
هل ممكن نكون بنشرب مية مجاري؟! القول الفصل في اللي حصل مع البلوجرين الشابين.
من كام يوم، ظهر فيديو لـ 2 من صناع المحتوى المعروفين بـ “الأكيلانس” و”سلطانجي”، تحت عنوان “أحسن مية في مصر”… والفيديو ده عرضوا فيه تحاليل عملوها على معظم شركات المياه المعدنية المصرية.
وقالوا إن التحاليل دي بتكشف كوارث في جودة المية المعبأة، وبالذات مية شركة “بسلة”، لدرجة إنهم اتهموها -بناءً على التحاليل- بإنها مخلوطة بـ”بكتيريا برازية ناتجة عن فضلات بشرية”…
⚫️ يعني بمعنى أصح متعالجة بمية صرف صحي…
طبعًا كما هو متوقع، الفيديو نزل على الناس زي الصاعقة، وعمل ملايين المشاهدات في ساعات قليلة واتسبب في جدل كبير جدًا ما بين مؤيد ومعارض، لحد ما حصلت حاجة سببت جدل أكبر بكتير، وهي إن وزارة الداخلية أعلنت القبض على الشابين دول بتهمة إن تحاليلهم “مضللة” وهدفها “التربح وزيادة المشاهدات” وبتهدد ثقة المواطن في المنتجات المصرية وتضر بالاقتصاد…

🟢 طيب… تعالى ناخد خطوة لورا كده، وأحكيلك قصة تانية شبيهة بالضبط بنفس الموضوع ده، حصلت في فرنسا السنة اللي فاتت! 👇
في 2024، نشطاء فرنسيون حللوا ميّة Perrier التابعة لشركة نستله، ولقوا فيها نفس نوع البكتيريا اللي اتكلم عنه فيديو الأكيلانس والسلطانجى…
🟣 بس الفرق بقى اللي حصل، هو في رد الفعل الحكومي الرسمي اللي اتعمل هناك…
أول حاجة حصلت هي إن الحكومة الفرنسية اتحركت فورًا وخدت عينات عشوائية من متاجر كتير في أنحاء البلد، ولقوا إن فيه زجاجات معينة تم إنتاجها في فترة محددة (من 10 لـ 14 مارس) هي اللي فيها المشكلة والملوثات دي…
🟡 والنتيجة كانت إن وزارة الصحة الفرنسية أصدرت بيان رسمي وشفاف للشعب بيوضح نتائج التحقيقات، وفي نفس الوقت، نستله اضطرت تسحب 2 مليون زجاجة من السوق بسبب تلوثهم…

ومش كده وبس، ده نستله كمان دفعت 2.2 مليون يورو في اتفاقية تسوية قضائية عشان تنهي تحقيق كان بيتكلم عن تلوث المية والمعالجة بطرق ممنوعة، زي انهم استخدموا طريقة المعالجة بالأشعة فوق البنفسجية UV Light، واللي هي غير مصرح بيها في معالجة النوع ده من المية…
🟠 وبالمناسبة في 2025، نستله دفعت 500 ألف فرنك في سويسرا في قضية مشابهة، وحتى هنا في مصر تم إدانتهم في قضية مشابهة سنة 2016، بعد سحب عينات عشوائية من محافظات البحيرة والشرقية، واكتشفوا إن مية نستله بيور لايف Nestle Pure Life بتحتوي على تلوث ميكروبيولوجي وتحديدًا بكتيريا المجموعة القولونية Coliform Bacteria، بالإضافة لـ “بروتوزا حية” و”طحالب”…
وساعتها بردو تم إحالة عدد من الدفعات الاستهلاكية من الشركة للسحب من الأسواق، في قضية تم تسجيلها رسميًا وقتها… يعني مش أول مرة تحصل.
🔵 كمان نستله مش بس تم إدانتها قبل كده في قضايا التلوث في مصر وفرنسا لوحدهم… لأ دول كمان عندهم قضايا كتير مرفوعة عليهم في العالم كله، بتقول انهم بيتعمدوا الترويج لمنتجاتهم بطرق غير أخلاقية وبيلوثوها وبيضيفوا عليها شوائب معينة بشكل مقصود في مناطق وقارات ودول بعينها، كنوع من التمييز العنصري ضد الدول دي ولأهداف تجارية…
🔸️وخد بقى الحقيقة الصادمة اللي 90% من الناس ميعرفوهاش عن نستله 👇

أول حاجة في سبعينيات القرن اللي فات، نستله حصلتلها فضيحة تعتبر لحد النهارده أكبر فضيحة في تاريخ الشركة كلها، لما السلطات وهيئات الغذاء في العالم اكتشفوا انهم بيسوّقوا لبن الأطفال الصناعي في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية بطرق غير أخلاقية…
🔴 الباشاوات دول كانوا بيوزعوا عينات مجانية في المستشفيات والوحدات الصحية عشان يخلوا الأمهات مع الوقت تعتمد على اللبن الصناعي بتاعهم بدل الرضاعة الطبيعية، ويزودوا مبيعاتهم… والموضوع كان واصل لدرجة إن موظفات المبيعات كانوا بيلبسوا لبس الممرضات عشان الأمهات تثق فيهم، والتحقيقات كانت مسمياهم “ممرضات اللبن” أو Milk Nurses…
اعرف أكثر
والأسوأ إنهم كانوا بيدّعوا إن اللبن الصناعي أحسن من لبن الأم من الناحية الغذائية، وده كلام كدب علميًا…
🔹️ والنتيجة؟!
دراسة من المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية الأمريكي قدّرت إن دخول نستله لأسواق الدول النامية تسبب في وفاة حوالي 212,000 طفل رضيع سنوياً في ذروة الأزمة سنة 1981، وإجمالاً تسبب في وفاة 10.9 مليون طفل بين 1960 و2015… والسبب الرئيسي كان إن الأمهات في الدول دي مكانش عندهم مياه نظيفة لخلط اللبن، فاللبن الملوث كان بيسبب إسهال وسوء تغذية ووفاة…

🟢 وفي سنة 1977، انطلقت حملة مقاطعة عالمية ضد نستله في أمريكا، وانتشرت لأوروبا… وبسببها الشركة خسرت قضية في سويسرا سنة 1976، والقاضي قال إن نستله “لازم تغير طرق دعايتها بشكل جذري”… والمقاطعة دي لسه مستمرة لحد النهارده!
ومش بس كده…
🟣 نستله كمان متورطة في فضيحة إضافة السكر في أغذية الأطفال، واللي هي قضية ما زالت شغالة لحد النهارده…
وتفاصيلها بدأت لما منظمة Public Eye السويسرية كشفت فضيحة ضخمة بتقول إن نستله بيبيعوا لأسواق أفريقيا وآسيا منتجات جودتها أقل وفيها نسبة من السكر وحاجات ما ينفعش أصلاً تدخل معدة طفل، عشان تخلي الأطفال تبقى “مدمنة” على منتجاتهم ويفضلوها على أي منتجات تانية!
🟡 الدراسات اللي اتعملت على الموضوع كشفت إن سيريلاك اللي بيتباع في سويسرا وألمانيا وبريطانيا فيه (صفر) سكر مضاف… في حين إن نفس المنتج في السنغال وجنوب أفريقيا فيه 6 جرام سكر مضاف لكل وجبة… وأعلى نسبة سكر في المنتجات لقوها في كينيا، واللي هي كانت 7.5 جرام سكر في كل وجبة… يعني تقريباً (مكعبين سكر) لمنتج مخصص لأطفال عمرهم 6 شهور بس!

🔸️ 90% من عينات سيريلاك في 20 دولة أفريقية فيها سكر مضاف، ومتوسط السكر في المنتجات الأفريقية أعلى 50% من آسيا وأمريكا اللاتينية… وده مش كلامي ولا بتبلى عليهم، وهسيبلك لينكات الدراسات والتحقيقات في المصادر…
🔴 فبالتالي الشركة دي أصلًا مش محل ثقة خالص، ده بغض النظر عن إنها شركة مقاطعة كمان بسبب دعمها للاحتلال الصهيوني… ف بالتالي فكرة إن عينات منتجاتهم اللي في مصر تكون ملوثة بالشكل ده مش بعيدة خالص ومقبولة على المستوى النقدي…
اعرف أكثر
طيب… لو قارننا بقى اللي حصل معاهم في فرنسا باللي حصل هنا في مصر، هنلاقي ان التصرف الحكومي الرسمي هنا للأسف محلش المشكلة خالص، بل هو أدى لخلق جدل وانقسام في الرأي العام، ما بين منظورين متناقضين بيتخانقوا مع بعض دلوقتي على السوشيال ميديا، وكل واحد فيهم شايف الموضوع من زاويته، ومتمسك بالمنطق بتاعه لدرجة التعصب…
🟠 طب أيه الرأيين؟!
1️⃣ أصحاب الرأي الأول شايفين إن الشباب دول كان لازم يتم القبض عليهم عشان إحنا في دولة مؤسسات، وإنه مش أي حد يعمل تحليل في معمل خاص على عينة غير موثقة المصدر، وبعدين يطلع يقول للعالم كله إن المنتجات المصرية فاسدة، وهو معندوش أي صفة رسمية أو ضبطية قضائية… وإن الشابين دول مكانوش محترفين، وغلب عليهم “شغل البلوجر” لزيادة المشاهدات بدل ما كانوا يروحوا يقدموا بلاغ رسمي للنائب العام بنتائجهم دي…

المنطق ده بيقول إن الشابين بالفيديوهات بتاعتهم دي تسببوا في ضرب مباشر في الصناعة الوطنية وإصابة الناس بالهلع، وفي النهاية الشركات الكبيرة هتقدر تطعن في نتائجهم بسهولة بسبب انها اتعملت بطريقة غير علمية أصلًا، والخسران في النهاية هو المستهلك اللي هتتهز ثقته في كل حاجة، والبلد اللي هتتضرر صناعاتها وصادراتها الغذائية اللي هي تعتبر أمن قومي…
🟢 طب والرأي التاني؟!
2️⃣ الرأي التاني بقى شايف إن القبض على الشباب دول هو بمثابة قتل لأي رقابة شعبية على المنتجات، وإن وجود سوابق عالمية لنفس الشركة (نستله) ونفس التهمة (بكتيريا برازية) بيخلي ادعاءات الشباب محتملة جداً، وإن الدولة هنا تصرفها كان خاطيء في إنها بدل ما تحقق وتفحص، قبضت على اللي بيكشف الحقيقة للناس…
الناس اللي بيتبنوا الرأي ده بيفكروا بمنطق إن الرد على فيديو لصانع محتوى بالقبض عليه أو الحبس، هو في النهاية هيخلق شك أكبر بكتير عند المواطن من أي نتائج تحليل، وهيساهم في تعميق أزمة الثقة بين المواطن والحكومة وأجهزة الدولة…

🟡 يعني لو الشباب دول غلطانين، كان المفروض وزارة الصحة تطلع ببيان علمي مُفصَّل يفند الأخطاء اللي هما عملوها، مش مجرد إعلان رسمي من الداخلية عن القبض عليهم…
ده غير كمان ان الشباب دول لو هدفهم التشكيك في البلد مكانوش قالوا في الفيديو ان مياه الحنفية في مصر أحسن حتى من المياه المعدنية…
وطبعًا البعض من الأطراف المستفيدة من تأجيج الغضب في نفوس الناس، بيستغلوا الموضوع ده للترويج لفكرة إن هدف الحكومة الأساسي هو حماية الشركات الكبرى والقطاع الخاص، حتى لو كان على حساب صحة المواطنين…
🔹️ طب يا ترى مين فيهم صح؟!
🔵 الحقيقة إن ولا طرف صح 100%… ولا طرف غلط 100%…
🟢 الشابين غلطوا في إنهم عملوا تحاليل بشكل غير معتمد وقدّموها على إنها “حقيقة نهائية” وعمموها على جميع منتجات الشركات، مش مجرد العينات اللي هما خدوها بس… وعلطول كمان في إنهم ماقدموش بلاغ رسمي قبل النشر، وإنهم تجاهلوا منهجية سحب العينات، وإنهم خلقوا ذعر بدون ما يراجعوا جهات رقابية رسمية…

🟣 بس في المقابل، الدولة كمان محتاجة مراجعة في إن أول رد فعل كان القبض عليهم بدل ما يكون التحقيق العلمي بشفافية كاملة، وسحب عينات رسمية وعشوائية وتحليلها بشكل يطمن الناس… وبسبب ده فللأسف التصرف اللي حصل خلى المشهد العام يبان كإنهم بيحموا الشركات مش المواطنين…
🔸️ طب الصح اللي المفروض يحصل أيه؟!
🔵 الصح هو إن المؤسسات الرقابية في مصر ممثلة في (هيئة سلامة الغذاء ووزارة الصحة) تتحرك بسرعة وشفافية مطلقة، وتسحب عينات عشوائية مكثفة من المنتجات المذكورة، وبالذات مياه نستله، من مصادر مختلفة في السوق، وتخضعها لتحاليل دقيقة في معامل حكومية معتمدة دوليًا، وبعدين تعلن النتائج بكل وضوح وصراحة، سواء كانت سلبية أو إيجابية، وتقدم تفسيرات علمية مبسطة للجمهور…
وإذا ثبت صحة ادعاءات الشابين، لازم يتم محاسبة الشركات بحزم وسحب المنتجات الملوثة من السوق… وعلى المقابل بردو إذا ثبت أن التحاليل المنشورة كانت مضللة أو غير دقيقة، فلازم يتم توضيح ده للناس بالأدلة العلمية مع محاسبة كل اللي تسببوا في نشر الذعر أو الإضرار بالاقتصاد…
الشفافية وحدها هي اللي ممكن تطمن الناس وتحمي الصناعة الوطنية، وتحاسب المخطئ…
