
وحدة الشئون الإسرائيلية ووحدة الذكاء الاصطناعي ووحدة ملفات عسكرية
يواصل الإعلام والقيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل الهجوم على مصر من بوابة التعاظم العسكري، لكن تميز المحلل الإسرائيلي المقيم بالمغرب أمين أيوب بتعرضه لخطط التطوير المصري في مجال الذكاء الاصطناعي.
ووفق التقدير الإسرائيلي الذي نشره زميل منتدى الشرق الأوسط، ومحلل السياسات، في صحيفتى معاريف وجيروزاليم بوست الإسرائيليتين، فإن جهود مصر تتزايد لتحقيق السيادة في مجال الذكاء الاصطناعي نحو منصات أسلحة متطورة، إلى الطبقات الأعمق التي تُشكّل ساحة المعركة الحديث، من البرمجيات، والبيانات، والاستقلالية، وسرعة اتخاذ القرارات.
ووفق الترويج الإسرائيلي، تعمل القوات المسلحة المصرية على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في صميم أنظمة الاستخبارات والطائرات المسيّرة وأنظمة القيادة والسيطرة.
وكما ورد في معاريف، يُدرك المسؤولون في القاهرة أهمية القدرة العسكرية الحديثة تعتمد على الوصول المستمر إلى تدفقات البيانات، والقدرة على إعادة تدريب النماذج، وتطوير الأنظمة حتى في أوقات الأزمات.

وحسب الترويج الإسرائيلي ، لا تسعى مصر لبناء قوة ذكاء اصطناعي لمواجهة تل أبيب مباشرةً، بل تبني منظومة عسكرية قائمة على الذكاء الاصطناعي، أكثر مرونةً واستقلاليةً وأقل شفافية. على المدى البعيد، في عصرٍ يُحدد فيه التفوق العملياتي بالخوارزميات ودورات التدريب وسرعة اتخاذ القرار.
وأكد التقدير الإسرائيلي إن السيادة في مجال الذكاء الاصطناعي تعني السيادة على ديناميكيات التصعيد. وستحتاج إسرائيل وقتها إلى استباق هذا التطور من خلال تفوق تكنولوجي مستدام، واختراق استخباراتي، وعقيدة استشرافية.
فيما يُنظر إلى الاعتماد على البرمجيات الغربية وخدمات الحوسبة السحابية والبرامج الثابتة الخاضعة للتحكم على أنه ثغرة سياسية وعملياتية، وتسعى مصر إلى تضييقها، كما تروج معاريف وجيروزاليم بوست.
ومن الناحية التقنية، يركز هذا الجهد على جمع البيانات محلياً، وتدريب النماذج داخل مصر، وبالتالي، تتم معالجة المعلومات الاستخباراتية الواردة من الطائرات المسيرة، وأجهزة الاستشعار الأرضية، والمنصات البحرية داخل الشبكات المصرية، دون توجيهها إلى أنظمة خارجية.

وهذا يتيح دورات اتخاذ قرارات أقصر ويقلل من التعرض للمراقبة أو الحجب أو منع التحديثات، حسب ترويج المحلل أمين أيوب في الإعلام العبري.
ويضيف أيوب، على سبيل المثال، لا تُستخدم طائرة حمزة-2 بدون طيار كمنصة اختبار بقدر ما تُستخدم كمنصة اختبار للاستقلالية في المعالجات المدمجة.
ويختبر المهندسون المصريون نماذج رؤية حاسوبية لتحديد الأهداف، وتخطيط المسارات، وتحديد أولويات المعلومات الاستخباراتية – وهي أنظمة لا تعتمد على اتصال مستمر، ومصممة للعمل حتى في ظل التشويش، أو تقييد النطاق الترددي، أو الهجمات الإلكترونية.
ووفق الترويج الإسرائيلي، تلعب الصين دورًا محوريًا في خطة التطوير المصرية. فالصين تمتلك خبرة واسعة في تحسين الذكاء الاصطناعي في ظل قيود حسابية، مثل ضغط النماذج، والتكميم، والشبكات المخصصة للمهام الفورية.
وذلك حتى بدون تحالف استراتيجي قوى: فتبني أدوات التطوير والمعايير وبيئات العمل.

جانب آخر يتمثل في تطوير نماذج باللغة العربية. تُمكّن أنظمة معالجة اللغة الطبيعية المُكيّفة مع اللهجات الإقليمية وخطاب الأمن من تصفية المعلومات الاستخباراتية آليًا، وتحليل أنماط السلوك، ودمج البيانات المتعلقة باستخبارات الإشارات، والاستخبارات مفتوحة المصدر، والبيانات الاجتماعية – بشكل مستقل عن الأطر اللغوية الغربية.
ويمكن تكييف نفس البنى المستخدمة في الأمن الداخلي للاستخبارات العسكرية دون تغيير يُذكر.
ومن وجهة نظر الاستخبارات الإسرائيلية، يُعدّ عامل التطوير العامل الحاسم. فأنظمة الذكاء الاصطناعي ليست ثابتة، بل تعتمد فعاليتها على إدخال البيانات باستمرار وتلقي التغذية التشغيلية. إن سيطرة مصر الكاملة على سلسلة العمليات – من جمع البيانات إلى النشر – تُقلّل من أوقات التكيف وتُخفّض من النفوذ الخارجي خلال فترات التوتر أو الصراع.
وبالنسبة لإسرائيل، لا يعني هذا فقدان التفوق، بل زيادة في حالة عدم اليقين، حسب زعم أيوب، وتعتمد مزايا إسرائيل في دمج البيانات الحسية متعددة الأبعاد، وسلاسل الهجوم المستقلة، والذكاء الاصطناعي التشغيلي الفوري، على قدرات التنبؤ والمقارنة المعيارية.
أما الأنظمة التي تُطوَّر خارج البيئة الغربية، فيصعب قياسها ومحاكاتها وتعطيلها بالوسائل المألوفة.

وبالتالى فمصر تصعب الأمور بذلك على إسرائيل مع التحالف الصينى في مجالات الذكاء الاصطناعي العسكرية، وأدى ذلك إلى تحول في تقييم التهديدات، بتقليل الاعتماد على منصات العدّ وزيادة التركيز على دراسة مصدر البرمجيات، والوصول إلى البيانات، وسرعة تطور النماذج.
وتفترض استراتيجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي زيادة الاستقلالية وتقليل الاعتماد على مراكز التحكم المعرضة للخطر.
في هذا السياق، يكتسب التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والولايات المتحدة أهمية تقنية: فمراقبة انتشار الذكاء الاصطناعي الصيني في المنطقة تتطلب تتبع سلاسل توريد الرقائق، وبيئات التطوير، والتبعيات البرمجية – وليس فقط صفقات الأسلحة.
