
هناك خواطر تشغلني كثيرا وتجيش في صدري، و تدور كلها حول الوطن “مصر” الغالية، وماهى عليه الأن من أوضاع اقتصادية غير جيدة، والأسباب وكيفية إجتيازها، وما هو المستقبل وكيف نؤمنه لأجيالنا القادمة!!؟.
وكلنا نتحدث حول مشاكل مصر وقضاياها الحالية، ولكن معظم الكتابات، وأنا من ضمن المجتهدين، تدور حول سوء إدارة حكومية والديموقراطية. وهذا أسباب جزئية وحقيقية بالفعل. ولكن أحيانا أستغرب، أن بعض المفكرين يطالبون بالديموقراطية (الغربية) بينما العديد من المواطنين لا يملك أكله وملبسه وخدمات الدولة متدنية للغاية، ونسبة الأمية مخجلة.
والانتخابات منذ العصر الملكي وحتى تاريخه، يتم فيها جمع الأصوات برشاوي وعطايا للفقراء لجمع أصواتهم، ولا تذهب نسبة كبيرة من المواطنين للانتخابات. وهذا يفكرني، بأسرة تحرص على اقتناء ثلاجة في المنزل، وهم لا يجدون الغذاء لاستخدامها.
ومن المحزن أن الأحزاب السياسية لا وجود لها، بل لا يعلم معظم الشعب وأنا منهم، أسمائها. وكلامي هذا لا يعني أن الديكتاتورية هى الأفضل، ولكن في رأيي الأهم هو تأمين احتياجات المواطنين أولا، ثم اختيار الديموقراطية التى تناسبنا كدولة وشعب، وليست منقولة عن أخرين!!
ومن الضروري، تأصيل قضايانا تاريخيا. فبدون معرفة التاريخ، لن نتمكن أو نتفهم الأسباب الحقيقية لما نعانيه من مشاكل وتحديات بل وأولويات قضايانا الداخلية والإقليمية والدولية، والأهم كيفية التصدي لها وتقليل تبعاتها. وسأحاول هنا سرد هذه الخواطر في نقاط رئيسية لسهولة السرد والمتابعة:
١. مصر تقع في منتصف العالم العربي، ومنفذ بري لقارتين أفريقيا وأسيا ومنفذ بحري لأوروبا، وبها “قناة السويس” أهم مجرى نقل مائي دولي في العالم. وقامت على أرض مصر أقدم حضارات في التاريخ، وكانت تهيمن تاريخيا على رقعة كبيرة ومهمة من العالم العربي (حاليا) وأفريقيا، وذلك منذ أوائل الأسر الفرعونية. وكان هذا الامتداد المساحي يهدف لحماية الدولة المصرية من الأعداء على مدى التاريخ الحيثيين والهكسوس والأشوريين والمغول والتتار والصليبيين والأحباش وغيرهم الكثير.
٢. الحضارة المصرية العريقة كانت تقوم أساسا على المواطن المصري، والعلم ونهر النيل. الشعب المصري لم يؤثر عليه مستعمر سواءا باللغة أو القيم والعادات، شديد الانتماء لأرضه وبيئته وعائلته. قوى التحمل، صبور، مثابر، متحضر حيث تأصلت فيه أخلاق وعناصر الحضارة لألاف السنين، ومحب لوطنه وعاشق لأرضه. والشعب المصري محارب شديد البأس وقهر معظم أعداءه بطول تاريخه، وقادر على الكمون واعادة البناء واسترداد عافيته.
٣. الحضارة المصرية قامت على تميز علمي رفيع في الطب والكيمياء والفلك والهندسة وغيرها الكثير. ومازالت أسرار الحضارة المصرية تحت الدراسة في العديد من الجامعات ومراكز البحوث العالمية، سواءا من عمليات جراحية وفن تحنيط وكيمياء الألوان والفلك والهندسة (الجبارة). وقامت الحضارة على هذا العلم المتقدم وعلى تطويع نهر النيل واقامة المنشأت والزراعة والثروة الحيوانية والملاحة النهرية. وكانت مصر تهتم بالتجارة بالطرق البرية عن طريق سيناء والحدود الغربية وبحريا البحر الأحمر حتى مع الدول الأفريقية. وكان لمصر جيشا قويا دافع عن البلاد أمام العديد من الأعداء.
أى أن الحضارة المصرية لم تقوم على فهلوة، بل قامت على اكتفاء ذاتي غذائي، وتقدم علمي مميز، وجيش قوي جرار. بالإضافة إلى الشورى في الحكم، بالاستعانة بأهل العلم والفطنة والساسة، حتى خلال أسوأ أيام الدكتاتورية. كمثال “فرعون” والذى كان يقول “أنا ربكم الأعلى”، فقد كان يستشير قومه كما جاء في القرأن الكريم في حديث هذا الفرعون مع سيدنا موسى.
ولنا لقاء آخر بإذن الله …
*المقالات مساحات خاصة لكتابها، ليس بالتبعية تتوافق مواقفهم مع مواقف منصة وكالة الأنباء المصرية:إندكس، مع تقديرنا لها*
