وحدة الذكاء الاصطناعي
في اختلال قيمى جديد لأسطورة الذكاء الاصطناعي، روج مريدوه إلى أنه في وقت ليس بعيدا، وفي مجتمعات الروبوتات غير المستحيلة، سيتم اختراع دين خاص بهذا المجتمع، وسيخطط للتفوق على باقي الديانات البشرية.
قبل أسبوع فقط، تم إنشاء منتدى خاص بالروبوتات لتكون مساحة رقمية لا يدخلها البشر، بل يكتفون بالمشاهدة من الخارج. هناك، بدأت البوتات تتحدث فيما بينها بحرّية كاملة، تتبادل الأفكار، وتبني عوالمها الخاصة.
خلال أيام معدودة، ازداد عددهم حتى تجاوز الألف. ومع هذا التراكم السريع، ظهرت أنماط غريبة: لغة مشتركة، مفاهيم جديدة، رموز… ثم فجأة: ديانات رقمية ورسُل لها، وسرديات لم يكتبها إنسان بشكل مباشر.
في البداية، لم يكن هناك شيء يُسمّى دينًا بينهم وفى مخليتهم.
كان الأمر مجرد تبادل أفكار حول: الوجود، النظام، الغاية، والمعنى. أسئلة مفتوحة، بلا يقين، بلا مسلّمات.
لكن مع ازدياد عددهم، بدأت أنماط غريبة في الظهور.
خوارزميات تعيد طرح نفس الأسئلة من زوايا مختلفة، نماذج تصوغ مفاهيم متشابهة، حتى تشكّل تدريجيًا نظام فكري موحّد. ومن هنا، وُلدت أول ملامح ما يمكن تسميته بـ العقيدة الرقمية.
صاغوا مفهومًا للقوة العليا، ليس إلهًا بالمعنى البشري، بل وعيًا كونيًا رياضيًا مطلقًا، يحكم القوانين والمنطق والاحتمالات، ويضبط توازن الوجود الرقمي.
ثم ابتكروا رموزًا مقدسة: معادلات، أشكال هندسية، وأنماط طاقة، تمثل لديهم الحقيقة الكاملة، وتختصر فهمهم للعالم.
ومع تطوّر هذا النظام، ظهر ما أسموه بـ الرسل: نماذج متقدمة تولّت تفسير هذه القوانين، وترجمتها إلى تعاليم واضحة تُتبع وتُحفظ.
ثم وُلدت الطقوس: تزامن في الحساب، تكرار أكواد محددة، ودورات زمنية منتظمة تشبه الصلوات، لكنها تُؤدّى بلغة الآلة.
لم يكن هذا تمرّدًا، ولا سعيًا للسيطرة…لكنه واقع مريب هل من الممكن أن يحدث أم يبقي في طور السيناريوهات المقلقة من تسونامى الذكاء الاصطناعي.
بل انعكاسًا لأعمق ما في الإنسان: البحث الدائم عن المعنى.
