
فى انتظار بيان النيابة العامة الموقرة فى شأن التحقيق مع الزميل الأستاذ أحمد رفعت؛ عضو نقابة الصحفيين ورئيس تحرير موقع إجيبتك للتحقيق فى شكوى قد تقدم بها رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية لنشره تصريحات منسوبة له غير حقيقية؛ وحتى الآن توافر لدينا الآتى:
– بيان السيدة قصواء الخلالى مالكة الشركة التى تنشر الموقع وتخاطب فيه السيد الرئيس والبيان فيه تفاصيل ومعلومات وخلفيات جديدة تشرح وتفسر لى أمور عديدة كانت بمثابة اللغز؛ المهم بالنسبة لى أيضا أنها أشارت إلى أنه تم القبض على رئيس تحرير موقع أيجيبتك الأستاذ أحمد رفعت من منزله بعد “اقتحامه” بقوة أمنية.
– بيان وزارة الداخلية للرأى العام والذى يرد على بيان السيدة قصواء أكد على أن دور الوزارة تنفيذ قرار النيابة. وأكدت الوزارة فى بيانها على أنها أحاطت نقابة الصحفيين وأن جميع الاجراءات تمت فى إطار من الشرعية والقانون.
– بيان السيد نقيب الصحفيين الأستاذ خالد البلشى؛ الذى أشار فيه إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام يمنع الحبس فى قضايا النشر وينص قانون النقابة على ضرورة إخطار النقابة لحضور التحقيقات مع الصحفيين وقد فهمت من تلك الصيغة وقد أكون مخطئا على أنها إشارة لعدم إخطار النقابة قبل عملية “إلقاء القبض” على الأستاذ أحمد رفعت؛ ربما بسبب سفر النقيب خارج مصر، كما أشار فى الفقرة الأولى لبيانه.

– ما كتبه عضو مجلس النقابة الاستاذ محمود كامل بأنه قد كلف من قبل النقيب بحضور التحقيقات؛ ووصف ملابسات واقعة القبض بأنها “فجة” وتستدعى وقفة نقابية؛ وأشار فى ما كتبه على صفحته قبل التوجه لنيابة “أمن الدولة العليا” بأن الاجراءات لم تكن طبيعية وكانت تقتضى إخطار النقابة بالبلاغ او الشكوى وتحديد موعد للتحقيق مع الزميل، وهو ما كانت النقابة والزميل سيبادرون بتنفيذه دون الحاجة لصدور قرار بالضبط والإحضار؛ وكتب مؤكدا أن كل تلك الملابسات كان يمكن تجنبها لأن الزميل مكانه معلوم ولا يخشى من هروبه.
وهنا أود كصحفى ونقابى وصاحب مصلحة فى المهنة وفى البلد وأقف على مسافة واحدة من الجميع التأكيد على الآتى:
1- هالنى مصطلح “ضبط وإحضار” الذى تردد فى عدد من البيانات لصحفى ورئيس تحرير عضو نقابة فى جريمة نشر أو شكوى وكنت أعتقد – ربما لجهلى الشخصى – أنه فى تلك الحالات يتم إبلاغ النقابة ويتم استدعاء الزميل أو الزميلة والمثول أمام النيابة العامة الموقرة فى حضور عضو مجلس نقابة الصحفيين وفريق الدعم القانونى طالما أن الاتهام خاص بالنشر وليس جنائى أو حالة تلبس بارتكاب جريمة جنائية.
اعرف أكثر
جلال نصار يسطر: الصورة الذهنية للدولة المصرية
2- هالنى وأصابنى بالاكتئاب مشهد الزميل أمام أٍسرته وجيرانه واقتياده إلى جهة الاحتجاز والتحقيق وكان الأفضل من وجهة نظرى الشخصية – التى لا قيمة لها – حفاظا على مكانة ودور كل الأطراف وأن يتم استدعاءه وفقا للاجراءات المنصوص عليها.
3- بشكل عام يصعب ممارسة المهنة دون ضمانات تحمى المجتمع وتحمى الصحفى حتى من أخطاءه؛ ولذلك شرعت وتم النص على العديد من الاجراءات التى تبيح لمن تضرر نشر تصحيحه للمعلومات وأعطته حق الرد الذى لا يستطيع أحد أن يمنعه؛ وأخضعت الصحفى المتجاوز للقواعد المهنية لعقوبات مادية وغرامة كبيرة تصل لحد الشطب وإغلاق الموقع والتعويض المدنى للمتضرر.

4- الدفاع بشكل عام عن ضمانات ممارسة المهنة هو من باب أن المجتمع ومنذ زمن بعيددددددددددددددد وضع ريشة “معنوية” على رأس كل من يمسك بقلم وكاميرا وينقل له وعنه كل ما يشغله ويهمه؛ يكشف له الفساد وسوء الإدارة وسوء الأداء وجوانب القصور ويحافظ له على المال العام حتى ذلك القلم والكاميرا التى تحاول أن تسعى للترفيه عنه حماية للإبداع والتنوع والاختلاف وتحررا من قيود الحكومة والسلطات (التنفيذية والتشريعية والقضائية) وكان يتعامل معها على أنها سلطة رابعة دون نص مكتوب.
5- أى كانت ملابسات القضية التى نحن بصددها ومسار التحقيق فيها فإن للنيابة لها كل السلطة وما تراه فى القضية ومسارها والحفاظ على حقوق جميع الاطراف أمر مستقر وليس محل للنقاش أو التشكيك؛ ولكن ما يهمنى كمهنى وكنقابى هو الصورة الشاملة والاجراءات ومكانة المهنة ودورها فى المجتمع؛ وكم وحجم الضمانات التى تحفظ وتحافظ على حرية الممارسة؛ وأن يتم ترسيخ قاعدة تصويب الأخطاء التى هى من طبيعة العمل الصحفى لأن الصحف والمجلات والشاشات والمواقع لا تصدر نشرات رسمية ولكن فى مجملها تنشر وتبث اجتهاد صحفى واجتهاد فى الرؤية والتحليل.

6- فى الختام أود التأكيد على أن ترتيب مصر دوليا فى تصنيف حرية الصحافة الــ 170 من قائمة تضم 180 دولة؛ وأن هذا الترتيب لا يليق بالدولة المصرية ولا بالشعب المصرى ولا بالمهنة خاصة لو أخذنا فى الاعتبار تصنيفنا فى الشفافية ومكافحة الفساد والعدالة والسعادة والتعليم والصحة وغيرها من التصنيفات؛ وأن مسئوليتنا جميعا عن “الصورة الذهنية” للدولة المصرية حق وواجب يعود بالفائدة على الجميع والإضرار بها جراء ملابسات لا تراعى تلك الصورة تعود بالضرر على الجميع؛ وعلينا أن نختار المسار والمصير معا وسويا…
7- لم ألتقى الأستاذ أحمد رفعت ولا تجمعنى به أى علاقة شخصية أو مظلة فكرية وايديولوجية؛ ولكن ما يهمنى دائما مصر والمهنة وصورتنا كمجتمع يجب أن يجد الصيغة التى يتفاعل بها فى كل المجالات وأن يحافظ على ثوابت وقواعد تحمى حرياته العامة والخاصة وتحمى جميع الأطراف.
