جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » شكل إسرائيل في النظام العالمى الجديد بعدما أعلن روبيو نهاية القديم

شكل إسرائيل في النظام العالمى الجديد بعدما أعلن روبيو نهاية القديم

وحدة الشئون الإسرائيلية 

طالب المحلل الأمريكي المؤيد لإسرائيل ليڤ ستبسين، تل أبيب بضرورة الاستعداد للنظام العالمى الجديد بعد وفاة أو مقتل القديم، مع اشتداد التنافس العالمي وتلاشي نظام ما بعد الحرب الباردة.

ويري  في تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أنه يتعين على تل أبيب أن تجتاز حقبة جديدة خطيرة ومعقدة تشكلها معاداة السامية والتهديدات الإقليمية.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال مؤتمر ميونيخ للأمن. أن النظام العالمي القديم قد انتهى، بحسب ما ذكره الكاتب، مضيفاً أن على إسرائيل الآن أن تجد مكانها في المرحلة المقبلة.

اعرف أكثر

تحليل معلوماتى لإسلام كمال: مؤشرات الحرب المتصاعدة بالإقليم

ووفق الترويج الإسرائيلي لتصريح روبيو، ولّى عهد النظام القديم، الذي نشأ بعد نهاية الحرب الباردة ، منذ زمن طويل. كان هذا النظام يتصور ويؤمن بعالم “مسطح”، حيث تُعتبر القواعد والمؤسسات العالمية ذات أهمية، بينما لا تُعتبر السيادة والدول القومية ذات أهمية.

كان ذلك النظام القديم أشبه بعمٍّ ثريٍّ للغاية: كريمًا، سخيًا، وذا رقةٍ في حياته، ثم مرض، وأخيرًا، بعد صراعٍ طويلٍ مع مرضٍ عضال، فارق الحياة. تجمّعت عائلته حول جثمانه، معتمدين كليًا على كرمه، وما زالوا في حالة صدمة، غير قادرين على استيعاب الموت، وبالتالي مترددين في إعلان وفاته.

ووفق سبتسين، تطلب الأمر من روبيو، وهو شخص شجاع وربما يفتقر إلى التعلق العاطفي بجثة النظام القديم، أن يلعب دور الطبيب الشرعي، وأن يعلن في النهاية ما كان يعرفه الجميع لفترة طويلة: أن النظام العالمي القديم قد مات.

شكل إسرائيل في النظام العالمى الجديد بعدما أعلن روبيو نهاية القديم

ويتشكل النظام العالمي الجديد بفعل التنافس الاقتصادي الشديد والاحتكاكات العسكرية المتصاعدة. الولايات المتحدة والصين هما اللاعبان الرئيسيان. وهناك لاعبون ثانويون قادرون على تغيير موازين القوى: روسيا والهند وعدد قليل من الدول الأخرى. أما البقية فهم أشبه بسفن صغيرة تتقاذفها عاصفة هوجاء تجتاح العالم.

في السنوات القادمة، ستواجه كل دولة مهمة بالغة الأهمية تتمثل في إيجاد مكانتها في الساحة الدولية الجديدة. بالنسبة لإسرائيل ، التي تواجه تهديدات مميتة من خصومها الإقليميين، وتواجه خطر تصاعد معاداة السامية العالمية، فإن هذه المهمة ذات أهمية وجودية. وسيحدد نجاحها أو فشلها مصير إسرائيل في العقود القادمة، وهذا ما يفسر بشكل أو آخر الترويج الإسرائيلي والأمريكي بقوة لإسرائيل الكبري وأكبر حتى.

وحسب رؤية الكاتب الأمريكي المؤيد لإسرائيل ، لم تصل تل أبيب إلى هذه اللحظة خالية الوفاض، فقد اكتسبت خبرة، وإن لم تكن إيجابية تمامًا، في التعامل مع هذه القضايا في ظل النظام القديم.

اعرف أكثر

فضح المخطط الخطير: السفير الأمريكي بتل أبيب يدعو لتحقيق “إسرائيل الكبري”..وموقف ترامب

وقبل أي دولة أخرى، وجدت إسرائيل نفسها في مرمى نيران الصراع بين واشنطن وبكين. ففي أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الثانية، كانت الصين، التي شرعت في تحديث جيشها، تبحث عن مصادر للمعدات الحديثة والمتطورة وعالية التقنية.

وكما أورد سبتسين في جيزواليم بوست، وافقت إسرائيل على بيع الصين نظام فالكون للإنذار والتحكم المحمول جواً (أواكس). عارضت الولايات المتحدة بشدة الصفقة، متوقعةً – عن حق – أنها ستعزز بشكل كبير قدرات الصين حول تايوان وتقوض مصالحها الأمنية في المحيط الهادئ.

وتبع ذلك ضغوط مكثفة من واشنطن لمنع إتمام الصفقة، شملت تهديدات بحجب المساعدات ووقف التعاون العسكري. وفي نهاية المطاف، اضطرت إسرائيل إلى إلغاء الصفقة عام 2000، ودفعت للصين مئات الملايين من الدولارات كتعويض.

شكل إسرائيل في النظام العالمى الجديد بعدما أعلن روبيو نهاية القديم

ومن الأمثلة البارزة الأخرى ذات الطبيعة المشابهة مشروع لافي. خلال ثمانينيات القرن الماضي، كانت لافي طائرة مقاتلة طورتها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية في إسرائيل. وقد وصل التطوير إلى عدد قليل من النماذج الأولية العاملة بالكامل، وأكملت العديد من الرحلات التجريبية بنجاح.

لكن المشروع أُلغي. فقد قررت الحكومة، بأغلبية 12 صوتًا مقابل 11 وامتناع واحد عن التصويت، وقف المشروع. أثار هذا القرار عاصفة سياسية في إسرائيل. وكانت هناك أسباب عديدة وراءه، منها ما يتعلق بالميزانية ومنها ما يتعلق بالسياسة. ومن بين الأسباب السياسية، كان الضغط الأمريكي لوقف المشروع هو العامل الحاسم الرئيسي.

لم ترغب أمريكا في الدخول في منافسة أخرى مع برامجها الخاصة بالطائرات المقاتلة. كما كانت تخشى فقدان السيطرة الكاملة على تصدير هذه الطائرات، إذ كانت تعتبرها تهديداً أمنياً خطيراً محتملاً.

لا يزال الجدل محتدماً حول صواب قرار إلغاء مشروع لافي. ومن النتائج الإيجابية لهذا القرار أن الخبرة والمعرفة العلمية المكتسبة خلال تطويره استُخدمت لاحقاً في بناء صناعة إسرائيلية أخرى شهيرة في مجال المركبات الجوية ذاتية القيادة والطائرات المسيّرة.

إن الوضع العالمي الراهن أكثر تعقيداً بكثير مما كان عليه قبل عشرين أو أربعين عاماً. فقد خلق الترابط الاقتصادي للنظام العالمي السابق روابط، اقتصادية وسياسية، يصعب فكّها، بل وأحياناً يصعب رصدها.

أما الحرب الباردة، فكانت ساحة لعبها بسيطة نسبياً؛ إذ كان على المرء أن يختار جانباً، وهذا الاختيار، مع بعض الاختلافات الطفيفة، كان يحدد النموذج الاقتصادي للدولة، وإلى حد ما، نظامها السياسي. وكان بيع طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (أواكس) إلى الصين حدثاً فريداً من نوعه.

شكل إسرائيل في النظام العالمى الجديد بعدما أعلن روبيو نهاية القديم

اليوم، باتت المصالح الاقتصادية الصينية وتدخلاتها حاضرة في كل مكان. فالعديد من مشاريع البنية التحتية في إسرائيل تُنفذها وتُديرها تكتلات صينية. ومن المستحيل تجاهل هذه القوة الآسيوية العظمى.

وحسب الكاتب الأمريكي المؤيد لإسرائيل، يُعدّ بيع الأسلحة أو التكنولوجيا لدولة صديقة قرارًا معقدًا. قد تكون الدولة المعنية صديقة، لكن أصدقاءها ليسوا بالضرورة أصدقاء إسرائيل. ومن الأمثلة على ذلك شراء أرمينيا مؤخرًا طائرات مسيرة انتحارية من الهند. تصرّ نيودلهي على إنتاج أسلحتها محليًا، لذا فقد حصلت على التكنولوجيا من إسرائيل.

تُصدّر إسرائيل الآن طائراتها المسيّرة المصنّعة محلياً إلى أرمينيا، الأمر الذي يُثير غضب أذربيجان، الصديقة المقرّبة لإسرائيل والمشتري الرئيسي لتكنولوجياها العسكرية.

اعرف أكثر

قوة هذا الوطن في إخلاص قادته:السيسي في حفل تكريم وزير الدفاع السابق وتعيينه مساعدا للرئيس

ويجب على إسرائيل أن تُصبح ذكيةً وفطنةٍ واستراتيجيةً في تعاملها مع البيئة السياسية المعقدة والمتشعبة للنظام الجديد. ليس كل ما هو صائب ذكياً بالضرورة، والعكس صحيح أيضاً.

ستظل إسرائيل حليفًا وصديقًا للولايات المتحدة. إلا أن الطبيعة متعددة الأقطاب للنظام العالمي الجديد، والتغيرات المتناقضة أحيانًا في السياسة الخارجية الأمريكية، ستتطلب من تل أبيب النأي بنفسها عن واشنطن. وستجد أمريكا أن هذه المسافة بين الحليفين مفيدة، إذ قد لا يجد كلا البلدين دائمًا توافقًا في سياساتهما، حسب سبتسين.

سيحتاج الكيان اليهودي إلى أن تصبح حليفًا قويًا للولايات المتحدة، قادرًا على الاعتماد على نفسه في غياب القوة العظمى. ويتطلب ذلك بناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع الدول الأخرى التي تعاني من ضغوط صراع القوى العظمى. لقد انتهى النظام العالمي القديم، ولكن كل نهاية هي بداية جديدة، كما يري الكاتب، وهو عضو مؤسس في منظمة “صوت سان فرانسيسكو من أجل إسرائيل”.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *