وحدة الشئون الشامية ووحدة مكافحة التطرف
قرار منع المكياج خلال العمل في اللاذقية، أثار الكثير من القلق بين السوريين، واعتبروه مؤشرا لاقتراب تحول سوريا لكيان متأسلم ظلامى، وبعد مضي أكثر من عام ظهرت تبدلات ديموغرافية في بنية المجتمع المراقب لتلك التغييرات في المشهد العام،.
أولاها جولات “الحسبة” الأشبه بشرطة دينية تنشر الدعوة، وظهور نساء منقبات يوقفن المواطنات أمام الأماكن العامة ليدعوهن إلى “التستر”، وهناك أمثلة كثيرة من هجوم على النوادي الليلة والملاهي وتحطيم المشروبات الروحية وغيرها.
وفي مقابل ذلك أعلنت حكومة دمشق أن هذه الحوادث انتهاكات فردية، وطمأنت الشارع السوري المترقب لقرارات تحد من حريته الشخصية إلى أن الدستور والقانون إلى جانب المواطنين.
وحرصت قوى الأمن العام والأمن الداخلي في الوقت ذاته على إلقاء القبض على بعض الذين يسعون إلى نشر أفكار ومعتقدات ذات طابع ديني.

وبموازاة ذلك انتاب السوريين صدمة من قرار حمل الرقم (67) بتاريخ 26 يناير (كانون الثاني) الجاري بعنوان “تعميم” موقّع من محافظ اللاذقية محمد أحمد عثمان حول مظهر الموظفات، جاء فيه “إلى كافة إدارات الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وشركاتها في محافظة اللاذقية ومديريات المدن والبلدات.
ويطلب إليكم إبلاغ جميع العاملات لديكم بعدم وضع الماكياج بشكل نهائي خلال الدوام الرسمي”، وطالب المحافظ الاطلاع على القرار والتقيد تحت طائلة المساءلة القانونية.
اعرف أكثر
إسرائيل تطور نظاما للتنبؤ بالحرب على إيران بالذكاء الاصطناعي
وفجر القرار استياء غير مسبوق حين طالب كثيرون بإلغاء تنفيذه لأنه يحد من الحرية الشخصية للسوريين، بل يعيد لذاكرتهم الهواجس من الحكومة الانتقالية في حال مارست عليهم تصرفات وقرارات متشددة، ولا سيما أن تجربة إدلب كانت تحظر على النساء الظهور والتبرج، بل وترغمهن على التشدد في اللباس وتفرض عليهن النقاب.
والقرار يخالف التزامات سوريا الدولية وبخاصة أنها موقعة وجزء من اتفاقات وقرارات دولية، مضيفاً أن “القرار فيه مخالفة واضحة للمادة (17) من بنود عهد الدولي بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يمنع تدخل الدول والجهات في الحياة الخاصة.ولا سيما في شكل ومظهر الأشخاص.

ويخالف اتفاقات أخرى منها ‘سيداو’، إذ يستهدف القرار نساء من دون غيرهن ومحافظة من دون أخرى، ويتدخل بصورة فجة في مظهرهن، ويعزز الصورة النمطية ضد النساء”.
واللباس الشخصي أحد أشكال التعبير، “وكل منا يعبر بالشكل والرأي وأيضاً باللباس والطريقة التي يراها مناسبة، والقانون يكفل حرية ذلك بما يراه مناسباً، فضلاً عن استهداف النساء من دون غيرهن في بيئة العمل، فالقرار غير قانوني ويتعارض مع التزامات سوريا الدولية سواء من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين”.
وفي مقابل ذلك، وأمام الاستياء الواسع، نشرت مديرية إعلام اللاذقية توضيحاً رسمياً حول التعميم المتداول عن ماكياج الموظفات في الإدارات الرسمية، أشار فيه إلى احترام الرأي العام والتعامل بإيجابية مع الملاحظات كافة.
ولفتت المديرية إلى أن انتقاد القرار تعبير صحي يعكس الوعي المجتمعي، والحرص على ترسيخ شراكة حقيقية وبنّاءة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

وفي معرض تفسير مديرية إعلام اللاذقية لحيثيات التعميم الصادر، والذي لا يهدف إلى التضييق على أية فئة أو المساس بالحريات الشخصية التي يصونها الإعلان الدستوري ويكفلها القانون.
وذكر البيان أن “التأكيد لا يتعلق بالمنع بل بتنظيم المظهر الوظيفي وتجنب المبالغة في استخدام المواد التجميلية، بما يحقق التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات بيئة العمل الرسمية وصورة المؤسسة أمام المواطنين، وتعزيز المظهر الوظيفي المهني داخل المؤسسات العامة بما ينسجم مع طبيعة العمل الإداري والخدماتي”.
اعرف أكثر
النائب اليهودى ببرلمان طهران يهاجم الرئيس الإيرانى لأول مرة لهذه الأسباب
وأكد البيان في الوقت ذاته تعامل محافظة اللاذقية بإيجابية مع الملاحظات المطروحة، والعمل على توضيح أي التباس في الفهم أو التطبيق، بما يحقق التوازن بين متطلبات الانضباط الوظيفي وراحة العاملين.
وفي غضون ذلك، استغرب الفريق المعارض للقرار من كلا الجنسين صدوره في وقت تعيش البلاد أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية، ولا سيما الضغط المعيشي الخانق لدى الناس.
وتتساءل الناشطة مريم قويدر “كيف ترك المحافظ كل تلك القضايا المهمة، ولا سيما القضايا الخدماتية، ليصدر قراراً مماثلاً؟”.
ورأت أن القرار يحتاج إلى مراجعة وتدقيق، وأن التعميم فيه تدخل في الحرية الشخصية بحق المواطنين والمواطنات، فمن حق الجميع اختيار اللباس والمظهر المناسب الذي لا يخدش الحياء.

وأردفت قويدر أن “هذا القرار فتح تساؤلات عن التفرد بصناعة القرار ومعياره، ولا سيما أنه صادر في محافظة اللاذقية فقط من قبل المحافظ، في وقت لم يصدر في بقية المدن السورية.
وهذا يدل على مزاجية من قبل صاحب القرار، علاوة على أنه من الواجب أن يدرس ويُقرّ من قبل مجلس الشعب أو المجلس المحلي”.
في المقابل، أبدى فريق من السوريين تأييداً للتعميم الصادر بخصوص الماكياج، ونشر بعضهم صوراً لموظفات متبرجات بصورة لافتة وبعضهن مدرسات.
وقال الناشط السوري أحمد خطيب “أنا مع هذا القرار وتطبيقه ضرورة لتكون إدارات الحكومة خالية من الشوائب وآمنة، وهو يصب في المصلحة العامة”.
اعرف أكثر
بعد تسريبات جديدة عن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلى: من عليه الدور؟
في الأثناء، علقت الشابة ميرا على القرار ووصفته بأنه غير مناسب على الإطلاق وفضفاض لدرجة أنه سيمنح الإدارات داخل المؤسسات العامة حق التدخل في حريات الموظفات الشخصية.
وتابعت “لا شك في أن العاملات في معظم المؤسسات الحكومية في المحافظات السورية كافة وليس فقط اللاذقية، ليس لديهن الوقت أو القدرة المالية لتعقب الموضة وشراء مستلزماتها، وبالتالي فالتجمل لدى معظمهن سيكون في المستوى المعقول ليظهرن بطريقة لائقة”.
