جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » اشتعال المواجهات بين الجيش السودانى وميلشيا الدعم في كردفان

اشتعال المواجهات بين الجيش السودانى وميلشيا الدعم في كردفان

تغطية وتحليل/جمال البدوى

تشتعل الأجواء أكثر خلال الساعات الأخيرة في عدة مواقع بدارفور وكردفان، وتمكن الجيش السوداني، من إحباط هجوم واسع وصف بأنه الأعنف والأكثر تنظيماً منذ أن بدأت قوات “الدعم السريع” هجماتها على مدينة بابنوسة المحاصرة منذ أكثر من عام، بغرب كردفان.

وكشفت مصادر عسكرية سودانيهة عن تصدي قوات الفرقة 22 – مشاة التابعة للجيش بالمدينة لما وصفته بأعنف وأشرس هجوم متعدد المحاور والجهات تشنه “الدعم السريع” على مقر المدينة بمشاركة قوات الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو وقوات حركتي الطاهر حجر والهادي إدريس المتحالفة مع “الدعم السريع”.

وأوضحت المصادر “أن قوات الجيش خاضت أعنف المعارك، لأكثر من ست ساعات، تصدرت فيها الطائرات المسيرة المشهد القتالي بدور بارز في التصدي للهجوم وإفقاد قوات العدو جزءاً كبيراً من قوتها النارية وقدراتها القتالية بتدمير أكثر من 40 آلية من العربات القتالية والمتحركات الأخرى، فضلاً عن الخسائر البشرية الكبيرة، مما دفع العناصر المهاجمة إلى التراجع والهرب إلى خارج المدينة”.

و في رسالة له من داخل المدينة، تعهد قائد الفرقة 22 – مشاة ببابنوسة اللواء معاوية حمد عبدالله، بالصمود والقتال حتى النصر، مؤكداً “أن الفرقة ثابتة وستظل صامدة وعصية على الأعداء ولن تخذل الشعب السوداني، وسيكون الموت هو مصير كل من يحاول الاقتراب منها”.

وتجدد الهجوم على بابنوسة للأسبوع الثالث على التوالي بعدما ظلت “الدعم السريع” تحشد قوات كبيرة وآليات ثقيلة ومدافع بعيدة ومتوسطة المدى للسيطرة على مقر الجيش والمدينة.

ويشن الطيران الحربي ومسيرات الجيش منذ أيام، غارات جوية عنيفة على مواقع تمركز “الدعم السريع” في محيط المدينة، لفك الحصار عنها وفتح الطريق أمام وصول الإمدادات البرية إلى داخل المدينة.

في المقابل أكد قائد المحور الجنوبي بـ”الدعم السريع” إبراهيم الدخيري اكتمال الترتيبات والاستعدادات اللازمة للسيطرة على المدينة مبيناً “أن ساعة الحسم باتت وشيكة”.

وكان وفد مشترك مما يسمى الإدارة المدنية التي عينتها “الدعم السريع” بالمنطقة والجيش الشعبي التابع لحركة الشعبية – شمال، قد قام بزيارة ميدانية لمحيط المدينة للوقوف على آخر الاستعدادات الجارية لما سماه تحرير المدينة من سيطرة الجيش.

وكانت ميلشيات “الدعم السريع” قد أعلنت، في وقت سابق، أن قواتها على وشك اقتحام مقر الفرقة بعدما وصلت إلى مشارف أسوارها، وباتت تحاصرها من ثلاثة محاور. ومنذ أكثر من عام تحاصر الأخيرة مدينة بابنوسة في وقت ظلت فرقة الجيش تتصدى للهجمات المتتالية وهي تتلقى الدعم والإمداد عبر الإسقاط الجوي.

وفي محور شمال كردفان تتسارع التطورات الميدانية في ظل تقدم قوات الجيش وحلفائه، وتوسيع نطاق عملياتها العسكرية وسيطرتها الجغرافية على الأرض، بهدف محاصرة خطوط الدفاع وإعادة تأمين طريق الأبيض – بارا الحيوي.

وبينما تشهد المناطق المتاخمة لبلدة كازقيل جنوب مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان هدوءاً حذراً، تتواصل عمليات التحشيد العسكري بين الطرفين.

وأكدت مصادر عسكرية سودانية أن الجيش استقدم تعزيزات من محاور عدة إلى محيط مدينة بارا بشمال كردفان، أبرزها وصول متحرك قوات درع السودان بقيادة قائدها اللواء أبوعاقلة كيكل إلى المنطقة، تمهيداً للشروع في استعادة المدينة من قبضة “الدعم السريع” التي سيطرت عليها منذ أكثر من شهر.

 

وكانت قوات الجيش السوداني قد تمكنت من استعادة السيطرة على بلدتي كازقيل وأم دم حاج أحمد بشمال كردفان عقب مواجهات عنيفة مع “الدعم السريع”.

وأجبرت الأخيرة على التراجع إلى منطقة الحمادي بولاية جنوب كردفان. وتعد مدينة بارا من أهم المدن الاستراتيجية في هذا المحور، بالنظر إلى موقعها الحيوي الرابط بين ولايات الوسط والغرب، إضافة إلى كونها بوابة للطرق التجارية التي تربط دارفور بالعاصمة الخرطوم.

وفي شمال دارفور أعلنت السلطة المدنية بالمناطق الخاضعة لسيطرة “جيش تحرير السودان” بقيادة عبدالواحد محمد نور، استمرار التدفقات اليومية للنازحين من مدينة الفاشر إلى محلية طويلة عقب سيطرة “الدعم السريع” عليها،

وأوضح رئيس السلطة المدنية بحركة جيش تحرير السودان” مجيب الرحمن الزبير، التي لا تزال تلتزم الحياد في الحرب الراهنة، أن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق عمليات الطوارئ توم فليتشر وعد، عقب زيارته الميدانية المنطقة، بتقديم مساعدات عاجلة إلى محلية طويل التي تحولت إلى ملاذ آمن يضم مئات آلاف النازحين الفارين من المدينة هرباً من الانتهاكات والجوع عقب سيطرة “الدعم السريع” على المدينة في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وحذر الزبير من أن الوضع الإنساني بالمنطقة، وفي كامل دارفور، معرض لخطر الانهيار الكامل، مطالباً المجتمع الدولي بزيادة الدعم والمساعدات الإنسانية لإنقاذ حياة النازحين الذين يحتاجون إلى مساعدات عاجلة في مجالات الإيواء والغذاء ومياه الشرب.

من جانبها كشفت مفوضية العون الإنساني السودانية عن وصول آلاف الأسر إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية، بعد تمكنها من مغادرة الفاشر، كما استقبلت أكثر من 57 ألف نازح من إقليمي دارفور وكردفان، خلال الأيام الماضية بسبب هجمات “الدعم السريع”.

إلى ذلك أكدت المفوضة سلوى آدم بنية، في مؤتمر صحفي بمدينة الدبة، أن “الدعم السريع” لا تزال تحتجز المدنيين في الفاشر لأغراض سياسية، وأن هناك عدداً كبيراً من الأسر في الفاشر مفقود، ولا يعرف مكان وجوده.

ونوهت بأن مدينتي كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان تعانيان أيضاً حصاراً مشابهاً للفاشر. وانتقدت مفوضة العون الإنساني الضعف الشديد في استجابة المجتمع الدولي للأزمة الإنسانية في السودان وتراخيه سابقاً إزاء تجاهل “الدعم السريع” قرار مجلس الأمن الدولي برفع الحصار عن الفاشر ووقف الهجمات عليها، مما جعلها تتمادى في انتهاكاتها ضد المدنيين.

وعلى نحو متصل كشف وزير الرعاية والتنمية الاجتماعية والموارد البشرية معتصم أحمد صالح عن توزيع 125 طناً من المواد الغذائية تغطي حاجة 3 آلاف أسرة، إلى جانب تقديم دعم نقدي مباشر لـ15403 أسر للنازحين من دارفور وكردفان بمحلية دنقلا بالولاية الشمالية.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *