فريق التحليل اللحظى ومحرر الرئاسة
أخيرا، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً الخميس بالرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، حيث قدم الرئيس السيسي خالص التهنئة للرئيس الروسي بمناسبة إعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة، متمنياً له التوفيق والسداد، وللشعب الروسي الصديق المزيد من التقدم والازدهار.
ومن جانبه ثمن الرئيس بوتين اللفتة الكريمة من الرئيس السيسي، مشيداً بعمق وقوة العلاقات بين مصر وروسيا، وحرص الدولتين المستمر على تعزيزها، وقد بحث الرئيسان في هذا الإطار سبل تعزيز أطر التعاون المشترك على شتى الأصعدة.
تناول الاتصال كذلك الأوضاع الدولية والإقليمية، وبالأخص الوضع في قطاع غزة، حيث استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، مثمناً الموقف الروسي الداعم للقضية الفلسطينية.
ومن جانبه حرص الرئيس “بوتين” على الإشادة بالجهود المصرية المتواصلة على المسارين السياسي والإنساني، مؤكداً توافق الرؤى بين البلدين بشأن أهمية وقف إطلاق النار ونفاذ المساعدات الإنسانية، وأولوية حل الدولتين لاستعادة السلم والأمن بالمنطقة.
لكن سؤالنا ، لماذا تأخرت تهنئة السيسي لبوتين كل هذا الوقت ، الذي طال لعدة أيام ، رغم أن كل القيادات العربية والدولية المتواصلة مع روسيا اتصلوا به وهنأوه ، وبالطبع الاتصال له معنى في ظل العزلة التى يضربها الغرب على روسيا ، وبالتالى سيكون إجراءا مهما..
كان هذا واضحا بشكل كبير في متابعة الرئاسة الروسية لكل اتصال من الرؤساء والقيادات، وكان يبرز الإعلام الروسي بوكالاته وصحافته وقنوات ومنصاته السوشيالية كل اتصال، وكان يفرق معهم جدا السرعة في الاتصال، ويعتبرونه إشارة للدعم ومدى قوة العلاقة، وتهافت الملوك والزعماء العرب والدوليون ليكونوا في المقدمة، خاصة مع الجدل الذي أثير حول الانتخابات الرئاسية الروسية، والتى وصفها الغرب بالانتخابات السرية، بل وشكك البعض في نتائجها.
وقالت موسكو بالفعل أن هناك هجمات سيبرانية هدفت إلى التأثير على النتيجة التى اكتسحها بوتين بكل المعايير التقليدية وغير التقليدية، وأشارت موسكو عدة مرات لحملة التضليل التى تتعرض لها الانتخابات، وبالتالى كان كل اتصال محسوب وغالى ، وبالذات في التوقيت ، ولهذه الأجواء كلها وغيرها ، سألنا لماذا تأخر اتصال السيسي ببوتين؟..
وبالمناسبة فإن قطر التى تتدخل ما بين حين وآخر في وساطات لتبادل أسري بين روسيا وأوكرانيا،كان أميرها من أوائل المتصلين، وبالتالى هذا لا يؤثر على موقف الحياد الإيجابي..ومثله ولى العهد السعودي والعاهل الإماراتى والرئيس التركي.
الأمر ترك مساحة للاجتهادات والتحليلات ، وربط بالتقارب الكبير جدا في العلاقات المصرية الأوربية ، ومعها توقيع العلاقات الاستراتيجية ، لكن الأمر مردود عليه بالعلاقات المصرية الروسية لا تقل سخونة والدليل المفاعل والقمح والمنطقة الروسية في إقليم قناة السويس وبريكس وغيرها.
والمفارقة التى ترد على كل ما في الكواليس أن اتصال السيسي ببوتين جاء بعد ساعات قليلة جدا من لقاء السيسي بوزير الخارجية الأمريكي أنطونى بيلنكن ، وبالتالى لو كانت متعمدة فهى رسالة قوية جدا ، رغم أن الكل أصبح يعرف أن الدولة المصرية تعتمد على تنويع العلاقات الاستراتيجية ، ولا تؤمن بإحادية القطب العالمى ، وبالتالى فهى منفتحة على كل القوى الدولية من كل المعسكرات ، ولا يحكمها سوى المصلحة المصرية.
