جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » ليكن عونا لا بديلا:هل نقبل أن يعلم أبناءنا الإيه أى ونتجاوز المعلم البشرى؟

ليكن عونا لا بديلا:هل نقبل أن يعلم أبناءنا الإيه أى ونتجاوز المعلم البشرى؟

 

 

 

رؤية/سلامة عطا الله

في ردهات المدارس، حيث تتعالى ضحكات الأطفال وتتشابك أحلامهم الصغيرة، كانت صورة المعلم تمثّل قامة من نور، وراية من وقار، يقف شامخًا كالسنبلة، في مواجهة الرياح، يُغذي العقول، ويزرع في الأرواح بذور الأمل والمعرفة.

غير أنّ الزمان، بما فيه من تحوّلات وتحديات، قد جاء بجديد. فها نحن اليوم نقف على أعتاب واقعٍ يشكو من قلة المعلمين، وضيق اليد، وازدحام الفصول بمن هم في أشد الحاجة إلى من يأخذ بأيديهم إلى ضياء العلم.

في خضم هذا النقص الموجع، يبرز مقترح جريء قد يبدو لأول وهلة أشبه بقصة خيال علمي: أن تُوكَلَ مهمة التعليم إلى الروبوتات، تلك الآلات الباردة التي لا تنبض فيها حياة، لكنها تحمل في جوفها ذكاءً صُنع بعقول البشر.

فهل يمكن أن يتحوّل الحديد إلى معلم؟ وهل نرى يومًا فصلًا دراسيًّا تقف فيه آلة تُلقّن الأطفال الحروف، وتحاورهم في مسائل الحساب، وربما تروي لهم قصة ؟

إنّ هذا الاقتراح، وإن بدا صادمًا لحاستنا التربوية، إلا أنّه يحمل في طيّاته بذور الحلّ لواقع متعثر. فالروبوت لا يعرف التعب، ولا يعتريه الملل، ولا يُضنيه التكرار، بل هو قادرٌ على تكرار الدرس ألف مرّة بنفس الدقة، بنفس الصوت، بنفس التبسم البرمجيّ الذي لا يشيخ….

وما من شكّ في أنّ الطفل المعاصر، المولود من رحم التكنولوجيا، يجد في الروبوت صديقًا مألوفًا، يتحدث بلغته البصرية، ويجاري شغفه بالأزرار والشاشات. فما المانع إذًا من أن يتحوّل هذا الصديق إلى مُعلّم؟

لكن، ورغم ما قد تُبهرنا به الآلات من دقّة وذكاء، يظلّ التعليم أكثر من مجرد نقلٍ للمعلومة؛ إنه تربية، واحتواء، ولمسة إنسانية لا تصنعها الشرائح الإلكترونية. المعلم البشري، حين يحنو على طفل خائف، أو يبتسم لتلميذ متردد، يزرع في قلبه ما لا يمكن لروبوت أن يزرعه. فهل تقدر الآلة على فهم دمعة طفل أرهقته الحروف؟ وهل تعي صمتًا يخفي وراءه خوفًا أو حلمًا؟

إننا لا ندعو إلى استبدال القلوب بالدوائر، بل إلى التآزر. فلْتكن الروبوتات عونًا لا بديلاً، أداةً في يد المعلم لا قيدًا على عنقه. فربما تُعلّم الروبوتات الحساب، لكنّها لن تُعلّم الحُبّ. وربما تحفظ القواعد، لكنها لا تعرف كيف تُلهم العقول….

إنّ في إدخال الروبوتات إلى ساحة التعليم اقتراحًا يستحق التأمل، لا من باب الاستغناء عن الإنسان، بل من باب استنهاض الوسائل الحديثة لتسدّ ثغرات الواقع. ويبقى السؤال معلقًا في سماء الفكر: هل نُربّي أبناءنا ليكونوا بشرًا، أم مُبرمَجين على أيدي آلات؟
ولعلّ الجواب يكمن في تحقيق التوازن: حيث يعلّم الروبوت ما يستطيع، ويحتضن الإنسان ما لا يُقال بالكلمات…

عن الكاتب

الوسوم

5 thoughts on “ليكن عونا لا بديلا:هل نقبل أن يعلم أبناءنا الإيه أى ونتجاوز المعلم البشرى؟

  1. Its like you read my mind You appear to know a lot about this like you wrote the book in it or something I think that you could do with some pics to drive the message home a little bit but instead of that this is fantastic blog An excellent read I will certainly be back

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *