
لفت نظرى أن هناك فيديوهات فيك منتشرة عن مظاهرات إيران لتوحى أن أغلب الشعب منتفض ضد النظام لتؤجج المتشكك وتشجع على أن تعم المظاهرات إيران، وفي ذلك كله متناسين طبيعة الثقافة الإيرانية وتوازنات القوة الداخلية وهوية النظام الديني.
أغلب المتظاهرين ليسوا خصوم للنظام الديني ولكن خصوم لحكومة بازاشكيان ويرونها حكومة ضعيفة، لكت هناك من هم يعارضون بقوة نظام الملالى

وفي حالة سقوطها سيتولي الحكم من هو أكثر تشدداً ، فجوهر المظاهرات في إيران تتركز مطالبها في (خفض الأسعار – حل أزمة نقص المياه – واخفاض العملة ) أى أنها مطالب فئوية باتة وليست سياسية ولا تتعلق بالطعن في مبادئ الجمهورية الايرانية .
وطبيعة الشعب الإيراني كأمة ضاربة جذورها في التاريخ يعتاد علي التظاهر منذ عقود فالانتفاضات والمظاهرات في إيران شئ روتيني .

كما أن المظاهرات الحالية لا تمت لفيديوهات مفبركة بالذكاء الاصطناعي بصلة لأنها أقل بكثير من حيث العنف من مظاهرات 2022م الخاصة بمهسا أميني، وفق المرصود حتى الآن، وسط انقطاع خدمات الإنترنت عن أغلب مدن إيران، بينما تتزايد المقاطع المسربة لحرق الرموز والمنشآت التابعة للنظام، ومنها تمثال قاسم سليمانى وإبراهيم رئيسي.
الاحتمال هو انهيار حكومة بازاشكيان ولا مساس بنظام الحكم والذي اكتسب قوة ورسوخ أعقاب حرب 12يوم .
فمن يتصور أن إيران على وشك الانهيار كدولة ويدعم ذلك بفيديوهات الذكاء الاصطناعي التوليدي بإختلاق مظاهرات توحي بأنها تعم البلاد فهو واهم ، فهذه المظاهرات تعبير عن إستياء فئوي مشروع ضد الحكومة وليس ضد نظام الحكم في إيران .
اعرف أكثر
ساعات مصيرية تعيشها إيران:هل هى على طريق سوريا؟
وأى دولة لا تستطيع مجابهة ذلك أو التحكم (القدرة على المنع أو حتى التوضيح لأن الوعى الشعبى فى هذه الأثناء إما وطنى مضطرب أو مخترق وموجه وممول)
وأكيد كلنا نعلم أن سقوط العراق بدأ باشاعة سقوط مطار بغداد ولم يكن حقيقى وبعدها سقطت العراق وتم احتلالها ونهب ثرواتها حتى الآن .

فمع تطور الذكاء الاصطناعى واستخدامه فى وسائل التواصل الاجتماعي ولاسيما التوليدى واختلاق أحداث وفديوهات بالصوت والصورة وفى أماكن معينة ومحددة ومؤثرة موجه لهدم الأوطان فى ظل حروب الجيلين الرابع والخامس ويهدد وجود هذه الدول .
ولكن يبقي الرهان علي وعي الشعوب الضاربة في القدم والتي ينطبق عليها مفهوم الأمم في أن لا تنساق وراء الشائعات والفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي لتحافظ علي أوطانها حتى لا تسقط .
فالوطن الذى يضيع لا يعود ومواطنيه يتحولوا إلي لاجئين منبوذين من كل الدول ولنا في التاريخ القريب جداً عبرة فلنتعلم ولنحافظ على أوطاننا وحتى أن لم نفهم كل ما يحدث … فليس كل ما يعرف يقال .
نورا علي الفرا
المحامية بالنقض والإدارية والدستورية العليا
باحثة دكتوراة في العلوم السياسية والاستراتيجية
