تشهد القنوات الفضائية صراعا جديدا من نوعه عبر شاشاتها في رمضان ،تقوده مذيعات من ذوات الثراء والنفوذ فكل واحدة منهن هبطت على الإعلام المرئي ب”الباراشوت”، لتقديم برنامج حواري عبر إنتاج خاص حبا في الشهرة وتحقيقا للذات.
لكن ذلك كان له أثره السلبي على الإعلام بشكل عام، لأن هذه البرامج تتحرك في كل اتجاه ، ولا توجد جهة تشرف عليها أو تنظمها او حتى تراقب ما تقدمه من محتوى.
بل هي محاولة لإنتاج برامج تنجم المذيعة والفنان والقناة الفضائية على حد سواء والخاسر الوحيد هو المشاهد المصري .
وللحقيقة يستمد إعلام المذيعات قوته من دعم رجال الأعمال، والذي لا يوفر أموالا طائلة للإعلانات الخاصة بهذه البرامج فقط ، وإنما أيضا يدفع أجور استضافة النجوم والتي تصل إلى ملايين الجنيهات.
اعرف أكثر
فعلى سبيل المثال تملأ إعلانات برنامج من هذه النوعية المستفزة اللارمضانية بالمرة، واجهات المنشأت والكباري والميادين من بانوهات ضخمة لم تتوافر لأشهر الإعلاميين في الوطن العربي .
والهدف من هذه البانوهات هو الارتفاع بأسهم هؤلاء المذيعات والقنوات الفضائية وتعلية حضورهن لدي المشاهدين .
ومن ناحية أخرى تسهم هذه البرامج في إشعال بورصة استضافة النجوم في الفضائيات، فهي تدخل لتضارب في هذه البورصة بطريقة أشبه بفرد العضلات وتكسير العظام.
فعلى الرغم أن رأس المال الإعلامي الذي يحركه رجال الأعمال في الخفاء استطاع أن يحرك الركود في الوسط الفني مع هذه البرامج إلا أنه تسبب أيضا في رفع أسعار استضافة النجوم ، والتي تصل إلى أرقام فلكية.
ويكفي أن نعرف ان أجر مطرب لبناني شهير في برنامج من هذه النوعية وصل إلى ٧٥ ألف دولار ، بينما تقاضى نجم مصري مليون ونصف جنيه وأقل نجم تمت استضافته تقاضى مليون جنيه.
وهذا السباق يضر بالإعلام المصري الرسمي الذي لم يعد قادرا على الدخول في سباق محموم مع سماسرة الفضائيات.
وقد حكى لي بعض المخرجين أنهم يعانون من الدخول في مساومات لكي يخفض النجوم أجورهم أو من خلال البحث عن رعاة رسميين أو شركات داعمة للبرامج أو محاولة ايجاد اعلانات لتغطية تكلفة الإنتاج.
اعرف أكثر
تسونامى طلاقات يضرب الوسطين الفنى والإعلامى وهل تزوج شريف سلامة نيللى كريم؟
لأن الظهور في البرامج الحوارية بالنسبة للنجوم لم يعد نافذة يطل منها الفنان على الجمهور ، بل “سبوبة” مما يشكل عقبة أمام أي مخرج أو منتج جاد وتكون النتيجة هروب الفنانين من القنوات المصرية بحثا عن المال .
كما أن الأجور المبالغة فيها صنعت بشكل غير مباشر إعلام الإثارة حيث يتعمد النجوم من خلال استضافتهم أن يطلقوا بعض التصريحات الطائشة في الهواء سواء كانت من خلال أراء سياسية شائكة أو تصريحات شخصية تعبر عن موقف صارخ تجاه خصومهم.
ولا أريد أن أكشف أكثر عما يدور في كواليس هذه البرامج من اجترار للفضائح أو الدوران حول الحياة الشخصية دون أن يكون للفنان أعمال فنية على أرض الواقع تثري الحالة الفنية وتسهم في الرقي بذوق الجمهور .
وإنما يصنع رأس المال الإعلامي ببرامجه هذه ضجة زائفة مدفوعة الأجر دون أن يكون هناك رقابة على المحتوى أو تقييم للمضمون .
فأين الهيئة الوطنية للإعلام من سلبيات هذا السباق ؟
لابد أن يكون هناك وزير للإعلام لينظم هذه الفوضى ويضع ثوابتها ومتغيراتها ويحدد توجهاتها وحتى لا يضيع الإعلام المصري وسط إذا الانفلات.
