جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » السعودية ترثي مفتيها: آل الشيخ صوت اعتدال نادر في زمن التقلبات الأيديولوجية

السعودية ترثي مفتيها: آل الشيخ صوت اعتدال نادر في زمن التقلبات الأيديولوجية

وحدة الشئون الخليجية ووحدة مكافحة التطرف

اعتبر مراقبون سعوديون أنه برحيل المفتي العام للسعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، تكون المملكة والمنطقتين العربية والإسلامية وأجزاء من العالمية قد فقدت صوت اعتدال نادر في زمن الصراعات الفكرية والتقلبات الأيديولوجية التي طغت خلال العقود الثلاثة الماضية.

ووفق الإفادة السعودية تعليقا على رحيل المفتى الشهير بالمنطقة، كان آل الشيخ شاغل هذا المنصب الشائك، وكان أيضاً رئيس هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للإفتاء في دولة ظلت محط أنظار العالم، بوصفها قائدة الحراك الديني والسياسي والاقتصادي في منطقة شديدة الاضطراب، حسب. التقدير السعودي.

ويري المراقبون السعوديون أن المفتى الراحل عن عمر يناهز الـ 80 عاماً شغل منصبه منذ عام 1999، مسهماً في إصدار فتاوى وتوجيهات دينية لعقود، مع التركيز على الاعتدال والوسطية في مواجهة التحديات الفكرية والأمنية، مما يفسر توقيره النادر بين ملوك البلاد وأولياء العهد المتعاقبين.

وأعلن الديوان الملكي وفاته صباح أمس الثلاثاء، وأمر كذلك بإقامة صلاة الغائب عليه في المسجد الحرام والمسجد النبوي وجميع مساجد البلاد، وهو أرفع تكريم في السعودية.

السعودية ترثي مفتيها: آل شيخ صوت اعتدال نادر في زمن التقلبات الأيديولوجية

فيما شهد الجامع الكبير بجوار قصر الحكم في الرياض توافد المودعين للمفتى آل شيخ ، حيث أقيمت عليه صلاة الجنازة بعد أن عاش إماماً له لنحو 40 عاماً، خلفاً لأسلافه من آل الشيخ الذين عرفوا بتحالفهم التاريخي مع الأسرة الحاكمة في البلاد، منذ نشأت الدولة السعودية قبل ثلاثة قرون.

السيرة الذاتية للمفتى السعودي الراحل

وُلد الشيخ عبدالعزيز في مكة المكرمة عام 1943 ضمن أسرة علمية، وفقد والده في الثامنة من عمره فنشأ يتيماً يحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ محمد بن سنان كما يروى عنه.

ثم درس على أيدي كبار العلماء في بلاده مثل المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والمفتي الشيخ عبدالعزيز بن باز الذي خلفه في الإفتاء، والشيخ عبدالعزيز الشثري، وغيرهم ممن غرسوا فيه حس المسؤولية الدينية والوطنية.

نتنياهو يرفض أى شكل للدولة الفلسطينية..وهذا رد المملكة السعودية!

ومع أنه فقد بصره لاحقاً فقد تخرج من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1965، متخصصاً في العربية وعلوم الشريعة، وألّف كتباً في الفتاوى والعقائد وأحكام الحلال والحرام، مثل “من فتاوى العقيدة” و “من فتاوى الطهارة والصلاة”، إضافة إلى “الجامع لخطب عرفة”.

ومنذ شبابه تولى إمامة وخطابة الجامع الكبير في الرياض الذي يجاور قصر الحكم، مما مكّنه من الاطلاع على نبض المجتمع والقرار السياسي، مع تقديم النصح والإرشاد بطريقة غير مباشرة، محافظاً على استقلالية المؤسسة الدينية.

وتدرج في المناصب الرسمية فكان عضواً في هيئة كبار العلماء عام 1987، ثم نائباً للمفتي العام عام 1995، قبل أن يصبح مفتي عام البلاد ورئيس الهيئة عام 1999 خلفاً لابن باز.

السعودية ترثي مفتيها: آل شيخ صوت اعتدال نادر في زمن التقلبات الأيديولوجية

وخلال فترة توليه المنصب واجهت السعودية تحديات مثل التطرف الفكري والإرهاب، فأسهم في ترسيخ منهج الاعتدال ونبذ العنف مع الحفاظ على وحدة الصف بين العلماء وبذل العلم الشرعي لطلبته في بيته ومسجده وديوانه ومكتبه، والالتزام بحقوق ولاة الأمر بعيداً من التدخل السياسي المباشر.

خطيب عرفات لعقود

ومن المحطات التي يفخر بها المفتى السعودي الراحل شغله مهمة الخطابة في عرفة كل حج، ومنذ عام 1982 حتى ضعف ولم تعد صحته تسمح له بذلك، فاعتذر منها عام 2016 إلا أنه رغم ذلك لم يغب عنها أي عام، فجعل يأتي المناسك محرماً حاجاً عن نفسه وعن أحبته من الأقارب والعلماء عبر العصور، من الذين لم تسمح لهم ظروفهم بالحج، في بادرة لم تكن معروفة عن سواه.

ومنذ خطبة حجة الوداع قبل نحو 14 قرناً، ظلت خطبة عرفة مجداً يتسابق إليه القادة والأمراء والعلماء، بوصفها أهم منبر لدى المسلمين، حتى قبل أن يزيده البث الفضائي إشعاعاً وانتشاراً.

وفي عهد الدولة السعودية كان مفتي البلاد الراحل الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ خطيب عرفات لعقود، وارثاً بذلك عمه عبدالعزيز الذي شغل المهمة الجليلة هو الآخر زمناً طويلاً، بتكليف من القيادة السياسية.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *