جاءنا الآن
الرئيسية » هو و هي » چولى ملك تسطر: لماذا لعبوا في معايير الرجولة؟

چولى ملك تسطر: لماذا لعبوا في معايير الرجولة؟

چولى ملك

في أي مجتمع طبيعي، الرجالة بتتعب علشان تبقى رجالة.
والتعب هنا مش بطولة ولا رفاهية، ده الأساس.
شغل، محاولات، فشل ونجاح، لحد ما يبقى للرجل قيمة حقيقية، واسم، وخبرة، ومكان واقف عليه برجله.
راجل يثبت نفسه في شغله، يعتمد على دماغه قبل جيبه، ويعرف إن القِوامة مسؤولية قبل ما تكون سلطة.
دي قواعد اللعبة من أول الدنيا.

لكن اللي حصل إن القواعد دي اتلعب فيها.
وطلع لنا نموذج جديد:
نموذج كسول وانتهازي، قرر يقصّر الطريق على نفسه، ويستخسر المجهود، ومش شايف مشكلة إن الرجولة نفسها تتحوّل لسلعة… تتأجر أو تتباع.

نموذج فاهم الجواز كصفقة، مش شراكة.
يتجوز واحدة “متريّشة”، وياخد وضع اجتماعي جاهز من غير ما يدفع تمنه.
مايعرفش عن القِوامة غير اسمها، ولا عن الرجولة غير شكلها.
بيحسبها بالورقة والقلم:
هي معاها إيه؟
وهستفيد إزاي؟

ولو الحسابات طلعت مربحة، مفيش مانع يبيع سنين عمره… وكرامته.
فتلاقيه قاعد جنب والدته، كلاهما يصفّقان لواليّة النعمة عليهما.
وبالتأكيد هو لا شريك، ولا سند،
هو مجرد إكسسوار اجتماعي، موجود فقط علشان يكمل الصورة.

النقطة الأخطر إننا مش قدّام رجل ضحية ظروف.
إحنا قدّام نموذج واعي تمامًا اللي بيعمله، فاهم، ومُدرك، ومختار.
نموذج منتحل معنى الزوج، بعد ما تخلّى بإرادته عن مفهوم الرجولة والقِوامة.

چولى ملك تسطر: لماذا لعبوا في معايير الرجولة؟

فكرة العطاء عنده مُلغاة.
فكرة الإنفاق عبء.
أصبح محترف انتظار:
مستني العربية،مستني السفر،
مستني المصروف،مستني الهدية،
مستني الورث…
مستني كل حاجة ببلاش.

ومع الوقت، بينسى هو مين، وبيضيّع سنين عمره وهو فاكر نفسه كسبان.

وهنا ييجي السؤال المنطقي لأي أم ربّت وكبّرت:
فين الرجولة؟
فين الكرامة؟
فين إحساسه إنه مسؤول مش تابع؟

الكارثة الأكبر إن أحيانًا الأم نفسها بتبقى جزء من اللعبة.
مش بس موافقة… لا، دي داعمة.
فتجد تشجيع، تعليقات على مواقع التواصل، ومجاملات للمنصوب عليها، كأنها بتحتفل إن ابنها “عرف يلعبها صح”.
بالنسبة لها، مش مهم يبقى معروف إنه عايش متصرف عليه،
مش مهم يعيش متهان،
المهم إن “ابني مش غرمان حاجة”.

اعرف أكثر

محامى عروس المنوفية يكشف إحالة القضية للجنايات والحكم الأقرب الإعدام

چولى ملك تسطر: لماذا لعبوا في معايير الرجولة؟

وهنا لازم نقولها بوضوح:
دي مش أم بتحب ابنها،
دي أم بتشارك في صناعة نموذج مشوّه للمجتمع.

ربنا لما قال:
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾
سورة النساء – آية 34

قالها علشان الإنفاق وتحمل المسؤولية،
مش علشان التبعية، ولا الاتكالية، ولا تبادل الأدوار القائم على المصلحة.

واللي بيحصل دلوقتي هو تنازل كامل عن القِوامة والرجولة، برغبة وإرادة.

وده بالطبع مش جواز…
ده اتفاق منفعة.
واللي استبدل الرجولة بالحساب البنكي، يفضل طول عمره مستني الرصيد يزيد علشان يحس إنه موجود، و ينسي نفسه انه قطعة ديكور

أما الزوجة هنا، فهي أيضًا ليست ضحية.
هي تعلم جيدًا ماذا تريد من الرجل الذي باع نفسه.
فهى لا تبحث عن سند، ولا عن قِوامة، ولا عن رجولة،
بل عن تمثال خاضع لرغباتها وأهوائها.

چولى ملك تسطر: لماذا لعبوا في معايير الرجولة؟

وهي شريكة في الكارثة؛
لأنها بدلًا من أن تكون في موقع الأنوثة المستقبِلة، تخلّت عن فطرتها، وارتدت ثوب تبادل الأدوار بدافع السيطرة والتحكم والإذلال.
أصبحت هي التي تمنح تارة وتبخل تارة أخرى،
بينما هو يستقبل ويأخذ، منساقًا في خضوع كامل.
وهنا، ببساطة، تنتهي العلاقة قبل أن تبدأ.

وفي الختام، هذه الظاهرة تستدعي مواجهة حاسمة، تبدأ من التربية الأسرية، حيث يقع على الأم دورا محوريا في تنشئة ابنها على المسؤولية، مرورًا بالثقافة المجتمعية والتعليمية، وصولًا إلى الإعلام، الذي يجب أن يتوقف عن تطبيع النماذج المشوّهة للرجولة والنجاح.

نحن أمام قضية أخلاقية واجتماعية حقيقية،
تنهار فيها المفاهيم، ويُسحب المجتمع بالكامل نحو الهاوية.

فتغيير نواميس الكون بقِوامة الرجل يهدم التوازن، ويقلب الموازين، ويحوّل المجتمع إلى خراب أخلاقي:
بيوت بلا قيم،
ونفوس مشبعة بالأنانية،
وشرف يتحول إلى مجرد ذكرى.

وينشأ جيل يرى الخلل طبيعيًا… فيُعيد إنتاجه.

فالرجولة مسؤولية وقِوامة،
والأنوثة احتواء وحكمة، ولين وإتزان،
وهي أيضًا أمانة تُصان بها الروح، ويُحفظ بها القلب، وتُرسَم بها الحدود

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *