
الثابت والمتغير والمرتزقة…
– فكرة أن يكون الإعلامى والصحفى والكاتب والمحلل السياسى متسقا مع يؤمن به من أفكار وقناعات هو الأمر الثابت الذى تقوم عليه علاقته الشخصية مع المتلقى (المشاهد والقارىء) التى قد تختلف أو تتفق أو تتقاطع وتتصادم مع السياسات التحريرية للإطلالات التى يطل منها على المتلقى من خلال الوسيلة أو الوسيط (قناة – جريدة – موقع – سوشيال ميديا).
وفى معظمها وسائل ووسائط ضمن منظومة الإعلام الدولى للمالك تستهدف خدمة المصالح العليا والأمن القومى للمالك؛ ودخول تلك المعادلة يحتم على من يدخلها ويشتبك مع سياساتها التحريرية أن يدرك التقاطعات التى تفرضها المعادلة مع قناعاته ومع مصالح البلد التى يحمل جنسيتها.
لأن الإعلام الدولى هو الساحة والميدان والمسرح الحقيقى والفعلى لإدارة الازمات والصراعات والمصالح فى العقد الثالث من القرن الحادى والعشرين حتى بين من نصفهم بالحلفاء والأشقاء والأصدقاء…
– التمسك بالمبادىء والقناعات ليس جمودا أو ديماجوجية مقيتة طالما استمر الإعلامى والصحفى والكاتب والمحلل السياسى متطورا ومفكرا ومحدثا لكل المدخلات والمتغيرات التى تدور من حوله ليس بهدف تبديل المواقف والمبادىء والقناعات والتفاخر بجمودها.
ولكن بهدف الاتساق وكى لا ينعزل عن ما يدور من حوله ويعيش فى صوبة معزولة عن ما بخارجها من متغيرات ومؤثرات وتبعات ونتائج…
مع ضرورة الإشارة إلى أن هناك شريحة محترمة تأتى إليها تلك الوسائط والوسائل ليس لما تمثله من مصالح متناقضة ولكن بهدف التمسح بمصداقية تلك الشرائح وتمرير ما يخالفها من آراء ومواقف على الجانب الاخر من الشاطىء…
– المتغير الأكبر والمتكرر والمعتاد أن تغير بعض الدول التى تمتلك تلك الوسائط (قناة – جريدة – موقع – سوشيال ميديا) سياساتها ورؤيتها وأساليبها واتباعها من المرتزقة.
وفى كل مرة تبحث عن من يروج لسياساتها وتوجهاتها لتستخدمهم لفترة محددة ثم تنتقل لمواقف وتوجهات أخرى يتبعها من يجيد التلون من الأتباع القدامى وعدد غير قليل من الأتباع الجدد يقدمون خدماتهم بمقابل مادى بزعم الانتشار والتواجد والتأثير… والأمر أشبه بنقل مجموعة من التروس من ماكينة إلى ماكينة أخرى ولكن المنتج النهائى فى كل مرة يكون مختلف ويصب فى صالح المشغل لها…
– الكارثة أن تجد وسائل ووسائط بكامل سياساتها التحريرية وأطقمها تتغير وتتلون بهدف نيل الرضا والمكانة والأموال فى المقابل أو بهدف حفاظ من قودها على مقعده ونفوذه أى كانت التبعات والنتائج الكارثية على مصداقية الوسيلة والوسيط وتدميرها ذاتيا عندما يحين موعد تغيير الجلد والتوجهات والرؤى من “الكفيل” عندما يقرر أن يغير مواقفه ويغير كل من يدور فى فلكه من وجوه ووسائل ووسائط فقدت مصداقيتها؛ وتم حرقها لدى المتلقى (القارىء والمشاهد)…
– صناعة المصداقية تقوم بالأساس على الاتساق والقدرة والاستثمار الجاد فى نخب حقيقية يقومون على إدارة الوسائل والوسائط وكذلك الأطقم التحريرية والضيوف وكل الوجوه والرسائل التى تصدر عن تلك الوسيلة والوسيط.
بينما الاستثمار فى النخب المزيفة وصناعة “شلل” و”أتباع” و”عبيد” و”قوائم مفلترة” تؤدى إلى كارثة يدفع من استثمر فيهم الثمن فادحا عاجلا أم آجلا لأنهم على استعداد أن يتلونوا ويبيعوا ويتاجروا مع أى عابر سبيل يلوح لهم بالمال والمقابل الذى عادة ما يكون أضعاف من يقدمه وينفقه المستثمر المحلى (فارق العملة يا عم الحاج)…
– الاستثمار الجاد فى نخب حقيقة تقود المنظومات والوسائط والوسائل تستوجب عدم الاعتماد على انكشارية تدمر مصداقية الرسائل التى تنشر وتبث وتصبح مع مرور الوقت عبئا على جميع مكونات الدولة (نظام – حكومة – مؤسسات – شعب) وتضر بالمصالح العليا للبلاد والعباد.
وتخذلك فى كل مرة تحتاج فيها إلى صوت وصدى فى معارك الوعى والتمهيد النيرانى الإعلامى للسياسات والمصالح؛ فى إدارة الصراعات والأزمات ورسم الحدود والخطوط الحمراء للأمن القومى؛ للإدارة بالأزمات؛ لتخفيف الضغوط عن الدولة ومكوناتها؛ لخلق مساحات حركة ومرونة وتواجد وتأثير…
– الإخراج السىء ومحاولات “الهندسة المتكررة” فى كل المجالات وإعادة إنتاج وتدوير الوجوه والسياسات والتجارب غير الناجحة وغير المؤثرة يؤدى إلى تراجع ونتائج أسوأ مما كانت عليه سابقتها من تجارب.
لأن معادلة الاستقرار والبقاء والتحدى والتصدى والنمو والازدهار والرفاهية التى تحتاج إليها المجتمعات تقوم على تقويم النتائج وتصويب وتجديد كل مدخلات معادلة الوجود والنجاح والتقدم وتؤدى فى مراحل متقدمة إلى فوضى وانهيار للمعادلة اتساقا مع قاعدة: “من لا يغير يتغير” وعادة ما تأتى الطعنة الفوضوية القاتلة من حاصل جمع أداءات ضعيفة وكارثية لنخبة مزيفة تم الاستثمار فيها على مدار سنوات وعقود…
دمنا عقلاء…
الجورنالجى
القاهرة فى 6 نوفمبر 2025م
الكاتب، عضو لجنة تطوير الصحافة والإعلام، ورئيس تحرير الأهرام ويكلى سابقا
هذه المساحة خاصة بأصحابها وليس بالضرورة أن تتوافق مع السياسة التحريرية لموقعنا
