جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » دور ميلشيات الموساد والآمان: النجاح الأمريكي الإسرائيلي في إنقاذ الطيار والملاح يشجعهم لتوسيع العمليات البرية المستهدفة

دور ميلشيات الموساد والآمان: النجاح الأمريكي الإسرائيلي في إنقاذ الطيار والملاح يشجعهم لتوسيع العمليات البرية المستهدفة

إسلام كمال

تحليل معلوماتى/ إسلام كمال

كنت قد أكدت في عدة تحليلات لى بالعديد من القنوات والمواقع، أن هناك على الأرض في إيران قوات غير تقليدية، أسميتها ميلشيات الموساد والآمان، تستعد للتحرك عند الحاجة بالذات في محور العمليات الأرضية، بخلاف المخابراتية التى أنجزت فيها طوال الحربين الأول والجارية.

وكانت عمليات إنقاذ الطيار والملاح الأمريكيين اللذين سقطت في مناطق صحراوية بقلب إيران دليلا على ذلك، واعترفت به إسرائيل نفسها، بضم كوماندوز البحرية ورئاسة الأركان الإسرائيلية للتقارير.

ووفق التسريبات العبرية، فأن المشاركة الإسرائيلية في العمليات التى طالت لـ36 ساعة في منطقة إيرانية، شملت إبعاد القوات والعناصر الإيرانية عن أرض البحث، بخلاف المعلومات المخابراتية، وقرار إسرائيلي بوقف الهجمات في المنطقة لتسهيل البحث الأمريكي.

أنجزت الولايات المتحدة ليلة أمس عملية إنقاذ بالغة الدقة والحساسية، أسفرت عن إنقاذ ثاني أفراد طاقم طائرة إف-15إي المقاتلة الأمريكية التي أُسقطت فوق الأراضي الإيرانية. وتنبع خطورة الأمر من تجريب أداء العمليات البرية المستهدفة، وتشجع هذه المؤشرات المروج لها، الأمريكيون والإسرائيليون على شن هجمات أخري، ضد المواقع النووية وجزبرة خرج التى يدور الحديث عنها للسيطرة على الملاحة في المضيق.

دور ميلشيات الموساد والآمان: النجاح الأمريكي الإسرائيلي في إنقاذ الطيار والملاح يشجعهم لتوسيع العمليات البرية المستهدفة

ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية، كان هذا الشخص ضابط أنظمة أسلحة أصيب في الحادث، واختبأ قرابة يومين في منطقة جبلية وعرة، قبل أن تتمكن القوات الخاصة الأمريكية من إخراجه. ووصف الرئيس دونالد ترامب العملية بأنها من أجرأ عمليات الإنقاذ في تاريخ الجيش الأمريكي.

بدأت الأحداث الدرامية يوم الجمعة، عندما أُسقطت إيران طائرة إف-15إي فوق إيران. وتم إنقاذ أحد أفراد الطاقم في وقت سابق، بينما تُرك الآخر خلفه مع تقدم القوات الإيرانية والحرس الثوري نحو المنطقة.

ووفقًا لتقارير أمريكية، تمكن عضوا الطاقم من التواصل بعد التحطم، مما ساعد الأمريكيين على تكوين صورة أولية للوضع، ولكن مع مرور الساعات، اشتدت عمليات البحث الإيرانية، مما جعل فرص الإنقاذ أكثر خطورة.

وأفادت التقارير أن عملية الإنقاذ نفسها شملت عشرات الطائرات والقوات الخاصة التي عملت في تضاريس وعرة وحلقت على ارتفاع منخفض فوق منطقة جبلية. وتعرضت مروحيتان أمريكيتان على الأقل لإطلاق نار من الأرض.

دور ميلشيات الموساد والآمان: النجاح الأمريكي الإسرائيلي في إنقاذ الطيار والملاح يشجعهم لتوسيع العمليات البرية المستهدفة

وذكرت بعض التقارير وقوع إصابات في صفوف القوات، لكن جميع الأمريكيين المشاركين في العملية عادوا سالمين. وإلى جانب قيمتها العملياتية، فإن مجرد انتهاء عملية الإنقاذ دون احتجاز أي أسير أمريكي لدى إيران منحها أهمية أيديولوجية كبيرة بالنسبة لواشنطن.

ومن بين التفاصيل الأكثر إثارة للاهتمام التي كُشِف عنها، دور وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA). فبحسب موقع أكسيوس، نفّذت الوكالة عملية تضليلية تهدف إلى تضليل القوات الإيرانية بشأن موقع أحد أفراد الطاقم واتجاه عملية الإنقاذ.

وكان الهدف من هذه الخطوة كسب الوقت، وتشتيت جهود البحث، والسماح بالالتقاء الفعلي في ظروف أفضل. ويُقال إن هذا كان أحد العوامل التي ساهمت في إتمام المهمة بنجاح دون وقوع أي فرد من أفراد الطاقم الأمريكي في الأسر الإيراني.

إلى جانب الجهود الأمريكية، يبرز الدور الإسرائيلي بشكل خاص خلف الكواليس. فقد أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي، أن إسرائيل قدمت دعماً استخباراتياً للعملية، بل وأوقفت عملياتها العسكرية في منطقة التحطم لإتاحة الفرصة للإنقاذ الأمريكي. وهذه تفصيلة بالغة الأهمية، لأنها تُظهر أن الأمر لا يقتصر على تنسيق عام بين القدس وواشنطن، بل يتضمن تعديلات آنية في ساحة المعركة نفسها.

دور ميلشيات الموساد والآمان: النجاح الأمريكي الإسرائيلي في إنقاذ الطيار والملاح يشجعهم لتوسيع العمليات البرية المستهدفة

والآن، يُضاف عنصرٌ أكثر إثارة. فبحسب تقريرٍ نشرته “إيران إنترناشونال” المعارضة نقلاً عن مصدرٍ إسرائيلي، شاركت فرقتان من القوات الخاصة الإسرائيلية، وهما شالداغ وسيريت متكال، في عملية الإنقاذ.

ووفقًا للمصدر نفسه، استمرت المهمة نحو 36 ساعة، تعرضت خلالها مروحية أمريكية لإطلاق نار، لكنها تمكنت من العودة سالمةً إلى قاعدتها. إذا كان هذا التقرير يعكس الصورة الكاملة، فإن التدخل الإسرائيلي كان أعمق بكثير من مجرد مساعدة استخباراتية.

وتتجاوز أهمية هذه التفاصيل مجرد تحديث عملياتي آخر. فبينما واصل الجيش الإسرائيلي عملياته على أهداف أخرى في إيران، أُتيحت فرصة للعمليات المركزة حول موقع التحطم لصالح الأمريكيين.

وبحسب التقرير المحدث، أُضيف إلى ذلك وجودٌ بري إسرائيلي لوحدات النخبة. وهكذا، لا تُصبح عملية الإنقاذ هذه مجرد عملية أمريكية جريئة، بل لحظة نادرة تجلّى فيها التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة في عمق أراضي العدو، وفق تعبيرات التقرير.

على الأرض، أفادت التقارير أن أحد أفراد الطاقم خاض معركة طويلة من أجل البقاء. اختبأ لمدة يومين تقريبًا في منطقة جبلية مع تصاعد الضغط على البيت الأبيض والبنتاغون.

وصرّح ترامب نفسه بأن العملية تخضع لمراقبة دقيقة من البيت الأبيض، مما يُظهر مدى حساسية هذه اللحظة في واشنطن، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل أيضًا من الناحية الأيديولوجية والسياسية.

وازداد الوضع توتراً وإثارةً لأن هذا لم يكن الحادث الجوي الوحيد في ذلك اليوم. فبحسب التقارير الأمريكية، أصيبت طائرة هجومية أمريكية من طراز A-10 أيضاً، وتمكن قائدها من الوصول إلى الأراضي الصديقة قبل إنقاذه.

ويضع هذا الحادث عملية الإنقاذ في سياق أوسع من الاحتكاك المباشر والخطير، حيث تمكن الإيرانيون من تشكيل تهديد حقيقي حتى للطائرات الأمريكية المأهولة.

دور ميلشيات الموساد والآمان: النجاح الأمريكي الإسرائيلي في إنقاذ الطيار والملاح يشجعهم لتوسيع العمليات البرية المستهدفة

وأدلى الجانب الإيراني بتصريحات أكثر إثارة. فقد قالت طهران تدمير عدة طائرات أمريكية خلال عملية الإنقاذ، بما في ذلك طائرات نقل ومروحيات وطائرات مسيرة، وحتى طائرة مسيرة إسرائيلية. إلا أن وكالة رويترز أكدت أنه لا يمكن التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل. في الوقت نفسه، أشارت تقارير غربية إلى أن بعض الخسائر المنسوبة للعملية ربما تعود إلى عطل فني أو تدمير متعمد للطائرات لمنع وصول المعدات الحساسة إلى أيدي إيران.

خلاصة القول واضحة. لم تكن هذه مجرد عملية إنقاذ مختلفة لأحد أفراد الطاقم الأمريكي، بل عملية متعددة المستويات شملت البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة في أرض معادية، ومطاردة إيرانية، وعملية تضليل لوكالة المخابرات المركزية، وطلعات جوية تحت نيران إيران، ومساعدة استخباراتية إسرائيلية، وإيقاف هجمات في المنطقة، وهذا يمنحهم دفعة كبيرة للعمل بشكى متوسع مما يعقد الموقف على الإيرانيين. 

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *