
أحرص دائمًا، حين أتحدث عن رجال الأزهر وعلمائه، أن تكون كلماتي في إطار الاحترام والتقدير الذي يليق بمكانتهم، وألا يتحول الاختلاف في الرأي إلى تجريح أو إساءة، فالعلماء ورجال الدين لهم قدرهم، والنقد الهادئ لا ينبغي أن يكون بابًا للانتقاص من الأشخاص.
ومن هذا المنطلق، أتمنى أن يُنظر إلى ملاحظة بسيطة أراها جديرة بالنقاش، بعيدًا عن أي حساسية أو تأويل.
فقد لفت انتباهي في بعض المشاهد قيام بعض المشايخ بتقبيل يد وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، عند السلام عليه.
وأظن أن هذه العادة، حتى وإن كان أصحابها يفعلونها بدافع التوقير وحسن الأدب، ليست في حاجة إليها مؤسساتنا الدينية، ولا تضيف شيئًا إلى قيمة العالم أو المسؤول. فالاحترام يمكن أن يُعبَّر عنه بالتحية الطيبة، وبالكلمة الكريمة، وبالتقدير المتبادل، دون حاجة إلى تقبيل الأيدي.
ولعل الأمر هنا لا يتعلق بشخص الدكتور أسامة الأزهري على الإطلاق، وإنما بصورة المسؤول ورجل الدين أمام الناس، وبما يمكن أن توحي به بعض المظاهر من معانٍ قد لا يقصدها أصحابها.

الأزهر، بما يمثله في وجدان المصريين والعالم الإسلامي، مدرسة في الاعتدال والوقار، ومن الجميل أن تظل صورته دائمًا بعيدة عن كل ما يمكن أن يُفهم منه وجود مبالغة في تعظيم الأشخاص.
لذلك أتمنى، بكل محبة واحترام، أن يتفضل وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري بمنع هذه العادة، وأن تكون تحيته لمن يلقاه قائمة على المساواة والابتسامة والمودة، وأن يترك للناس أن يعبروا عن تقديرهم له بالكلمة الطيبة والمصافحة.
وأعتقد أن ملايين المصريين سيسعدون برؤية هذا السلوك، ليس لأنه انتقاص من قدر الوزير، وإنما على العكس تمامًا؛ لأن مقام المسؤول ورجل العلم أكبر من أن يحتاج إلى تقبيل يد.
الاحترام الحقيقي لا ينتقص من أحد، ولا يحتاج إلى مظاهر مبالغ فيها. وأحيانًا تكون البساطة في التحية أبلغ في التعبير عن التقدير
