جاءنا الآن
الرئيسية » نشرة الأخبار » د. هبه جمال الدين تسطر: عندما سألتنى طفلة..يعني إيه جامع ياطنط؟

د. هبه جمال الدين تسطر: عندما سألتنى طفلة..يعني إيه جامع ياطنط؟

د. هبه جمال الدين

هذا ليس مقالا تعريفيا عن معني ودور الجامع أو المسجد ، ولكنه سؤالا صادما وجهته لي طفلة عمرها خمس سنوات خلال حديثي في لقاء عائلي ، قاطعت كلامي هذه الطفلة، سائلة يا طنط يعني إيه جامع هل هو حضانة ولا نادي ؟
سؤال مؤلم وعميق ورغم سؤالي للأب والأم هل لم تذهب للصلاة من قبل ؟ نفوا ذلك وأكدوا أنهم يصلون في الساحات صلاة العيد أو الجمعة ولم تتمكن البنت من دخول المسجد من قبل .
هذه الطفلة أيقظت بداخلي هاجس جد خطير حول مستقبل جيل لم يري المساجد ودور العبادة ليس بسبب تقصير الأهل ولكن لآن المساجد مغلقة بعد استخدامها كساحات للقتال خلال نهاية حكم الإخوان منذ ما يزيد عن ١٢ عام فلا تفتح إلا وقت الصلاة.
فما ذنب هذا الجيل الصغير مما أرتكبه البعض؟ ألم يتم تصفية بؤر الإرهاب والتطرف بمصر بمختلف محافظات الجمهورية؟ اهتمام الدولة بنشر الإسلام الوسطي أين سيتم عبر أي قنوات هل السوشال ميديا أم المساجد أولا؟
ومع تلك التساؤلات كان هناك الموقف المغاير خلال مناسك الحج لبيت الله الحرام التي أثارت ذات التساؤلات.
فمع شعائر الحج وجمال الطواف وقوته الروحية استوقفني هاجس؛ مع اهتمام كل قنوات العالم العربي والإسلامي والغربي بنقل الشعائر أو علي الأقل الإفادة بحدوثها، لماذا تغلق المساجد حتي الان؟ وكيف حدث ذلك؟ ومن قاد إلي ذلك؟ وإلي متي سنظل هكذا؟ وفي المقابل تفتح ساحات جديدة بعيدا عن الدين تحت مسمي التنوير فهل هي البديل ؟

تساؤلات عديدة قادتني إلي تقرير بيو PEW المركز الأمريكي للابحاث الديموغرافية عن مستقبل الديانة الإسلامية حيث ذكر أن إذا استمر الإسلام نموه بنفس الوتيرة سيصبح الديانة الأولي في العالم مع عام ٢٠٧٠ خاصة في ظل امتلاك المسلمين أعلي معدل خصوبة بواقع ٣.١ طفل لكل امرأة، إضافة إلي جاذبية الإسلام للشباب وما لديهم من سنوات أطول للإنجاب في حين تنتشر موجات من الإلحاد بين العالم الغربي ، حيث توقع مركز بيو أنه من المتوقع اعتناق ٤٠ مليون لديانات غير الإسلام في حين متوقع أن يتركها ١٠٦ مليون مع عام ٢٠٧٠
بمعني آخر أن القوي العظمي وجدت أن الإسلام سيكون هو الأكثر انتشارا في العالم ، فهل هذا سيتوافق مع رغبتها في الهيمنة والتفرد أو ما أسماه فرنسيس فوكوياما بنهاية عجلة التاريخ عبر سيادة النموذج للأمريكي في العالم ككل . ؟
بالطبع العداء الكامن والهيمنة المتأصلة للمسيحية الصهيونية ورغبتها المحمومة في قيادة العالم نحو هيرمجدون لن يرق لها مستقبل الإسلام في العالم . من هنا تنوعت الأدوات والوسائل للقضاء علي الإسلام ومحاربته وتشويهه .ما بين:
– طرح نظريات تتعلق بصدام الحضارات كأرنولد تويني وباسيل ماثيوز كدراستهم بعنوان “مسار الإسلام الفتي : دراسة في صدام الحضارات” وبرنارد لويس عبر كتاب “ثقافات في صراع” وتتوج الجهد بكتاب صمويل هنتنجتون حول “صدام الحضارات” حيث وضع الإسلام في وضع صدامي ومحل صراع واتهام بالتطرف والأصولية.
– إنشاء الحركات الإسلامية أو ما يسمي بالإسلام السياسي وتقديم كل الدعم حتي يتم اللعب بالإسلام في ساحة السلطة والصراع نحوها.
– ⁠شيطنة بعض الحركات الإسلامية ووصفها بالأصولية والإرهاب والتطرف.
– ⁠تجنيد عناصر والزج بهم في الصفوف الأمامية للمساعدة في تشويه الدين وكل من يعتنقه
فلا يخفي عن الجميع الدور لعبه الغرب خاصة المملكة المتحدة في تشكيل تنظيم الإخوان المسلمين ودعمهم في الظهور إلي سدة الحكم
وهم يعلمون أنهم ليسوا بعلم أو دراية بأصول الحكم وحرص الأمريكان علي تقديم الدعم والنصح الذي سيقود للهاوية كالأعلان الدستوري المكمل الذي حول الدكتور مرسي إلي الدكتاتور الأوحد وأشعل بدوره الساحة داخليا.
-ثم سرعان ما انقلب الشعب وتم استخدام المساجد كساحات للقتال والحشد والتنظيم المسلح في أكثر من ساحة كمسجد رابعة وغيره فجاء قرار فتح المساجد فقط في أوقات الصلاة دون سواها.
– حوار الأديان وبداية طرح مناقشة النصوص ومضامينها، رغم أن الأديان لا تتحاور ولكن يتعايش أتباعها
– ⁠توظيف الدين في خدمة السياسة الخارجية الأمريكية والمشروع الصهيوني بالمنطقة عبر اتفاقات أبراهام
– ⁠الدبلوماسية الروحية والحديث عن المشترك بين الأديان الإبراهيمية وتنحية المختلف عليه وإعادة قراءة النص الديني لتحقيق السلام الديني العالمي وما يحمله من تلاعب وتأويل للنصوص
– ⁠نشر الإلحاد عبر التشكيك في النصوص
– ⁠دعم الحركات الصوفية الروحية العالمية التي تنطلق من مفهوم المسار المفتوح لدمج اللاديني مع الديني لنشر الإلحاد وفقا لفكر الماسونية القديمة كما تؤصل لها الطريقة الصوفيه العالمية
– ⁠شن حملات لنزع القدسية عن المقدس وإقامة مقدسات جديدة ودوى عبادة جديدة كالبيت الإبراهيمية.
– ⁠كتاب حرية التفكير العقائدي كبداية لتحريف الكتب السماوية
– ⁠دعم الصلوات المشترك أو ما يسمي بالمناسك الدينية المشتركة كصلاة الكورونا والصلاة الإبراهيمية 
– ⁠طرق الحج الديني المشترك كمسار إبراهيم ومسار فرسان المعبد والمسار الصوفي أصحاب شعار السلام الديني العالمي مروجي لخريطة أرض اسرائيل الكبري
– ⁠دعم المثلية والنسوية والتطرف الجنسي في إطار الأخوة الإنسانية
نحن نعيش الآن في مرحلة دعم الإلحاد من قبيل المدنية والثقافة والتحضر وأصبح الدين رجعية وتخلف بل وتطرف.

نحن بحاجة لعودة المساجد وسيطرة المؤسسات الدينية عليها بنشر الإسلام الوسطي ومجابهة التطرف والإلحاد .. 
فالإلحاد هو تطرف رجعي لعصور الظلام.

افتحوا المساجد ليعود دورها في التنشئة والوعظ ونشر الوسطية ومحاربة الجهل والتطرف.
فحتي الآن مازالت المساجد تلعب دور في القري والأحياء الشعبية في ردع الرذيلة والحد منها والقضاء علي الآفات الإجتماعية .
فهو أبرز مؤسسات التنشئة ونشر الفضيلة ويمكن للأزهر ووزارة الأوقاف عمل دراسة للتخطيط الاستراتيجي للمساجد لفتحها واستثمارها مجتمعيا في نشر صحيح الدين ورفع الوعي والنهوض بالمجتمع فهو منارة النور لدحض الظلام.
وكما تدعم الدولة السياحة الدينية التي قد يتخللها متطرفين مسلحين بجنسيات أجنبية يصعب التصدي لها مع احتمالية وجود مخططات خارجية لدعم إثارة الحروب الدينية في منطقة مليئة بالصراعات والحروب. ولكن مع حسن النوايا تأتي الأستعدادات والتأهب للمخاطر والأزمات
وقياسا فلنفتح المساجد لجيل يحتاج إليها ونحن جميعا بحاجة لتحصين المجتمع من خلال الجامع فبيوت الله مفتوحة للجميع.

*رئيس قسم الدراسات المستقبلية والأستاذ المساعد بمعهد التخطيط القومي

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *