
خرج رجل الأعمال الكبير ليدلي بحديث – إعلامي أو سوشيالي إن جاز التعبير – تحدث عن أمور عديدة ، وحيث أنه من الذين قرروا مبكرا امتلاك وسيله إعلامية ، شأنه في ذلك شأن البعض الذين يرون أن امتلاك وسيلة إعلامية هو أمر يدعم أعمالهم و أنشطتهم الاقتصادية ، وفي نفس الوقت هي وسيلة تلميع هامة ، ويرى بعضهم أنها وسيلة لمواجهة النظام – أن لم تكن مهاجمته – بل هي ورقة ضغط أحيانا .
تطرق رجل الأعمال إلى وسيلته وهي رقم هام في معادلة الإعلام ، بغض النظر عن التوجهات ، وهذا أمر عادي ولكن ما لفت نظري محاولته التأكيد على أنه صاحب الأفكار وصاحب القلم ومدرسة في أسلوبه ، فهل مع مكانته الاقتصادية وسط مجتمع الأعمال يحتاج أن يضع نفسه كرجل إعلام ، ماذا ينقصه ، وماذا سيضيف له ، أم هذا هو بريق الإعلام الذي يغوي القريب والبعيد والصغير والكبير .
وما يهمني في الحقيقة هنا هو الحديث عن رمز إعلامي مصري ، ومدرسة قائمة بذاتها في الصحافة المصرية تخرج منها العديد من الإعلاميين الموجودين على الساحة الآن ، فضلا عن أنه صديق عمر منذ سنوات الدراسة الجامعية ، وهو الأستاذ عبد الله كمال رحمه الله ، والمؤسف هنا أن يتحدث المرء عن إنسان هو عند خالقه منذ سنوات فلا يملك أن ينفي أو يدافع ، أما المخزي في الأمر أن الحديث يكون عن رجل معروف بنزاهته وإيمانه بأفكاره ورجولته المهنية ، فيصبح الأمر أقرب إلى ترهات العمر المتقدم أو الغرور والاغترار الذي وصل إلى مداه .
يا صاحب الآفكار أين العمود الصحفي الذي كان من أبرز الأعمدة الصحفية في تاريخ الصحافة المصرية ، هل نضبت الأفكار أم أنك لا تجد من يصوغ فكرك ؟
الحقيقة العيب ليس في رجال الأعمال الذين يظنون في أنفسهم أنهم إعلاميون كباراً وأصحاب فكر ورؤية إعلامية يوحى اليهم بها ، ولكن أيضا العيب في من حولهم الذين يصورونهم على أنهم أفذاذاً ولم تأتي الدنيا بمثلهم .
اتركوا الإعلام لأهله فهم أولى به ، وعيشوا في ترف مكانتكم اياً ما كانت ، ولايغوينكم بريق الإعلام فتحرقون أنفسكم كما يفعل الفراش مع بريق النار .
عمرو محسوب النبي
