وحدة الشئون الإسرائيلية
بعد مرور ثلاثين عامًا على اغتيال رابين ، لا يزال هناك من يشكك في الرواية الرسمية، رغم اعتراف القاتل ايجال عامير. وهذه المرة المفاجأة في كل الطرح الذي يقدم رابين في صورة رجل الحرب لا السلام، والشاباك هو الذي يمثل طرف السلام او الاستقرار على الأقل وليس العكس، كما هو مروج له.
ويقدم هذه الرواية المثيرة، المحقق والفيزيائي الإسرائيلي وزميل وزارة العلوم، ناحوم شاحاف، المعروف بتحقيقاته في قضية محمد الدرة، ويقول أن هناك أدلة مادية قاطعة تُشكك في الأحداث المحيطة باغتيال رابين في نوفمبر/تشرين الثاني 1995، لدرجة أنه يقول أن عامير لم يقتل رابين.
وفي مقابلة مع الإعلام الإسرائيلي، قدم شاحاف تفاصيل استنتاجاته، مدعيا أن عامير لم يكن القاتل ، وأن إطلاق النار المميت نفذه أحد عملاء الشاباك عن قرب، على ما يبدو داخل السيارة.

شحاف، الذي سبق أن ترأس لجنة التحقيق التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في قضية محمد الدرة، وأثبت أن الحادثة مُدبرة – وهو ادعاء تبناه الجيش في نهاية المطاف – يُؤكد أن تحقيقاته تستند إلى حقائق مادية وبيانات موثوقة.
وكما أوضح في تحقيق الدرة (الذي أثبت فيه أن إطلاق النار لم يأتِ من موقع جيش الدفاع الإسرائيلي، بل من الجهة المقابلة، وأن الطفل لم يُقتل على يد الجيش)، فقد استخدم المنهجية نفسها لفحص الأدلة في اغتيال رابين.
ويشير شاحاف إلى أنه أصبح مهتماً بقضية اغتيال رابين بعد أن اقترب منه ناتان جيفين، الذي كان “أول من طرح الأسئلة”، وشعر شاحاف، الذي كان “أيضاً مستشاراً لوحدة التحقيقات الخاصة… في إدارة التعرف الجنائي في الشرطة”، أنه يملك “الأدوات اللازمة للتعامل مع هذه الأسئلة”.

إخفاقات الأدلة الرسمية – حادثة إطلاق النار الزائفة
ويؤكد شهاب بشدة أن حادثة إطلاق النار في الميدان تم التخطيط لها مسبقًا لخلق صورة كاذبة عن القاتل:
١. ضوء التصوير المزيف: “أهم ما اكتشفته باستخدام الأدوات المادية هو أن الضوء الذي يُرى عندما يُصوّب ييغال عامير، هو الضوء الحقيقي. اكتشفتُ أن الضوء مزيف”.
يوضح شاحاف أن “الضوء الحقيقي في الظلام يُنير المكان المحيط”. مع ذلك، فإن الضوء الظاهر في الصور “لا يصدّ الظلام كثيرًا”.
ويتابع شاهاف قائلا: “في الفيلم الأصلي… عندما تتنقل بين الإطارات ترى أن عامير لا يظهر خلف ظهر رابين”.
٢. “من أطلق النار على رابين هو عنصر الشاباك الذي كان يقف على الرصيف، مقابل الرصيف المجاور لحديقة المدينة”. ويستشهد بأدلة تدعم ذلك: فقد أدلى مراسل صحفي بشهادة تلفزيونية، قال فيها: “أخبروني أن مطلق النار كان مقابل رابين”.

و”قال مراسل آخر في اليوم التالي: “كنت على الدرج بعد رابين ورأيت مطلق النار على الرصيف المقابل”.
ومن ناحية أخرى يقول المحقق الإسرائيلي أن عامير نفسه عميل شاباك، بشهادة مقربين من رابين شاهد عامير قبل ذلك في تدريبات الشاباك
بخلاف أن هناك تفاصيل خفية بعملية الاغتيال، كما ان مكان الإصابة القانلة في رابين، لا يشر إلى مكان وقوف عامير، وحتى طول مدة وصول الإسعاف ونقل رابين للمستشفي، أمر مثير للريبة.
واتهم المحقق الإسرائيلي الشاباك بتغيير روايته لأسرة رابين عما حدث عدة مرات، بل وأن حارس الشاباك التى كان يحرس رابين ومات في ظروف غامضة هو نفسه متورط في العملية لكنهم باعوه.
يضيف شاحاف أنه في الماضي، كانت هناك شهادة من كبير حراس الأمن في إيخيلوف بأن “المقعد الأمامي كان مليئًا بالدماء”. إذا كان رابين قد أُطلق عليه الرصاص من الخلف (وفقًا للرواية الرسمية)، فلماذا كان المقعد الأمامي مليئًا بالدماء؟! مما يعزز ادعاء إطلاق النار الاستباقي.

أما عن الدافع، فيزعم شاحاف أن الهدف كان منع رابين من وقف اتفاقيات أوسلو. وينقل شاحاف عن داليا، ابنة رابين، قولها في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت: “أخبرني مقربون من والدي أنه كان عازمًا على وقف اتفاقيات أوسلو”.
ويستشهد شاحاف أيضًا بشهادة سائق رابين، شرابي، التي تفيد بأن رابين قال له عشية الاغتيال: “لا تأت، لن آتي إلى التجمع “. في النهاية، أقنع النمساوي مارتن شلاف رابين بالحضور. يُلمّح شاحاف إلى تورط سياسي رفيع المستوى.
ويُدرك شاحاف خطورة ادعاءاته، وأنه “يكسر القواعد هنا”. ويُصرّح بأنه ينتظر دعوى تشهير، ويدعو وسائل الإعلام لمقاضاته على ادعاءاته بشأن تزوير الصور.
ويقول المحقق الإسرائيلي أن الحقيقة سوف تنكشف في نهاية المطاف، حتى لو استغرق الأمر 30 عاما أو أكثر.
