
مصر تحاصر إثيوبيا وبتطبق عليها الكماشة من 4 جهات… ولأول مرة في تاريخها تقريبًا، أديس أبابا بتتحاصر من كل ناحية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً…
والكلام ده مش كلام إعلام… ده ظاهر في كل الخرائط والتحركات العسكرية المُعلنة، وحتى الاتفاقات التجارية والاقتصادية اللي ظاهرها المصلحة الاقتصادية وباطنها هو إنها خطة حصار مصرية كاملة بتتطبق على الأرض في مخبأ عن عيون الإعلام…
القصة بدأت في سبتمبر 2025، لما إثيوبيا افتتحت سدّ النهضة رسميًا، بعد سنين من البناء وحوالي 4 مليار دولار اتصرفوا عليه، المفروض انهم تم تمويلهم من الشعب الإثيوبي، لكن في الحقيقة هما تم تمويلهم من أمريكا وباعتراف الرئيس الأمريكي ترامب نفسه.
وده طبعًا كان جزء من خطة قديمة لمحاصرة مصر استراتيجيًا عشان ييجي اليوم اللي يتم استخدام الملف ده ضدنا لإجبارنا على الموافقة على خطة التهجير… وده بالفعل اللي حاول ترامب يعمله وفشل، بس مش موضوعنا دلوقتي، نتكلم فيه بعدين…

المهم ان بعد افتتاح السد بكام يوم، وأثناء فترات المطر والفيضان في شهر 9 اللي فات، أديس أبابا بدون أي تنسيق قررت تفتح بوابات السد وتضخ كميات مية مرعبة وصلت في يوم واحد لـ 780 مليون متر مكعب، وده حوالي 8 أضعاف المتوسط التاريخي…
وكانت نتيجة ده أن السودان اتعرضت لفيضان كبير جدًا والمية ارتفعت لنسب ضخمة في نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر، ومصر كمان وصل ارتفاع المية في بعض مناطق الدلتا فيها لنسب كبيرة،
اضطرت معاها الحكومة لفتح مفيض توشكى عشان يستوعب المية الزيادة دي كلها، ويتم استغلالها في مشروعات زراعية في الصحراء…
اعرف أكثر
الوساطة الأمريكية المحتملة بين مصر وإثيوبيا لحل أزمة السد
رسميًا وقدام المحافل الدولية، مصر اتهمت إثيوبيا بإن إجراءاتها الأحادية اتسببت في أضرار لدول المصب، وأن اللي حصل ده غير مقبول على الإطلاق، وصعدت الحرب الدبلوماسية ضد نظام آبي أحمد في الأمم المتحدة…
بس غير رسميًا بقى، ومن وراء الستار، الخطوات المصرية اللي كانت بتحصل كانت مختلفة تمامًا، وفيها تصعيد استراتيجي كبير جدًا لمحاصرة إثيوبيا في كماشة مخيفة، محدش واخد باله منها…

1️⃣ التحركات بدأت في الأساس في 2024، لما مصر عملت حركة قوية… بدأت تبعت معدات عسكرية ومعدات تدريب للصومال، وبعدين في 2025 دخلت بثقلها تحت راية قوات الاتحاد الأفريقي، كجزء من خطة (AUSSOM) لدعم الاستقرار ومحاربة الإرهاب التابعة للاتحاد الإفريقي، ونشرت أكتر من 1100 جندي مصري على الأراضي الصومالية، مباشرةً بجوار إقليم “أوجادين” في جنوب إثيوبيا…
إقليم “أوجادين” ده لو أنت متعرفش هو إقليم ذو عرقية صومالية في الأساس، واستولت عليه إثيوبيا من سنين بعد حرب دامية بين البلدين، وهو إقليم ضعيف جدًا من الناحية الأمنية، وفيه توترات قبلية… ووضع قوات مصرية جواره، وعلى الأراضي الصومالية اللي هي دولة تاريخيًا معادية لإثيوبيا، هي خطوة أثارت جنون إثيوبيا لأنها ببساطة بتحاصرها وبتحط قوات مصرية على حدودها الشرقية مباشرةً!
2️⃣ وكل ده كان البداية… عشان مصر بعدها وجهت ضربة استراتيجية تانية أقوى من الأولى، لما راحت وعملت اتفاقية مع “جيبوتي”!
اعرف أكثر
مصر تهاجم الإدارة العشوائية الإثيوبية وتطمئن المواطنين بالسيطرة التامة وحماية السد العالى
إثيوبيا تعتبر دولة حبيسة Landlocked، بمعنى انها مالهاش أي سواحل مباشرة على البحر… وعشان كده 95% من التجارة والبضائع بتاعتها كانت بتيجي من خلال مواني جيبوتي، وخصوصًا ميناء دوراليه على البحر الأحمر…
يعني “جيبوتي” ببساطة تعتبر هي الرئة التجارية لإثيوبيا، وأي تغيير استراتيجي فيها بيمس مصالح إثيوبيا بشكل مباشر… ومن هنا بقى جت الخطوة المصرية…

الرئيس المصري من كام شهر في خطوة تاريخية راح زار جيبوتي، وتم توقيع اتفاقيات شراكات لوجيستية مع البلد هناك، للحصول على حقوق لتطوير مشروعات لوجستية واقتصادية منها مشروع توسعة محطة طاقة الرياح في منطقة جوبيتي، ومشروع لإنشاء محطة للطاقة الشمسية في ميناء الحاويات بميناء جيبوتي، وتوسعة ميناء الحاويات في ميناء دوراليه… وجزء كبير من المشروعات دي كان جاي بتمويل من أشقاءنا في دولة الكويت…
وبكده، فجأة مصر بقى عندها فجأة نفوذ استراتيجي على الممر الاقتصادي الوحيد لإثيوبيا… واللي يفهم اقتصاد يعرف إن التحكم في موانئ دولة حبيسة زي إثيوبيا، أخطر بكتير من التحكم في جيشها نفسه… وده عشان لو الدنيا سخنت في أي وقت، القاهرة تقدر تخنق أديس أبابا اقتصاديًا وتجاريًا من غير ما تضرب عليها طلقة… والموقف السياسي الرسمي لسه زي ما هو بدون أي تغيير..
3️⃣ مصر كمان استضافت رئيس دولة إريتريا “أسياس أفورقي” هنا في القاهرة… وتم عمل مناقشات واتفاقيات وتحالفات استراتيجية بين البلدين بهدف تأمين الملاحة في البحر الأحمر و”استقرار القرن الأفريقي”…
تاريخيًا، إريتريا هي دولة ليها صراع كبير مع إثيوبيا، والموضوع ده طويل وأعمق من اننا ندخل فيه هنا، لكن يكفي انك تعرف إن الموقف بين إريتريا وإثيوبيا هو جزء من الصراعات الأهلية اللي بتحصل جوه إثيوبيا دلوقتي…

لما يكون في تحالف استراتيجي بأبعاد اقتصادية وعسكرية بين مصر وإريتريا، فـده بالتالي بيكون الضلع التالت الشمالي في خطة مصر الاستراتيجية لفرض دايرة حصار محكمة حوالين إثيوبيا…
شرقًا: بقى في قوات مصرية في الصومال… وشمالًا تحالف مع إريتريا… وفي الشمال الشرقي نفوذ مصري في جيبوتي وتحكم في الموانئ… وغربًا عندك التحالف المصري السوداني…
اعرف أكثر
مكاسب القاهرة من القمة المصرية الأوروبية: دعم حقوقنا فى أزمة السد الإثيوبي وحزمة مالية بـ7.5 مليار دولار
إثيوبيا حرفيًا دلوقتي بقت محاطة بقوس مصري كامل، وبدون كتر كلام ولا تصريحات عنترية في الإعلام… كل حاجة بتحصل في صمت تام… ويمكن ده السبب اللي خلى الإثيوبيين ينفجروا من كام يوم ويطلعوا بيانات تافهة من وزارة الخارجية عندهم، بتتهم الدول الإفريقية بإنها “دول ضعيفة ومفككة” وانها “Puppet States”، بمعنى إن مصر بتتحكم فيهم…
وده بردو هو نفس السبب اللي دفع آبي أحمد لإنه يروح لإقليم “أرض الصومال” الإنفصالي اللي انفك عن دولة الصومال في التسعينات، ويحاول يعمل معاه صفقة لشراء أرض على البحر الأحمر عشان يعملوها منفذ بحري…

وهنا ده كان بمثابة فخ خلاه يدخل في عداوة مفتوحة مع الصومال، وده فتح الباب للسياسة المصرية إنها تدعم وحدة أرض الصومال زي ما مدرستها الدبلوماسية بتدعم دايمًا وحدة واستقرار جميع البلاد التانية، وزود من رصيدها الإقليمي بشكل كبير…
اللي بيحصل دلوقتي حوالين إثيوبيا هو لعبة تطويق إقليمي مصري عمرها ما حصلت بالشكل ده قبل كده… وهدفها -في رأيي الشخصي- هو دفع الإثيوبيين للتنازل والرضوخ لحل دبلوماسي أمام الضغط الاستراتيجي ده… وكل ده من غير ما نتورط في حرب ولا ندخل في مشاكل اقتصادية…
جدير بالذكر بردو أن الخطوات دي كلها مش معناها أن المشكلة اتحلت.. دي بس خطوات أنا شايفها من منظوري بتتاخد بقالها فترة عشان تفرض أوراق ضغط على الأرض، لكن بالنسبة لحل المشكلة دي معرفش لسه هيرسى على إيه، وأكيد الموضوع هيتطلب أكتر من مجرد الخطوات دي وبس… وأدينا هنشوف.
