
الجدل الإيجابي حول إنشاء كلية علوم القرآن الكريم، في إطار دعم التخصصات الشرعية وتعزيز المسارات الأكاديمية المرتبطة بعلوم الوحي، مع ترقب الحلقة الختامية لمسابقة دولة التلاوة، جعلنا نرصد ما وراء دولة التلاوة وعودة الكتاتيب وأيقونة السيدة رقية.
أشاعوا أنهم يقدمون في الدراما والغناء ما يريده الشعب وأن هذا مزاجه ولن يلتفت لأى شئ هادف وهم يريدون الربح وهذا هو الرائج سوقياً.
وانتشرت أخبار الدرك ويب وإنخراط الشباب والصغار لتحقيق المشاهدات وبالتالي الأموال بمئات الآلاف دون اعتبار لأى قيم دينية أو أخلاقية أو مجتمعية.
حتى فوجئنا بقرار عودة الكتاتيب وبعده دولة التلاوة لتفند أن الشعب والشباب والأسر أنفرط عقدها وتريد كل ما هو مبتذل .

فوجدنا الأسر تلتف حول الشاشات وقت إذاعة برنامج دولة التلاوة وحقق أعلي مشاهدات، ووجدنا أنه مرصود له جوائز بالملايين وتقدم رجل الاعمال هشام طلعت مصطفي بمبلغ عشرة ملايين جنية دعماً للجوائز.
فالفائز الأول يحصل على مليون جنيه حتى أن كان طفلاً دون ابتذال ودون خروج عن قيم المجتمع والدين والأخلاق، والتي تكون بمقابل عدة آلاف من الجنيهات بل وقادوا المصليين في رمضان، فأى شرف يضاهي ذلك؟
وبزغت نجوم التلاوة من الاطفال الذين إنخلعت لهم قلوب المصريين مسلمين ومسيحين شغفاً وإعجاباً وبدأوا في إعادة توجيه أولادهم والاطفال والصغار والشباب بدأوا يدركون أنه ليس الخلاعة والخروج علي قيم المجتمع المحافظة فقط هى التي تجلب الاموال والشهرة إضافة إلي الاحترام.

ووجدنا شابة (السيدة رقية ) تحصل علي الجائزة الأولي في حفظ القرأن الكريم، وقيمتها مليون جنيه بوقار واحترام وبحفاظ على قيم المجتمع دون ابتذال أو عري والأهم من ذلك رضا الله عنها وتوقيرها في المجتمع.
إضافة إلي حصولها علي مبلغ يفوق مبالغ تتلقاها التيك توكرز من السيدات الذين إساؤا للمرأة المصرية سعياً للمكسب السريع .
دولة التلاوة والسيدة رقية وعودة الكتاتيب ليست مجرد مسابقات ولكنها محاولة لعدل الدفة للمجتمع المصري كله نحو قيمنا وأخلاقنا وتقديم الأمثلة الحية والقدوة للصغار والشباب وفضح مقولة (الشعب عايز كدا) … بل أنتم إما جهلاء أو مأجورين لهدم أبنائنا وأوطاننا وما وراء دولة التلاوة هو سيف المحارب في نحورهم وحائط الصد لمخططاتهم أو جهلهم.

نورا علي الفرا
المحامية بالنقض والإدارية والدستورية العليا
باحثة دكتوراة في العلوم السياسية والاستراتيجية
