جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » محمد الجارحى يسطر:على وزير السياحة أن يظهر احتراما للصحفيين

محمد الجارحى يسطر:على وزير السياحة أن يظهر احتراما للصحفيين

محمد الجارحى

لا يمكن وصف بيان وزارة السياحة والآثار بشأن حوار رئيس تحرير القاهرة 24 مع الإعلامي نشأت الديهي إلا بأنه مراوغة مكشوفة. الوزير ينفي تقديمه أي بلاغات ضد صحفيين، بينما الواقع والوثائق والأحكام تقول العكس تمامًا.

 الاثنين 22 ديسمبر تنظر محكمة الجلاء – جنح بولاق أبو العلا – المعارضة في القضية رقم 334 لسنة 2025، المحكوم فيها غيابيًا بحبس الزميل محمد طاهر، الكاتب الصحفي بـ “أخبار اليوم”، ستة أشهر مع الشغل، وكفالة ألفي جنيه لوقف تنفيذ العقوبة مؤقتًا، وتغريمه مائتي جنيه، وإلزامه بالمصروفات الجنائية؛ كل ذلك بسبب خبر صحفي عن تضرر متحفي شرم الشيخ والغردقة نتيجة الأمطار الغزيرة.

الحكم صدر بتاريخ 21 يوليو 2025، بناءً على بلاغ من رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار التابع للوزارة. والزميل محمد طاهر هو نفس الصحفي الذي تقدم ضده معاون الوزير مؤخرًا ببلاغ آخر، لينفي الوزير دوره الشخصي كالعادة، بينما تتواصل سياسة الترهيب.

وهو نفس الوزير الذي قدم بلاغًا ضد الشاب عبد الرحمن خالد بسبب فيديو عن المتحف المصري الكبير. النفي يتكرر، والبلاغات موجودة، والأحكام صادرة، وأسماء المتقدمين بها معلومة.

وخلال الأسابيع الماضية تابعت شخصيًا مع الزملاء الصحفيين المكلفين بتغطية أخبار الوزارة لعدد من الصحف المصرية، وكانت النتيجة صادمة: الوزارة تمنع المسؤولين من الإدلاء بالمعلومات، وترفض التواصل مع الصحفيين، ولا ترد على الاتصالات أو الطلبات أو الاستفسارات، ولا تعترف بأي رأي مخالف، رغم ادعاء البيان عكس ذلك.

الوزارة تنشر بيانات تكذيب لما يكتبه الصحفيون، وتدعي أن وثائقهم غير صحيحة، بينما هي تكمم الأفواه بالبلاغات والتهديدات.

إذا كان وزير السياحة والآثار مؤمنًا بما يقوله ومقتنعًا ببراءته مما يجري، فلماذا الصمت عن الدعوى المرفوعة ضد محمد طاهر؟ لماذا لم يتم التنازل عنها منذ صدور الحكم في يوليو الماضي؟ لماذا لم يوقف معاونه عن مطاردة الصحفيين بالبلاغات؟

ولماذا مُنع الصحفيون من زيارة المتحف المصري الكبير في أثناء أزمة الأمطار؟ الأسئلة واضحة والإجابات أوضح: الوزير لا يحترم الصحافة ولا يعترف بالحق في السؤال ولا يقبل النقد، ويستعمل سلطته لقمع المعلومة بدل كشف الحقيقة.

أدعو الوزير لأن يظهر احترامًا فعليًا للصحافة بدل الادعاءات النظرية، وأن يوقف مسؤولي وزارته عن الانشغال بملاحقة الصحفيين، فالمشهد الحالي مشين ومهين ولا يليق، خصوصًا أن الوزارة غارقة في تسريبات حول أوضاعها الداخلية وملفات الآثار، بينما طاقتها تُهدر في مطاردة صحفيين ينقلون الواقع.

*وكيل نقابة الصحفيين 

المقالات مساحة خاصة بكتابها وليس بالضرورة أن تتوافق مع السياسة التحريرية للموقع

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *