وحدة الشئون الإسرائيلية ووحدة الطاقة والتعدين
ضمن الحملة الإسرائيلية المروجة للصفقة الغازية بين مصر وإسرائيل ، نشرت صحيفة يسرائيل هايوم العبرية التابعة لمعسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحت عنوان، عندما أصبح الغاز مرتبطاً بالدبلوماسية: كواليس الاتفاقية مع مصر، للبروفيسور الإسرائيلي كوبي كايل من معهد مسغاف للأمن القومي الإسرائيلي والاستراتيجية الصهيونية.
ووفق ما جاء في المقال، أعلن نتنياهو للجمهور الإسرائيلي في بيان مسجل عن قراره بالموافقة على اتفاقية تصدير الغاز إلى مصر، بقيمة إجمالية قدرها 112 مليار شيكل حوالى 35 مليار دولار.، حيث أدرك نتنياهو أن التدهور المقلق في العلاقات بين البلدين يستدعي ضبط النفس. والغاز ضروري لمصر كالهواء للتنفس، والبدائل المتاحة لا تلبي احتياجاتها العاجلة.
اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي إبلاغ جمهوره عبر بيان مسجل، بُثّ على جميع القنوات الإخبارية الإسرائيلية، دون التخلي عن عنصر التشويق المصاحب، بقرار الموافقة على اتفاقية تصدير الغاز إلى مصر، وكان الجمهور قد أُبلغ بالاتفاقية قبل عدة أشهر، إلا أن إسرائيل أعلنت قبل أسابيع قليلة، على لسان وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، تعليق توقيع الاتفاقية مؤقتًا، نظرًا لتأثير حجم الصادرات المحتمل على استقلال إسرائيل في مجال الطاقة.

وكما ورد في المقال الإسرائيلي، يصعب التخلص من الانطباع بأن جميع التطورات المتعلقة باتفاقية الغاز هي في الواقع نتيجة لمنظومة من الضغوط التي مارستها إسرائيل بدورها على مصر، في محاولة لتخفيف حدة موقفها العدائي أو الناقد، وتقاربها المقلق مع تركيا، وموقفها المثير تجاه المصالح الأمنية الإسرائيلية في قطاع غزة.
ووفق التقدير الإسرائيلي الموجه، أدرك نتنياهو ضرورة وقف التدهور المقلق في العلاقات بين البلدين، اللذين لم يلتقِ زعيماهما منذ أكثر من عامين، بل ويبدو أنهما لم يتحدثا إلا عبر وسطاء ومبعوثين، ولتحقيق هذا الهدف، يلزم عقد اجتماع بينهما.
وحسب الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية، فهذا الاجتماع ليس مجرد إشارة إلى المنطقة والجهات الفاعلة فيها، وخاصة حماس وتركيا، وربما قطر والسلطة الفلسطينية، بشأن التعاون بين هذه الدول وتوافقها في الرؤية حول مستقبل قطاع غزة بدون حماس. لا تقل أهمية عن ذلك الرسالة التي يسعى نتنياهو إلى إيصالها إلى الجمهور الإسرائيلي في الداخل، سواء فيما يتعلق بقيادته أو فيما يتعلق بوضع إسرائيل الإقليمي، مع دخول إسرائيل عام الانتخابات.
اعرف أكثر
أول رد مصرى على الإعلان الاستعراضي لنتنياهو بإقرار صفقة الغاز المثيرة للجدل
لكن التوترات بين الرئيس المصري ورئيس الوزراء نتنياهو شديدة ومعقدة، والرئيس المصري غير مستعد لأي بادرة دون تبادل إسرائيلي جاد، ودون العودة إلى الاتفاقيات المتعلقة بصادرات الغاز إلى مصر. فالغاز ضروري لمصر كالهواء للتنفس، والبدائل للصادرات الإسرائيلية، كالغاز المنقول عبر ناقلات من قطر، لا تستطيع تلبية احتياجات مصر العاجلة، حسب التقدير الإسرائيلي.
وهنا تحديداً يتدخل دور الإدارة الأمريكية، مستغلةً النداء الإسرائيلي لعقد اجتماع بين السيسي ونتنياهو، ومشترطةً مساعدتها بعودة إسرائيل السريعة إلى بنود اتفاقية الغاز الأصلية. فالرئيس الأمريكي، الذي يُدرك أهمية التنسيق بين إسرائيل ومصر، ومتانة العلاقات بينهما، لتحقيق خطته لقطاع غزة، وللحفاظ على وقف إطلاق النار كشرط أساسي لتوسيع اتفاقيات أبراهام وتحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة، يمارس نفوذه على نتنياهو، ويضغط عليه لتوقيع الاتفاقية، وعلى الرئيس المصري لعقد اجتماع مع نتنياهو في المقابل، كما جاء في مقال يسرائيل هايوم.
ووفق قول البروفيسور الإسرائيلي، أصبح الغاز والطاقة عملة متداولة في الساحة السياسية والدبلوماسية. فقد تبين أن إسرائيل لا تملك رصيدًا اقتصاديًا هامًا فحسب، بل تملك أيضًا ورقة ضغط سياسية تمكنها من الخروج من المأزق بالتهديد بحرمان من هم في أمس الحاجة إليه.

وحتى لو أجبر الرئيس الأمريكي إسرائيل في نهاية المطاف على العودة إلى اتفاقية الغاز، فإن الضغط الأمريكي المتواصل، وربما حتى التهديد الإسرائيلي، كان موجهًا إلى مصر، مما ساهم في توضيح وتأكيد ما كان واضحًا لمصر، لا سيما في المنطقة بأسرها. وفق المقال الإسرائيلي.
وكما يروج الإسرائيليون، فمصر تعتمد على إسرائيل، تمامًا كما تعتمد إسرائيل على مصر، بل وربما أكثر في بعض الحالات. لذا، قبل أن تضع الولايات المتحدة إسرائيل في مكانها وتجبرها على العودة إلى الاتفاقية، وضعت إسرائيل مصر في مكانها. وستساهم مصر بدورها المهم والضروري في تسوية قطاع غزة، إذ تعمل جنبًا إلى جنب وبتنسيق، وإن كان أحيانًا متذبذبًا، مع إسرائيل. ويمكن للرئيس الأمريكي أن يبتسم بارتياح ويذكر الجميع بمن يدير المنطقة في نهاية المطاف، وفقما أنهى كيل مقاله الموجه.
