
عندما تمر الدولة – أي دولة – بكارثة طبيعية أو تفشي أوبئة وخلافه، تقوم فوراً بفرض حالة طوارئ ، وهو ما يعني إدارة الدولة بقوانين استثنائية ، لأن القوانين القائمة لا تعين على مواجهة الكارثة ولا تقوى على مواجهة حالة السيولة التي تعم المجتمع في تلك الظروف ، فالظروف الاستثنائية والكارثية لابد لها من مواجهات استثنائية أيضا.
ماذا حدث في مصر يستدعي تلك المقدمة ؟ ما يحدث كارثة مجتمعية وأخلاقية ودينية ونفسية ، وقد يكون أكثر من ذلك ، أنها جريمة المدرسة الدولية التي شهدت هذا الأذى والضرر وتلك الجريمة القذرة بحق أطفال أبرياء ، لا ذنب لهم سوى أن ذويهم استأمنوا تلك المدرسة على أبناءهم ” حبات قلوبهم ونور عيونهم “.
وللأسف لم تكن المدرسة أمينة على هذه الأمانة الغالية التي لا تقدر بثمن .

كلنا تابعنا هذا الحادث القذر الغادر ، ولكنني هنا بصدد أمر واحد فقط ، أراه إلزامياً – إن جاز لي ذلك – إلا وهو العقاب والجزاء المنتظر ، والحقيقة أن بيان النيابة العامة الأول في القضية ، والذي صدر منذ سويعات قليلة يستوجب التحية والاحترام والتقدير ، لهؤلاء الرجال الذين يمثلوننا كمحامين للشعب ، وأنصار العدالة المطلقة ، وجبهة الدفاع عن أصحاب المظالم .
وتتزامن الأقدار لنجد حكماً على من اعتدى على طفلة بريئة حتى لفظت انفاسها ، وذهبت للقاء ربها تشكو إليه – وهو سبحانه أعلم – قسوة الحياة القصيرة التي قضتها بيننا.
والمثير أنه وفقاً للقوانين القائمة تم التعامل مع المغتصب القاتل على أنه “طفل” لأنه عمره أقل من ثمانية عشر عاماً.

وهنا نصل للمقصد من كلامي ، فبعد جريمة المدرسة الغاشمة بكافة أبعادها من تعدد الضحايا والمدى الزمني وتعدد الضحايا ، لكل هذا أرجو أن نرى قانوناً استثنائياً لمثل هذه الجريمة النكراء ، هتك العرض والاعتداء الجنسي على الأطفال خاصة وغيرهم عموماً.
أتمنى أن تكون العقوبة هي ” الإعدام “، نعم الإعدام هو الرادع اللازم للحفاظ على المجتمع وأخلاقياته ، للحفاظ على أبنائنا وأحفادنا ، للحفاظ على بناتنا وأخواتنا ، وتكون العقوبة لكل من شارك في الجريمة ، من خطط ومن ساعد ومن سهل ومن نفذ ومن علّم وأخفى ، ومن أهمل في مسئولياته فأدى إلى الجريمة ، دون اعتبار للسن أو درجة القرابة ، دون أي اعتبار .
نعم العقوبة المقترحة شديدة لأقصى حد ، ولكن لا ننسى أن الجريمة غاية في البشاعة لأقصى حد أيضاً ، ولو لم نواجهها بتغليظ العقوبة بهذه الدرجة ، فإننا لن نقوى على مواجهة هذه النوعية القذرة من الجرائم ، وخاصة مع ازديادها على مستوى المجتمع بأشكال مختلفة .
أتمنى أن يحظى هذا المقترح بالدراسة والنظر إليه بعين الاهتمام ، من الجهات المعنية والسادة المسئولين.

ولا ادري الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة ، ولكنني على يقين أن ذوي ضحايا هذه الجرائم لا يكفيهم ولا يشفي غليلهم سوى إعدام هؤلاء المجرمين ، وتنفيذاً للعدالة الإلهية ، فمن يغتال البراءة يتم إعدامه ، اظنها عدالة السماء والله اعلم .
وأظن أن مثل هذه العقوبة المغلظة ستكون رادعاً حقيقياً لمن تسول له نفسه ارتكاب هذه الجرائم
ومن ثم نحافظ على المجتمع قبل انزلاقه إلى هذا المستنقع الأخلاقي الذي يمكن أن يهوي بالمجتمع إلى أسفل سافلين ، وأيضاً سيحافظ على أبنائنا وبناتنا كباراً وصغاراً .
و أخيراً .. وعلى سبيل الشئ بالشئ يذكر ، فأذكر وأؤكد وأشدد تصدوا بكل قوة وحزم للمخدرات التي تعددت أشكالها وانخفضت أسعارها وتعاظمت تأثيراتها الخطيرة .. المخدرات بيت الداء في هذه الجريمة وجرائم عديدة أخرى.
المستشار الإعلامي
عمرو محسوب النبي
