واشنطن، خاصة أن أولويتها القصوى هي حرب أوكرانيا.

الفرص المتاحة أمام روسيا:
تحويل الأنظار عن أوكرانيا؛ فالحرب تلفت الاهتمام الغربي بعيداً عن الجبهة الأوكرانية، على نحو مريح لروسيا

مكاسب اقتصادية فورية؛

أسعار النفط ترتفع بسبب الحرب، مما يدر على روسيا إيرادات إضافية، تقدر بنحو 150 مليون دولار يومياً، وهو شريان حياة لتمويل حربها في أوكرانيا.

تعزيز المكانة كبديل آمن للطاقة؛

عدم استقرار طرق الملاحة بالخليج العربي يعزز مكانة روسيا كمورد طاقة موثوق وآمن للصين، عبر بنية تحتية برية مستقرة متوفرة لديها.

تعاون استخباراتي وتكتيكي؛

إذ قدمت روسيا مساعدات استخباراتية لإيران. خاصة بعد تعطيل أمريكا لشبكة الاتصالات الإيرانية، مثلما ساعدت إيران في نقل تكتيكات المسيّرات المُطوّرة إلى روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

بوتين وترامب

الدروس المستخلصة لروسيا:
نوهت الورقة إلى جدل في صفوف النخبة الروسية حول الدروس المستفادة من الحرب مع إيران مفاده:

العقوبات مجرد مقدمة للقوة؛

إذ استنتج الخبير «إيفان تيموفيف» المقرب من الكرملين، أن الغرب لا يكتفي بالعقوبات، بل يستخدمها تمهيداً للضربة العسكرية. وأن الحل الوحيد هو «الاعتماد على الذات» و«المرونة الداخلية» لأن الانقسامات الداخلية تُقرأ في الغرب على أنها نقاط ضعف تغري لهذه الضربة.

الردع النووي هو الضمانة؛

إذ رأى الكاتب «دميتري ترينين» أن الحرب عززت القناعة بأن «القنبلة النووية هي الضمان النهائي لبقاء النظام» خاصة أن مؤسسات النظام الدولي انهارت، وعلى روسيا بناء توازن ردع جديد مع الصين والهند.

د. عبدالمهدى مطاوع يسطر: التفسير الإسرائيلي للمواقف الروسية في الحرب الإيرانية

عصر القوة الغاشمة؛

إذ اعتبر المحلل «فيودور لوكيانوف» الحرب دليلاً على الانتقال لعصر تُستخدم فيه القوة العسكرية كأداة مركزية دون شرعية دولية، مما يضعف النظام العالمي القائم.

التوصيات والتداعيات بالنسبة لإسرائيل:
توازن روسي دقيق: روسيا لن تضحي بعلاقتها مع إيران، لكنها لن تخاطر بمواجهة مع أمريكا من أجلها. هذا التوازن قد يبقي قنوات الاتصال مفتوحة، لكنه لا يجعل من موسكو وسيطاً لصالح إسرائيل.

د. عبدالمهدى مطاوع يسطر: التفسير الإسرائيلي للمواقف الروسية في الحرب الإيرانية

تعقيد مستقبلي محتمل:

إذا لم يتم تحييد البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب، فستسعى روسيا للمشاركة في أي مفاوضات نووية مستقبلية، وهذا قد يكون معقداً لإسرائيل لأن موسكو غير ملتزمة بمصالحها.

التعليق على الورقة
تتميز هذه الورقة بقدرتها على تفكيك العقلية الروسية بدقة، والنظر إلى الحرب من منظور موسكو ليس كمراقب، بل كلاعب له مصالحه الاستراتيجية الخاصة. إنها قراءة هادئة للعلاقات الدولية خالية من الشعارات الرنانة. من حيث:

فهم الشراكة المحدودة بين روسيا وإيران:

وصفت الورقة بدقة العلاقة بين روسيا وإيران، فهي ليست تحالفاً أيديولوجياً، بل شراكة مصالح، ضمن معسكر مناهض للغرب. وهذا يفسر قدرة روسيا على إدانة الهجوم سياسيا. بينما تعلن من ناحية أخرى وبكل وضوح أن هذه ليست حربنا.

د. عبدالمهدى مطاوع يسطر: التفسير الإسرائيلي للمواقف الروسية في الحرب الإيرانية

ربط الساحات الأوكرانية والإيرانية:

ربط التحليل بين انشغال روسيا بأوكرانيا وموقفها المحسوب مع إيران. كما ربط بين الدعم العسكري الروسي لها والخبرات الميدانية المستفادة من أوكرانيا. وهذا يُظهر كيف تتداخل الصراعات.

قراءة النخبة الروسية:

أضفى اعتماد الورقة على تحليلات كبار المفكرين المقربين من الكرملين عمقاً، وقدمت للقارئ صورة عن كيفية تفكير صناع القرار في موسكو، ليس فقط فيما يخص إيران، بل بشأن المستخلصة لمواجهة الغرب.

د. عبدالمهدى مطاوع يسطر: التفسير الإسرائيلي للمواقف الروسية في الحرب الإيرانية

إظهار التناقض الروسي:

فقد كشفت الورقة هذا التناقض في إدانة علنية قاسية لأمريكا وإسرائيل، مع قبول ضمني بالواقع ورفض الانجرار لحرب. كما أظهرت كيف أن موسكو تستفيد اقتصادياً من أزمة تعتبرها حليفها (إيران) وجودية تجاهل البعد الأيديولوجي والداخلي الإيراني:

ركزت الورقة على الواقعية السياسية والمصالح. دون التطرق إلى كيف تنظر النخبة الدينية في إيران إلى الدعم الحليف الروسي المحدود والربح من ارتفاع النفط على حساب دماء الإيرانيين. وهل هناك شعور بالخيانة أو عدم الثقة قد يؤثر على

العلاقة المستقبلية بين البلدين؟
التركيز على النخبة فقط: قدمت الورقة صورة للسياسة الروسية. دون تحليل للرأي العام، أو تأثير الحرب على الداخل الروسي، أو كيف يتم تسويق الموقف الرسمي للشعب الذي يتعرض لعقوبات بينما يُربح” الكرملين من حرب الآخرين.

غياب سيناريوهات ما بعد الحرب: قدمت الورقة تحليلاً للحظة الراهنة، لكنها أغفلت عن استشراف سيناريوهات ما بعد الحرب. وكيف ستتصرف روسيا إذا انهار النظام الإيراني؟ كيف ستتعامل مع نظام جديد موالٍ للغرب؟ وكيف سيكون موقفها من الترتيبات الأمنية الجديدة في الخليج؟

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *