
نعيمة عبد الوهاب
ردا علي ما يقوم به الكيان الصهيوني من ادعاءات علي مصر… هل يملك كيانٌ مُحتل حق محاسبة دولة ذات سيادة؟
قراءة قانونية وسياسية في السلوك الإسرائيلي تجاه مصر، يثير الخطاب الإسرائيلي المتكرر، الذي يتضمن اعتراضًا أو “تحذيرًا” أو محاولة مساءلة غير مباشرة لسياسات مصر الدفاعية داخل أراضيها ومحيطها الاستراتيجي.
سؤال جوهري: هل يحق لكيانٍ قائم على الاحتلال أن يحاسب دولة ذات سيادة على تصرفاتها داخل نطاقها الوطني؟
الإجابة، من منظور القانون الدولي والشرعية السياسية، واضحة وحاسمة: لا يملك ذلك الحق.
أولًا: السيادة مبدأ أعلى لا يخضع للمساومة يقوم النظام الدولي الحديث على مبدأ أساسي هو سيادة الدول، أي الحق المطلق للدولة في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية، والدفاع عن أمنها القومي، دون تدخل أو وصاية من أي طرف آخر.

هذا المبدأ، المكرّس في ميثاق الأمم المتحدة، لا يُنتقص إلا بقرار دولي صريح، ولا يُلغى بفعل القوة أو الأمر الواقع. وعليه، فإن تسليح الدولة وعقيدتها العسكرية وانتشار قواتها داخل أراضيها أو مياهها الإقليمية كلها شؤون سيادية خالصة، لا تخضع للمحاسبة أو الاعتراض من دولة أخرى، فكيف بكيانٍ محل نزاع قانوني حول شرعيته وحدوده؟!
ثانيًا، الطبيعة القانونية للكيان الإسرائيلي فمن الناحية القانونية البحتة، تُصنَّف إسرائيل في قرارات الأمم المتحدة كـقوة احتلال بسبب سيطرتها بالقوة على أراضٍ فلسطينية، ورفضها الانصياع لقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
والقاعدة القانونية المستقرة تنص على أن سلطة الاحتلال لا تكتسب سيادة، ولا تمنح نفسها شرعية، ولا تملك حق محاسبة دول أخرى.

بل على العكس، فإن الكيان المحتل هو الطرف الخاضع للمساءلة الدولية، لا الطرف الذي يمارسها. وعليه فلا سمة ذرة من الشرعية يمكن أن تتحدث عنها الكيانات الصهيونية الشيطانية في أراضينا العربية رغم مساندة أمريكا لها.
ثالثًا: الجغرافيا السياسية وحدود الشرعية من منظور القانون الدولي، فلسطين هي الكيان الجغرافي المجاور لمصر شرقًا، أما إسرائيل فهي كيان قام فوق الأرض الفلسطينية بالقوة العسكرية.
وعليه، فإن أي محاولة لتصوير العلاقة المصرية-الإسرائيلية كعلاقة “دول جوار طبيعية” تتجاهل حقيقة جوهرية وهي أن هذا “الجوار” نتاج احتلال، لا اعتراف أخلاقي أو قانوني مكتمل الأركان. حتى الاتفاقيات السياسية أو الأمنية، مهما بلغت أهميتها، لا تنقل السيادة ولا تمنح حق الوصاية، بل تظل محكومة بإطارها الزمني والسياسي المحدد.

رابعًا: بين المحاسبة والضغط السياسي
ما تمارسه إسرائيل في هذا السياق لا يمكن اعتباره “محاسبة”، بل هو: ضغط سياسي وتوظيف إعلامي للأمن و محاولة دائمة لفرض معادلة اختلال ردع وهو سلوك معتاد من كيان يدرك أن تفوقه لا يستند إلى الشرعية، بل إلى موازين قوة مؤقتة، يخشى اختلالها مع صعود قوى إقليمية تمتلك قرارها الوطني المستقل.
خامسًا: مصر والدولة ذات القرار المستقل مصر دولة ذات:سيادة كاملة وجيش وطني ومؤسسات دستورية، وقرار استراتيجي مستقل ولا تخضع سياساتها الدفاعية إلا لمعادلة واحدة: حماية الأمن القومي المصري، وفق القانون الدولي، ودون عدوان أو تهديد، ولكن أيضًا دون قبول ابتزاز أو وصاية.
محاولة كيانٍ محتل مساءلة دولة ذات سيادة تمثل قلبًا للحقائق، وتشويهًا لمفاهيم القانون الدولي فالاحتلال لا يمنح شرعية، والقوة لا تصنع حقًا، والسيادة لا تُنتزع بالخطاب ولا بالضغط. فالدولة ذات السيادة تُقرّر، ولا تُحاسَب.والكيان المحتل يُسأل، ولا يسأل غيره.
