ركن الفنون
مشاعر متضاربة تحاصر عشاق الفنانة الأسطورية فيروز، بين الاحتفال بعامها الـ91، والتحفظ على مرور أول عام على فقدان المبدع زياد الرحباني، في مناسبة تحمل هذا العام نبرة شجن خاصة، إذ تأتي بعد رحيل نجلها الموسيقار زياد الرحباني في 26 يوليو الماضي، الحدث الذي ترك أثرًا بالغًا لدى جمهورها ومحبي الإرث الرحباني.
عيد ميلاد بنكهة الشجن
لطالما شكّل عيد ميلاد فيروز مناسبة يحتفل بها العرب بوصفها رمزًا فنيًا وثقافيًا يتجاوز الحدود. لكنّ الاحتفال هذه المرة يأخذ طابعًا مختلفًا، حيث يغيب زياد، الذي شكّل أحد أكثر الشراكات تأثيرًا في تاريخ الموسيقى العربية الحديثة.
الجمهور استعاد هذا العام أغنية “كيفك إنت”، التي طالما ربطها كثيرون بقصة حب، قبل أن يتبيّن أنها وُجّهت لابنها زياد في لحظة عاطفية خاصة، ما جعل الاستماع إليها اليوم محمّلًا بمشاعر إضافية بعد رحيله.

وُلدت فيروز—واسمها الحقيقي نهاد رزق وديع حدّاد—في بلدة الدبية في منطقة الشوف. ومنذ انطلاقتها، شكّلت مع الأخوين رحباني مدرسة موسيقية قائمة بذاتها، أحدثت ثورة في شكل الأغنية العربية من خلال:
– الأغنية القصيرة ذات المعنى العميق
– المسرحيات الغنائية التي تناولت السياسة والمجتمع والحب
– التوزيع الموسيقي المتجدد
– اللغة الشعرية البسيطة والعميقة في آن واحد
غنّت فيروز للعواصم العربية، وللحب، وللأم، وللوطن، وللقدس تحديدًا في “زهرة المدائن”، التي باتت نشيدًا وجدانيًا خالدًا في الذاكرة العربية.
غياب زياد: رحيل عبقري ربط القديم بالجديد
يمثّل رحيل زياد الرحباني هذا العام خسارة كبيرة للفن العربي؛ فهو الأب الروحي للتجديد الموسيقي، ومهندس واحدة من أهم التجارب التي جمعت بين صوت فيروز وإبداعه في التلحين والتوزيع.

قدّم معها أعمالًا تُعد من الأكثر جرأة وعمقًا، منها:”كيفك إنت”، “سألوني الناس”، “عندي ثقة فيك”، “بكتب اسمك يا حبيبي” وغيرها من الروائع التي أعادت تعريف الأغنية اللبنانية.
إن الاحتفال بعيد ميلاد فيروز لأول مرة دون ابنها يضيف بعدًا إنسانيًا مؤلمًا، ويُعيد التذكير بأن الصوت الذي منح العرب جمالًا طويلًا، يعيش اليوم عامًا مختلفًا، مليئًا بالمشاعر المختلطة.
على مدى سبعة عقود، ظل صوت فيروز مساحات من الضوء في لحظات الفرح، ومرفأً للحنين في لحظات الألم، ومرآةً للجمال الذي لا يشيخ.
