منتدى عبدالله كمال للفكر والتبصير ووحدة الصحافة والإعلام ووحدة تصحيف السوشيال ميديا
على خلفية الأزمات الأخيرة التى يثيرها الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسي بمواقفه المستفزة للكثيرين، ومنهم من كان يدعمونه، وفي مقدمتهم مرشح الرئاسة الأسبق عمرو موسب، الذي طاله ما طاله من عيسي، استدعى الكثيرون منهم مقالا للكاتب والسيناتور والمفكر الكبير الراحل أ.عبد الله كمال، الذي كشف فيه حقيقة عيسي.
والمفارقة أن من استدعوا مقال كمال والذي رحل منذ حوالى 12 عاما، كانوا يختلفون معه وقتها دفاعا عن عيسي، والذي لم يكتشفوا حقيقته سوى الآن، وكان قد سبقهم كمال في ذلك بسنوات طويلة، بوصفه سابق زمنه كالعادة واقعيا.
اعرف أكثر
نتنياهو تخسر حليفا أوروبيا جديدا..التدخل الإسرائيلي في الانتخابات المجرية فشل في إنقاذ أوربان
ودعا كمال منذ 21 عاما، الغاضبين من عيسي أو من أسماه «عبد هواه» ليتركوه يعبث.. ويشتم.. ويصرخ.. ويلفت الأنظار.. ويظن أن ما يقوم به سوف يؤدى إلى ثورة، وحتى لو قامت فإنه سوف يهنأ لبعض الوقت.. ولكنه سوف يعود للبحث عن لعبة جديدة.. فقط، ليس على أحد أن يعتبر أن ذلك صحافة.. أو موقف سياسى.

وكتب المفكر الكبير أ.عبدالله كمال في مقالته عن عيسي، إن إبراهيم ينعم كثيرا حين يرى أنه يلفت الأنظار.. وأنه يثير الانتباه.. وإذا كان اختلافه مع السياق يحقق له هذا ويجعله فى بؤرة الجدل.. فإنه سوف يظل هكذا.. لأنه يحقق له ذاته.. هذه طبيعته.. أعانه الله عليها.
ودعا كمال زميله السابق عيسي منذ حوالى الربع قرن، أرجوه أن يبقى فى خطه.. شتاماً.. مستهزئاً.. متقلباً.. مثيراً للصخب.. يذهب إلى حيث لا يذهب الآخرون.. وموجهاً الاتهامات إلى الجميع.. فهو لا يتحقق إلا بذلك ومن خلال ذلك..أنا فقط أضع الظاهرة فى سياقها.. وحدودها.. ظاهرة «عبد هواه».
اعرف أكثر
هل لبنان تعيد حرب إيران؟..الصراع على هرمز يخطف الأنظار من البرنامجين النووى والصاروخى
وممن استدعوا هذه المقالة اللافتة بعد حوالى ربع قرن، والتى نوردها كاملة بعد الاستعراض، قال أحدهم، أظن أنني اختلفت مع ا.عبدالله كمال وقتها، وكنت مستعدا لمواجهته بمقال مضاد، دفاعا عن ابراهيم عيسى وحبا له، وكان كمال وعيسي زميلين في نفس المؤسسة، روزاليوسف، ويبدو أنه بحكم تلك الزمالة، كان كمال اكتشفه أكثر من أي أحد آخر، يعرف حقيقته معرفة تثبتنا منها لاحقا وباتت مما هو معلوم عن ابراهيم بالضرورة، عقب وقائع عديدة أكدت كلام كمال.

وأضاف، الحكمة هنا، والنصيحة المخلصة لمن يقدسون أشخاصا ويدافعون عنهم باستماتة باعتبارهم رموزا وطنية واجتماعية: اسكت يا أخي الكريم – بصوت زكي بدر – لعل تقلبات الدهر تكشف لك ما خفي عنك وظهر لغيرك.
والآن إلى نص المقال اللافت، الذي سبق به المفكر الكبير أ.عبدالله كمال زمنه كالعادة، وعنونه وقتها ب”ابن لحظته.. وأمير لعبته.. وعبد هواه” قاصدا عيسي بالطبع، فالمقال كله عن حقيقته، والتى لا تعود معرفته بها لكونهما فقط زميلين سابقين كما يبرر غير الفاهمين حتى بعد مضي حوالى ربع قرن، وكان من مناسبات المقالة المباشرة، حواره مع مرشد جماعة الإخوان الإرهابية وقتها:
اعرف أكثر
شراقي: زيادة إيرادات السد العالى رغم التصريف البطئ من السد الإثيوبي..لهذه الأسباب
أعرف «الأخ» إبراهيم عيسى جيدا.. منذ سنوات بعيدة.. وقبل أن يصبح أخا.. ينظر مشدوها.. و«مسبهلا».. إلى الأخ «المرشد».. وهو يحاوره فى جريدة الدستور..

ولعله الحوار الأول الذى يجريه الأخ إبراهيم منذ سنوات طويلة.. فهذا النوع من الفنون الصحفية – فيما أظن – لم يمارسه كثيرا من قبل.
لا أريد أن أعلق على هذا الحوار.. ولا مضمونه.. فالدستور والأخ إبراهيم يشاركان فى حملة علاقات عامة لتجميل وجه الاخوان.. ومن حق جريدته أن تتبدل.. ومن حق حامل قلم صحفى أن يغير مواقفه.. وليس علينا أن نعترض.. أو نعارض.. خاصة إذا كان الزميل يهيم تائها منذ زمن بعيد يبحث عن مرفأ.. ويتبدل عقله وهواه وعبثه من وقت لآخر.. دون أن يهدأ له بال.. ولن يهدأ فهذه طبيعته.. وكل الزملاء والأصدقاء يعرفون هذا.
ومن ثم فإننى أختلف مع الزملاء الذين يكتبون فى جريدة روزاليوسف حين يعلقون على ظاهرة العبث الصحفى الذى يمارسه إبراهيم.. ويشهرون فى وجهه سلاح الأرشيف.. إذ من قال أنه يهتم.. إبراهيم ابن لحظته.. وأمير لعبته.. وعبد هواه.. وهو يعرف جيدا أنه لا هو ولا من يقرأ له يهتم بما كتب من قبل.. وبالتالى فهو يستمتع جدا بالدبدبة بالقلم.. ولا يعنيه سياق.. ولا يهتم برؤية.
إن الموقف الوحيد الثابت فى حياة إبراهيم هو أنه زملكاوى.. ولعل ذلك سر من أسرار مأساته.

والواقع أن علينا أن ندعو الله من أجله.. وأن نطلب له هدوء السريرة.. فهو يتقلب على فحم الأفكار المتغيرة منذ سنوات.. حتى احترق.. ومن الطبيعى ألا يصارح الناس والقراء بحقيقة معاناته وأن يعترف بآلامه.. إذ قد وصل إلى مرحلة لا رجعة منها.. وعليه فى النهاية ألا يعالج معاناته وإنما أن يتاجر بها وأن يصدرها إلى الجمهور فى شكل كتابات ومآس تسمى مقالات.
أقول هذا وأنا أعرف أن ذلك لن يثنى إبراهيم عن هواه.. وفى الواقع أنا لا أهدف لهذا.. لأننى حين أختار هدفا أكون واقعيا.. وأن يعود إبراهيم إلى الرشد السياسى هو هدف غير واقعى.. ليس لأنه فقط لن يعود.. ولكن أيضا وهذا هو الأهم.. لأننى لا أعرف له خلال المرحلة الماضية – حوالى 20 سنة – زمنا كان يتمتع فيه بالرشد السياسى.
اعرف أكثر
باستثناء الإمارات: قلق وتشاؤم في إسرائيل من تقارب خليجي لإيران بعد الحرب وتأخر التطبيع المتوقع
أقول هذا وأنا أدرك حقيقتين:
الأولى: إن إبراهيم ينعم كثيرا حين يرى أنه يلفت الأنظار.. وأنه يثير الانتباه.. وإذا كان اختلافه مع السياق يحقق له هذا ويجعله فى بؤرة الجدل.. فإنه سوف يظل هكذا.. لأنه يحقق له ذاته.. هذه طبيعته.. أعانه الله عليها.

الثانية: أنه رغم أن ذلك يحقق له مآربه.. إلا أنه فى ذات الوقت يكشف له أمام نفسه حقيقتها التى لا يريد أن يواجهها.. وبالتالى فإنه سوف يشن حملة مفهومة ومتوقعة على من يعلق عليه.. أنا أو غيرى.. فأى مختلف هو عميل سلطة.. وصوت الأمن.. وخائن للأمة.. باعتبار أن إبراهيم قد أقنع ذاته منذ زمن بعيد بأنه الوحيد الذى يفهم.. والوطنى الوحيد.. والثائر الوحيد.. والملتزم الوحيد.. أعانه الله على وحدته.
لا أدعو إبراهيم أن يشرب الجرعة الأولى من نهر الجنون.. على اعتبار أنه يرى كل الآخرين مجانين.. ولا أدعوه إلى أن يلتزم بأى حوار سياسى ناضج.. على اعتبار أنه قلم مراهق فى الأربعين.. ولاشك أن قلمه سوف يبقى كذلك حين يبلغ الخمسين.. ولا أدعوه إلى أن يكون حكومياً كما لا شك أنه سوف يصفنى..
اعرف أكثر
خريطة التوقعات: أمطار رعدية بالساحل الشمالى وخفيفة بالقاهرة والصعيد
على العكس من كل ذلك أنا أرجوه أن يبقى فى خطه الصحفى.. شتاماً.. مستهزئاً.. متقلباً.. مثيراً للصخب.. يذهب إلى حيث لا يذهب الآخرون.. وموجهاً الاتهامات إلى الجميع.. فهو لا يتحقق إلا بذلك ومن خلال ذلك..
أنا فقط أضع الظاهرة فى سياقها.. وحدودها.. ظاهرة «عبد هواه».

إن هذا جزء من دراما الحياة.. وربما من طبائع الديموقراطية.. إذ لا يمكن أن يكون الجميع ناضجى الأفكار.. والكل يراعى المصالح العامة.. والكافة يلتزمون عدم العبث باتجاهات الناس.. وممارسة التضليل الصحفى خلف شعارات يفترض فيها أنها براقة أو مثيرة للعواطف.. لابد أن يكون لكل سياق نتوءات.. ولكل قاعدة عامة شواذ.
اعرف أكثر
مسؤول روسي بارز: محطة الضبعة تضمن الأمن الطاقي وموسكو نقلت كل التكنولوجيا المتقدمة للقاهرة
ومن ثم دعوا «عبد هواه» يعبث.. ويشتم.. ويصرخ.. ويلفت الأنظار.. ويظن أن ما يقوم به سوف يؤدى إلى ثورة، وحتى لو قامت فإنه سوف يهنأ لبعض الوقت.. ولكنه سوف يعود للبحث عن لعبة جديدة.. فقط، ليس على أحد أن يعتبر أن ذلك صحافة.. أو موقف سياسى.
وهنا انتهى مقال المفكر الكبير الراحل، أ.عبد الله كمال، والذي نشره في ٢٠٠٥، والرسالة وضحت للبعض، بعد حوالى ربع قرن، فكان كمال سابقا لزمانه.

