وحدة الشئون الأوروبية
شهدت الأيام الأخيرة مؤشرات مثيرة للغاية في الانتخابات المجرية. ففي عدة دوائر انتخابية تنافس فيها ثلاثة مرشحين، اختار المرشح الثالث، وهو المرشح الذي لا ينتمي إلى الحزب الحاكم أو حزب ميديا المعارض، الانسحاب لإتاحة الفرصة لمرشح حزب “تيسا” للفوز. لكن ساهم ازدياد حالات الانسحاب من السباق الانتخابي خلال الأسبوع الماضي في تعزيز فرص زعيم المعارضة في الفوز.
يسود شعور في المجر بأن رئيس الوزراء المنتهية ولايته صديق إسرائيل وأمريكا، أوربان مُطالبٌ بتحقيق معجزة. ففي الانتخابات السابقة عام 2022، تصدّر منافسه استطلاعات الرأي، لكن أوربان فاز في نهاية المطاف رغم كل الصعاب وبأغلبية ساحقة. ويبدو الوضع هذه المرة أكثر خطورة عليه.
اعرف أكثر
يرونه سيئا وعاجزا وفاشلا: مستوطنو الشمال ينقلبون على نتنياهو بسبب حزب الله وإيران
و توضح مصادر إسرائيلية مطلعة تراقب تطورات الانتخابات المجرية، أن بودابيست التي سيقودها ميديار لن تكون مثل إسبانيا أو أيرلندا، الدولتان اللتان تقودان الخط الأكثر عدائية ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، لأنه في نهاية المطاف مرشح يمين الوسط.

تكمن مشكلة إسرائيل في وعده الانتخابي بجلب 15 مليار دولار من أموال الاتحاد الأوروبي إلى المجر، ولتحقيق ذلك، سيتعين عليه التحالف مع بروكسل. وهذا يعني، من بين أمور أخرى، نهاية حق النقض المجري على القرارات المناهضة لإسرائيل، وبالتالي تفقد تل أبيب خط دفاعها الأخير في الاتحاد الأوروبي لإحباط العقوبات المفروضة عليها، والتي يتطلب فرضها إجماع جميع الدول الأعضاء الـ 27. وقد عرقلت المجر مرارًا وتكرارًا مبادرات فرض مثل هذه العقوبات، والآن قد تُرفع عنها.
أما بالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، فإن خسارة أوربان يوم الأحد ستعني خسارته لأقرب أصدقائه من بين قادة العالم باستثناء ترامب. خلال الانتخابات، حاول نتنياهو مساعدة أوربان، فأرسل فيديو تهنئة إلى مؤتمر حزبه في بودابست، بل وأرسل ابنه يائير لإلقاء خطاب أشاد فيه بأوربان وأعرب عن شعوره بالراحة في المجر.
اعرف أكثر
هل لبنان تعيد حرب إيران؟..الصراع على هرمز يخطف الأنظار من البرنامجين النووى والصاروخى
في المقابل تمنى الاتحاد الأوروبي التخلص من أوربان، كما كانت أجهزة الاستخبارات الأوروبية وراء تسريب تسجيلات لمحادثات بين وزير الخارجية المجري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وهي محادثات صوّرت المجريين كدولة محمية تمثل مصالح روسيا في الاتحاد الأوروبي.

لذلك، من المفهوم أن يكون لدى مسؤولي الاتحاد الأوروبي مصلحة واضحة في الإطاحة بأوربان. من جهة أخرى، هناك مزاعم بأن روسيا تقف وراء حملة نفوذ شرسة في محاولة لإنقاذه.
وقال مصدر إسرائيلى مطلع على الأمر، متحدثاً عن المشكلة التي قد تنشأ الآن: “يكفي أن يحوّل ماغيار المجر إلى ألمانيا، وهي دولة تدعم إسرائيل بشدة لكنها لا تستخدم حق النقض ضد القرارات المعادية لها. هناك أمور لا تستخدم حق النقض إلا من قبل المجر، مثل الموافقة على فرض عقوبات على المستوطنين”.
اعرف أكثر
باستثناء الإمارات: قلق وتشاؤم في إسرائيل من تقارب خليجي لإيران بعد الحرب وتأخر التطبيع المتوقع
أمرٌ واحدٌ بات واضحاً تماماً: حتى الآن، امتنع الاتحاد الأوروبي عن إصدار بيانات إدانة ضد إسرائيل لأن المجر كانت تستخدم حق النقض (الفيتو) ضدها.

وبدلاً من ذلك، كانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، تصدر بيان إدانة نيابةً عنها. إذا فاز ميدجارتو، فمن المرجح أن ينتهي هذا الوضع، وسيصدر الاتحاد الأوروبي على الأرجح بيانات إدانة بتوافق كامل من الدول الأعضاء الـ 27.
في هذه الحالة، لن تتمكن إسرائيل بعد ذلك من استغلال حق النقض المجري لإثارة الخلافات بين دول الاتحاد الأوروبي، في مواقف من نوعية بناء المستوطنات، وعنف المستوطنين، والعمليات العسكرية الاستثنائية كالهجوم الأخير على بيروت.
اعرف أكثر
ماذا تخطط إسرائيل في الكواليس: هل تل أبيب اقتربت من التطبيع مع بيروت؟
ويتطلب تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وهو أحد أكبر التهديدات التي تُشكلها بروكسل، أغلبية ساحقة من الدول، وحتى الآن، تم رفض العديد من المقترحات لتعليق الاتفاقية من قِبل ألمانيا وإيطاليا. وفي هذا الصدد، يُرجّح في إسرائيل أن المجر بقيادة ميديار لن تتخذ موقفًا أكثر يسارية من ألمانيا وإيطاليا.

أعلن حزب ميديار بالفعل أن حكومته ستوقف إجراءات انسحاب المجر من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وهي عملية بدأها أوربان ومن المتوقع إتمامها في يونيو/حزيران المقبل. هذا يعني عودة المجر إلى عضوية المحكمة.
وبالتالي لن يتمكن نتنياهو من زيارة بودابست، العاصمة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي استقبلته رغم مذكرة التوقيف الدولية الصادرة بحقه من المحكمة. كما يُحتمل أن تسحب المجر رأيها المقدم إلى محكمة العدل الدولية، والذي عارضت فيه تفسير أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة.
اعرف أكثر
جلال نصار يسطر: الرابحون والخاسرون في صحافة وإعلام حرب إيران
أما بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فتجري إسرائيل حاليًا حوارًا مع العديد من الدول بشأن صياغة قرارات الاتحاد الأوروبي قبل اعتمادها. وبدون المجر، قد يقل الاهتمام بالمطالب الإسرائيلية.

قد يكون انسحاب المجر من مجلس السلام الذي يرأسه ترامب في عهد ميديار مؤشراً مقلقاً آخر. فالمجر هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي انضمت إلى هذا المجلس، باستثناء بلغاريا التي انسحبت منه بالفعل.
وفي عهد ميديار، قد تتوقف المجر أيضاً عن دعم إسرائيل تلقائياً في التصويتات في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وصرحت مصادر إسرائيلية مطلعة على ميديار لموقع “واي نت” العبري: “هو لا يكره إسرائيل. ستطرأ تغييرات على أسلوبه، وستواجه إسرائيل صعوبات أكبر في الاتحاد الأوروبي، لكننا بالتأكيد لن نخسر المجر. لكن نتنياهو نفسه سيخسر حليفا كبيرا”.
