
أحمد الفاروقى
شهدت العملية الانتخابية الأخيرة سواء فى إنتخابات مجلس الشيوخ أو فى انتخابات مجلس النواب سلسلة من الأحداث التي أثارت حفيظة الشارع المصري.
وغذّت حالة من الإحباط، لقد فرضت بعض الأحزاب السياسية هيمنتها بشكل جعلها تطرح عناصر بعيدة عن الكفاءة والمصداقية، مما أفرز وقائع واضحة في عدد من الدوائر الانتخابية.
وحوّلت المنافسة إلى سباق محكوم لنتائج محسومة سلفاً لحساب أطراف معينة.
وفي ظل هذه الأجواء، تطلع المجتمع بلهفة إلى تدخل حاسم من القيادة السياسية لوقف هذه الأحداث وضمان احترام حقيقي لإرادة الناخبين. وبالفعل، جاء قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي ليكون بمثابة نقطة تحول تصحح المسار وذلك لضمان الإرادة الشعبية.
طالب الرئيس السيسي، في خطوة شجاعة وجريئة، الهيئة الوطنية للإنتخابات باتخاذ القرار الصحيح في حال تعذر الوصول إلى الإرادة الحقيقية للناخبين. وتمثلت المطالبة في الإلغاء الكامل لهذه المرحلة أو الإلغاء الجزئي في دائرة أو أكثر من دائرة انتخابية.

هذا الموقف الرئاسي لم يتوقف عند حدود الإلغاء، بل أمتد ليطالب بمراجعة الطعون وضمان كشف الأصوات بأقصى درجات الشفافية.
إن هذه المطالبة هي رسالة واضحة لا لبس فيها للجميع: مصر دولة قانون، وإرادة شعب فعلاً وليس قولاً يُردد. إنها تؤكد أن العملية الديمقراطية يجب أن تكون مرآة عاكسة للإختيار الحر والمسؤول.
* ثوب النزاهة الزائف وردود فعل الأحزاب
جاء هذا القرار ليصدم بعض الأحزاب السياسية التي كانت تمارس هيمنتها وكانت سبباً فى ظاهرة “المال السياسي” ولها تجاوزات مرصودة في الدوائر واللجان.
هذه الأحزاب، التي سبق وشاهدنا نماذج من مسرحيات هزلية في الإنتخابات السابقة كـ”انتخابات مجلس الشيوخ وكذلك فى إنتخابات مجلس النواب الحالية فوجئت بمدى جدية القيادة السياسية في تطبيق القانون.

لكن سرعان ما لبست هذه الأحزاب ثوب النزاهة كعادتها، وتسابقت لإصدار بيانات التأييد لقرار الرئيس. رأينا أحدهم يتحدث عن “التمثيل الحقيقي للشعب” وضرورة تمتع العملية الإنتخابية بأقصى درجات النزاهة، وآخر يعلن الحرص على “خروج السباق الانتخابي في أفضل صورة”، وثالث يشدد على “إرادة الناخبين وحقهم الأصيل في إختيار ممثليهم بحرية ومسؤولية”.
قد تبدو هذه الشعارات رنانة وجميلة، ولكنها في الواقع لا تتجاوز كونها “كلمة حق أريد بها باطل”. إنه تأييد جاء على مضض لأجل تجميل صورتهم أمام الرأي العام، بعد أن كشف قرار الرئيس حقيقة الأحداث التي كانوا يمارسونها أو يتغاضون عنها.
إن قرار الرئيس السيسي هو خطوة فعلية على طريق التغيير للأفضل، مؤكداً أن الجمهورية الجديدة ترفض العودة إلى ممارسات الماضي، وتخطو بثبات نحو مستقبل مشرق على مسار ديمقراطي صحيح ومستقيم.
ويأتى هذا القرار ليعبر عن ضمير الشعب وحافز للناخبين بعد أن فقدوا ثقتهم وعزفوا عن الخروج للإدلاء بأصواتهم إن هذا المسار يؤكد أن القيادة السياسية على وعى بما يحدث ولن تشغلها الملفات الخارجية مهما كانت الظروف والتحديات عن حقوق شعبها وتطلعه لبرلمان يمثله تمثيلا صحيحا نوابه جاؤا بإرادة الشعب ليس بالمال السياسى والنفوذ و الحسابات الشخصية دون النظر إلى المصلحة العامة.
