جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » صلاح عبد الرحيم الناجى يسطر: مصير برلمان الجردل والكنكة والفسوانى؟

صلاح عبد الرحيم الناجى يسطر: مصير برلمان الجردل والكنكة والفسوانى؟

صلاح الناجى

من بعض ما يثير الانتباه في وقائع ومجريات أحداث انتخابات النواب 2025 بمرحلتيها الأولى والثانية يوميا في مصر؛ هو هذه القدرة التي يظهرها المرشح على بذل الجهد والعرق والكد من أجل الفوز بثقة الناخبين المنهكين أصلا، ماديا ومعنويا تحت ضغط ظروف الحياة اليومية القاسية.
والمثير حقا، هو أن كثير من المرشحين قد صرحوا علانية لأعضاء في حملاتهم عن إرهاقهم بالفعل، وتخوفهم من أن بذل ما نسبته 5% من هذا الجهد بانتظام، كفيل بالقضاء عليهم صحيا ونفسيا وعصبيا وربما ماليا، في غضون أسابيع أو شهور قليلة. حتى أن بعضهم أعلن انسحابه بالفعل من السباق الانتخابي.
وبغض النظر أيضا عن أن الكثير منهم انكشفت حقيقة ترشحه، أو كونه من الباحثين عن الشهرة أو الظهور أو ادعاء الشعبية، أو إثبات ذلك أو لأغراض انتخابية أخرى مثل تشتيت الأصوات لمصلحة أخر، أو حصد أصوات بلا هدف أو المساعدة في حشد الناخبين علنا مقابل حصوله سرا على تمويل من أخرين، فيما يعلم تماما أنه ليس مؤهلا للفوز بالمقعد أو حتى مرتبة متقدمة في الترتيب العام. وكل وفق غرضه وأهدافه.

صلاح عبد الرحيم الناجى يسطر: مصير برلمان الجردل والكنكة والفسوانى؟

إلا أن المشهد يبدو على الجانب الأخر مختلفا تماما. فهناك من نجحوا بالفعل دون بذل أدنى مجهود في واقع المنافسات الانتخابية على الأرض. بعدما كفاهم مالهم أو سلطانهم أو علاقاتهم أو كفائتهم وفاعليتهم شر خوض هذه المنافسات. أو بذل الجهد في غير موضعه. إذ كان ناخبهم الحقيقي غير الناخب الذي نعرفه، بفضل ما يطلق عليه عملية “هندسة الانتخابات” واختيارات قادة الأحزاب ومن ومعهم.
فهل صارت الانتخابات عملية سياسية غير عادلة؟
أم أن لنظام القائمة المطلقة عدالته وفق الدستور، الذي أقر مبدأ العدالة والمساواة بين الجميع، ولكن الأحزاب السياسية تولت تطبيقه بمعرفتها عبر “هندسة الانتخابات”؟

اعرف أكثر

الكثافات تطيل عمر الانتخابات: النتائج ظهرت مؤشراتها في لجان..والتصويت متواصل في أخرى

لقد أصبحنا نرى مرشحا ينجح والناخب الذي ذهب للصندوق لا يعرفه، بينما أخر زميله يجوب البلاد والشوارع والحواري، يطلب الرضا من الناخبين، وهو يجري جري الوحوش جاعلا من حذاءه حدوة، ومن كثرة تنقلاته قدوة أو عبرة لمن يجوب النواحي بحثا عن التأييد مقابل وعود أو عشم في غير محله.
لقد بات واضحا للمتنافسين بنظام القائمة والفردي، أن المسمى مرشح لكن واقعهما مختلف. أحدهما “هايص” واحتفل بالفعل وتفرغ لما بعد ذلك سواء اكتملت الانتخابات أو ألغيت.

صلاح عبد الرحيم الناجى يسطر: مصير برلمان الجردل والكنكة والفسوانى؟

والأخر “لايص” ينافس نفسه بقدراتها وطاقاتها، ويواجه الناخبين والمنافسين معا بشائعاتهم وأحقادهم وحركاتهم وأقاويلهم وأفاعيلهم صغيرة وكبيرة. وفي خضم هذا كله يبحث وسط كوم من القش عن انجازاته العامة أو الخاصة التي يذكرها له الناخب ويقدرها دون أن يفصح لهم بعضهم عن الحقيقة المرة بطريقة “الفسواني” في فيلم “العار” بينما يقلب البطل في صفائح الأصوات الراقدة في قعر الملاحة.
– وإيه العمل يا فسواني؟
– ربنا يعوض عليك يا بيه.
فأي عدالة تلك التي يفرضها وجود قائمة واحدة بفضل عملية “هندسة الانتخابات”؟!
وهل نضبت البلاد بالفعل ممن يصلحون للترشح على قوائم أخرى تنافس “القائمة المهندسة”؟!

اعرف أكثر

الرئيس يتدخل بعدما وصلته الأحداث: ويطالب هيئة الانتخابات بالإلغاء الكلى أو الجزئي للعملية لإيصال إرادة الناخبين

***
“الجردل والكنكة” وركوب الموجة
على أرض الواقع ووفق ما كشفت عنه مستويات عديدة من المنافسة. تشهد هذه الانتخابات بمرحلتيها ما يصح تسميته بصراع ودلالات “الرموز الانتخابية”.
ولعل المدهش أنه فيما غابت رموز انتخابية قديمة وشهيرة مثل الهلال والجمل، وبقيت بعض الرموز الأخرى مستمرة في أوراق الاقتراع؛ فيما لا تزال بعض الرموز الأخرى غير مطروحة على الناخبين وأشهرها ما تداولته السينما، ولعل أبرزها “الجردل والكنكة”.
فهل كانت الدوائر الانتخابية ستخلو بالفعل من مرشحين يمكن أن يختاروا رموزا مثل “الجردل” أو “الكنكة” رغم أن الكثير من الدوائر يمكن أن ينطبق فيها الرمز بالفعل على بعض المرشحين!! فما دلالة “الجردل” أو “الكنكة”؟.

صلاح عبد الرحيم الناجى يسطر: مصير برلمان الجردل والكنكة والفسوانى؟

ببساطة يمكن اعتبار الاستغراق في محاولة فهم دلالة الرمزين نوعا من إهدار الوقت. لكن لا بأس فالإهدار هنا هو كلمة السر في تفسير وفهم الدلالة في الحالتين. فأحدهما وهو “الجردل” يشير إلى كسب الشعبية بكثرة كما لو كان المرشح يجرف من عين الماء بالجردل، أو خسارتها بكثرة كما لو كان يسكب الماء من الجردل.
وفي بعض الأحيان قد يطلق على المرشح الجردل “الحصالة” وهو ما يشير إلى كونه مخزنا للأصوت المحروقة. وهي تلك الأصوات التي يحصل عليها من المنافسين أنفسهم وأتباعهم المقربين بل وأعضاء الحملات الانتخابية الأخرى. وذلك شريطة أن يكون نجاحه في الصندوق مؤكدا بفضل الشعبية الجارفة من نهر الأصوات، أو أن يكون سقوطه مؤكدا مهما حصل على عدد كبير من أصوات المنافسين ذاتهم.

اعرف أكثر

التفاصيل الكاملة للدوائر التى ألغيت فيها الانتخابات.. واعتراضات تجاوز أخرى توقعت الإعادة

أما المرشح “الكنكة” فذلك يشير إلى انتظامه واستقراره في كسب الشعبية أو فقدانها، إذ يحدث هذا بتمهل يجعل الأمر وفق طاقة “الكنكة” وقدرتها الاستيعابية. فيكون الأمر تحت السيطرة إذا حدثت عملية الغليان مع ارتفاع سخونة الانتخابات. ليبقى شاهدا بنفسه على تبخر شعبيته في الهواء إذا ما اشتدت المنافسة وحدثت ظاهرة ركوب الموجة وفرار الناخبين إلى جهة المرشح الأوفر حظا في فرص النجاح. (*)

وكذلك الأمر يتعلق بأحد أهم المصطلحات العلمية، في حقل الدعاية السياسية والانتخابية على وجه الخصوص. حيث يبرز في كثير من الدوائر تكنيك عربة المرشح الفائز BAND WAG
وذلك كما أورده الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام السياسي، في كتابه عن التفاصيل المتعلقة بالدعاية الانتخابية.

صلاح عبد الرحيم الناجى يسطر: مصير برلمان الجردل والكنكة والفسوانى؟

وفي تقديري فإن هذا التكنيك واقعيا، يطلق عليه في أوساط المرشحين والناخبين كمفهوم بسيط ما يعرف بـ”ركوب الموجة” أو “ركوب التريند”.
وإذا كان التفسير العلمي الدقيق للمصطلح الأصلي، يختلف قليلا عن الفهم الدارج، إلا أن المعنى واحد فيما يتعلق بالشعبية أو الجماهيرية. فالترجمة العربية لكلمة wag هي تذبذب أو رجرجة واهتزاز أو تأرجح في التأييد، أما الترجمة العربية لكلمة wave فهي موجة، ولكنها تشير إلى تحرك أو انتقال أو تزحزع عن الثبات وهو في هذه الحالة تخلي عن “تأييد مرشح لمصلحة أخر.
وأخيرا.. فإنه وعلى سبيل الانتقال من الحديث عن القائمة وعدالة المنافسة إلى مفهوم “الجردل والكنكة” كرموز انتخابية غير مستخدمة في أوراق الاقتراع رغم انطباقها واقعيا على عدد كبير من المرشحين في الدوائر، إلى الحديث عن الشعبية ومدى ثباتها أو تأرجحها أو انهيارها. يصح أن نختم بقول: إن في هذه الانتخابات، الكثير من الدروس والعبر، وأيضا الكثير من الظواهر التي تستحق نظرة من الحصر والدراسة.
ففي كثير من الدوائر تبرز هذه الطريقة أو تلك في كسب الشعبية أو فقدانها.. فمن هو المرشح “الجردل أو الكنكة” ومن هو الناخب الذي سيتأرجح أو يتزحزح من موقعه لموقع أخر ليلحق “الموجة” ويركب “التريند” أو الهوا .. الأمر بالطبع متروك للمتابع عن قرب، كل في دائرته.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *