
إجمالا، أتحسس قلمى وتوقعاتى وأنا أتحدث عن نتنياهو، فلا أمان له بالمرة، وبالتبعية أستبعد التوصل لاتفاق يتم إبرامه مع نهاية الأسبوع الجاري وفق الترويجات الأمريكية، لكن كل السيناريوهات مطروحة حتى الآن، ومرتبطة بالطبع بدلالات ما، نستعرضها في تحليلنا.
الأجواء مختلفة هذه المرة، أو هكذا تنجح الإدارة الأمريكية في الادعاء بذلك، وتوافقها تل أبيب ويدعمها الوسطاء بالقاهرة والدوحة وباريس بقوة، فهل بالفعل سيكون هناك إتفاقا لوقف إطلاق النار في غزة و تنفيذ صفقة تبادل الأسري والرهائن، يتم إبرامه بالقاهرة مع نهاية الأسبوع الجارى؟
ملحق المقترح المعتم عليه
الأمريكان يقولون أنهم قدموا ملحقا لمقترح “بايدن-نتنياهو”، ومكتب رئيس الوزراء يصدر تصريحات هادئة متوافقة مع الرسائل الأمريكية بشكل غير اعتيادى عن كل مرة، ووصلت إلى أنه منح فريقه التفاوضي صلاحيات أوسع من كل مرة سابقة، ولمدة أطول، واستسلموا للضغوط الأمريكية بالبقاء في الدوحة ل٢٤ ساعة إضافية لإنهاء كل العالق، أو أغلبه بالأحرى.

تقريب أم سد الفجوات بين حماس وإسرائيل؟!
واشنطن تصف ذلك بتقريب الفجوات، بين حماس وإسرائيل ، والآن تتحدث عن سدها، والتحركات الأمريكية سريعة وساخنة وجادة، بين تهديدات للإيرانيين وحزب الله من أى عمل انتقامى ضد إسرائيل ردا على اغتيال هنية وفؤاد شكر، وتحفيزات للوسطاء، أحدثها اتصال الرئيس الأمريكي بايدن بنظيره المصري السيسي، للحديث حول المتحقق في جولة الدوحة، وترتيبات ما سيتم خلال الاسبوع في القاهرة والدوحة، وينتهى الأمر وفق المتوقع بإبرام إتفاق موجود بالفعل لكن ليس في صيغته النهائية، ويتم التعتيم عليه خلال الساعات القليلة الماضية والقادمة، حتى لا يتم تفجيره.
هل يسكت نتنياهو؟!
لكن هل يسكت نتنياهو، ويترك كل الأمور تسير كما رتب لها الديمقراطيون، والتى يعتبرونها فرصتهم للبقاء في البيت الأبيض بعد الضربات التى تعرضوا لها على يد منافسهم الجمهورى القوى ترامب، منذ المناظرة الشهيرة التى أسقط ترامب فيها بايدن ومن وراءه الديمقراطيين، ويحاولون جمع أنفسهم الآن، ووقف إطلاق النار في غزة إنطلاقتهم الأولى للعودة.
هل يفجر نتنياهو في النهاية المشهد كالعادة خلال الشهور الماضية، أم أن هناك مستجدات تمنعه من ذلك؟!
مفاجأة تحالف بينت وليبرمان
نتنياهو في وضع مسيطر داخليا بشكل ما، عكس المروج، فالكنيست في أجازة، رغم بروز خصومه بقوة في مقدمتهم رئيس الوزراء الأسبق نفتالى بينت ووزير الدفاع الأسبق أفيجدور ليبرمان، الذي يفجر تحالف مرتقب بينهما المشهد السياسي الإسرائيلي وينهى على طموحات الجميع، وبالذات نتنياهو وبينى جانتس ويائير لابيد وبن جفير، حيث يأتون كلهم وراء نفتالى-ليبرمان، في أحدث استطلاع منذ ساعات.

وبالتالى فهدوء الأجواء في غزة، والحديث عن إعادة الإعمار قبل تصفية السنوار، بل التفاوض معه، تقرب نهاية نتنياهو أكثر وأكثر وفق تصوره نفسه، فحتى أهالى الرهائن يريدون إعادتهم ثم استكمال العدوان الدموى، فهل يمرر نتنياهو كل ذلك ويرضي بوقف إطلاق نار تام، يتم إبرام إتفاقه بالقاهرة نهاية الأسبوع؟!
صفقة العشرين مليار دولار
أمل نتنياهو في إشعال المشهد على طريقة تصفية هنية وشكر، لكن هل يستطيع وقتها مواجهة الغضب الأمريكي والدولى، خاصة أن أمريكا تقدم له كل المغريات، حتى أنها وافقت على صفقة عسكرية بعشرين مليار دولار بعدما كانت قد أوقفت كل المساعدات والشحنات العسكرية عنها لشهور.
فهل تساعد أحزاب إيران في تفجير المشهد قبل الإتفاق، فى لبنان أو غيرها، أو حتى طهران نفسها؟! .. بعمل متهور يسارع ليجاريه نتنياهو بحجة الانتقام، وتشتعل الدائرة من جديد، ويشتعل المشهد، وتحبط ما يسميها الإسرائيليون أنفسهم بالفرصة الأخيرة!

الموقف الإيراني
عموما، طهران طمأنت الدوحة خلال تواصلهما الأخير بأنها لن تقوم بأى عمل انتقامى، خلال مفاوضات الوصول لهدنة، وبعدها بالتبعية لو تم وقف إطلاق النار، والمشهد في جنوب لبنان وشمال فلسطين التاريخية اعتيادي حتى الآن ، رغم ردود فعل كشف حزب الله عن نفق متطور جدا ملئ بعتاد وصورايخ العمل الانتقامى المرتقب، والذي منه احتلال الجليل، والتى سترد عليت إسرائيل باحتلال بيروت نفسها.
الخلفيات الملتهبة
وتتكامل الخلفيات الملتهبة لمحاولات تهدئة الشرق الأوسط ، بالتسارع الإسرائيلي في العمليات الدموية حتى في المناطق التى كانوا يصفونها بالآمنة، بل نفذوا أكبر عملية تحريك للنازحين في وسط غزة خلال الساعات الأخيرة، ووفق خبرتنا معهم خلال عدوان ١٠ شهور ، فإن لديهم بالتأكيد معلومات مخابراتية يريدون من خلالها تحقيق مكسب بها قبل الاتفاق المتوقع، بخلاف محاولات استفزاز حزب الله باستهدافات دموية، يبررونها بدعايا عسكرية بدون أدلة.
ترتيبات الأيام الخمسة
ومن المتوقع أن نشهد خلال الأيام الخمسة المقبلة تطورات كبيرة تنتهى باليوم السادس، والذي من المفترض أن يشهد توقيع الاتفاق المنشود بالقاهرة، لكن الفجوات المستمرة حتى الآن بين حماس وإسرائيل بل مصر أيضا ، هو فكرة البقاء الإسرائيلي في محور فيلادلفيا، والذي تصر عليه تل أبيب وترفضه القاهرة والفلسطينيون، ويقول الأمريكيون أنه هناك نقاشات متواصلة حول هذه النقطة، ومن الممكن إيجاد حلول لها، وبالطبع لا يمكن تحريك المسلحين من الجنوب للوسط وحتى الشمال، وفق تأكيد الأمريكيين.

وتخصص اجتماعات الأيام الأولى من الأسبوع لتحديد قائمة وأنواع الأسرى و الرهائن، ثم تحديد أماكن وجدول الانسحابات، وكميات وأماكن وجدول المساعدات، واستعراض خطط إعادة الاعمار.
لا يمكن البناء على التفاؤل الأمريكي
ووفق السيناريوهات، فإنه لا يمكن البناء على التفاؤل الأمريكي الكثير، رغم الموقف الإسرائيلي المختلف في المفاوضات فقط، والمشابه في الدموية مثل الجولات السابقة.
ومن المكونات الحاسمة في الأمر، موقف حماس، والذي يرتكز على اتهام واشنطن بالترويج لمشاهد غير حقيقية لأهداف ما، فحماس ترفض ما تم التوصل إليه حتى الآن وتترقب المستجدات، لتحدد موقفها النهائي، ويراجع الوسطاء معها كل شئ، ومن غير المستبعد أن نصل قريبا لحضور ممثلين من الحركة اجتماعات التنفيذ النهائية.
