في تواصل للتطاولات والاستفزازات الإسرائيلية ضد مصر عموما والجيش المصري بالذات ، إدعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه في نهاية ثلاثة أسابيع من المناورات البرية التي قامت بها الفرقة 162 بقيادة العميد إيتسيك كوهين، تم العثور على حوالي 20 نفقًا محاذيًا لمحور فيلادلفيا الذي يفصل الأراضي المصرية عن الأراضي الفلسطينية. ووصل الاختلال والاستفزاز بمسؤولين بجيش الاحتلال بزعم أن معظمهم عبروا الحدود إلى الأراضي المصرية وقاموا من خلالهم بتهريب الأسلحة والذخائر والمواد الأولية لإنتاج الأسلحة..
المفارقة التى تثبت غباء واستخفاف الإسرائيليين أنهم يلجؤون لفيديوهات يشكر فيها الفلسطينيون المصريين على تقديم الكهرباء والمياه لهم عبر الحدود مع رفح، كدليل لمساعدة المصريين الفلسطينيين في الأنفاق، بل والأكثر من ذلك ينشرون صور لأنفاق في بيئة زراعية، ثم يدعون أنها من الأنفاق الحدودية التى هى أساسا صحراوية.
وكان يوجد بالقرب منهم نحو 82 بئراً، ويقدر أنها مرتبطة بأنفاق التهريب، ويمكن السيطرة عليها من عدة مواقع جغرافية.
وإدعت قوات الفرقة 162 الإسرائيلية الأسبوع الماضي وجود مخزون ضخم من أسلحة حماس في منطقة رفح. مسؤولون في جيش الاحتلال ادعوا مازحين إن حماس أنشأت مركزا لوجستيا في رفح بالقرب من الأنفاق ومن هناك وزعت الذخيرة ووسائل الحرب على كافة ألوية وكتائب الذراع العسكري.
وادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي أيضًا أن المعلومات حول التعامل مع الأنفاق العابرة للحدود قد تم نقلها إلى مصر، مما أثار انتقادات داخل الجهاز الأمني. وردت القاهرة بصيغ مختلفة وفي توقيتات مختلفة أيضا بتكذيب هذه الإدعاءات حول أن هناك تنسيق مصري إسرائيلى في هذا الإطار.

ومن الناحية العملية، ظل المسؤولون في الجهاز الأمني الإسرائيلي وفق دعواهم، يحذرون منذ سنوات من أن حماس تدير أنفاقًا عابرة للحدود لتهريب الأسلحة القياسية التي يُزعم أنه تم تهريبها تحت أنظار الجيش والشرطة المصرية في سيناء مباشرة من مستودعات الأسلحة في إيران وسوريا وحزب الله في لبنان إلى مستودعات أسلحة حماس في غزة، والقاهرة ردت على هذه الإدعاءات لكن الأمر يتطلب ردا أشد صرامة، وبالطبع الدولة المصرية لا تحتاج توصيات منا في ذلك الأمر وغيره.
ويروج الإسرائيليون أنه قبل سنوات قليلة، أطلق المصريون عملية هندسية واسعة النطاق تحت ضغوط أمريكية، أخرجوا فيها جميع سكان رفح المصرية من منطقة محور فيلادلفيا لمسافة عدة كيلومترات، ودمروا جميع المباني المجاورة للحدود وحفر عشرات الأمتار وتحديد الأنفاق.

وأشاد جيش الاحتلال الإسرائيلي بالنشاط الهندسي بمساعدة الجيش المصري، لكن من الواضح الآن أنه تحت أنظار الجيش المصري وربما بدعم أو معرفة أو غض الطرف، قامت حماس ببناء مملكة من أنفاق التهريب واستمرت في تعزيزها وفق ترويج تل أبيب. رغم التزام مصر بمحاربة الإرهاب في مناطق سيناء.
وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون مؤخرا إن هناك تعاونا وثيقا بين الاحتلال الإسرائيلي والجيش المصري، بما في ذلك فيما يتعلق بمسألة الأنفاق، لكن من ناحية أخرى، ادعى المسؤولون أنهم مدينون بتفسيرات حول ما تكتشفه الفرقة 162 على الأرض، وبالتالي تجدر الإشارة إلى أن الأمر يتطلب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة وآلية لمنع حفر الأنفاق في المستقبل، حسب ترويجهم المستفز.
وبما أن عملية الكشف عن الأنفاق في محور فيلادلفيا قد بدأت للتو، فلا يزال هناك قسم ضيق بالقرب من البحر يمكن الوصول إليه. وقد قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي عدم التعامل معه في هذه المرحلة، وفي المستقبل القريب ستبدأ مرحلة رسم خرائط الأنفاق وتدميرها، بدون الكشف عن التفاصيل والموعد والمدة، خاصة أن كل هذا يمثل انتهاكا لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وملحقاتها، وهم يركزون على هذه الدعاوى لتبرير انتهاكهم، بل ويلقون الكرة في الملعب المصري، ليشغلونا بالرد.
