إسلام كمال
كشفت تل أبيب عن تفاصيل جديدة عن عملية اغتيال حسن نصر الله الأمين العام الراحل لميلشيا حزب الله اللبنانية، ادعت من خلالها اختراق عملاء للموساد لمناطق غير مسبوق الدخول لها، مع تنفيذ تكنيك معقد لعملية الاغتيال لم يعتمد فقط على القصف الجوى، كما كان يعتقد البعض سابقا، بل بدعم أرضي من عملاء الموساد.
وأهم ما في محتوى التسريبات المخابراتية الإسرائيلية الجديدة أنها تؤكد تصور إن إسرائيل كانت ستصعد في المنطقة حتى بدون تنفيذ حماس لهجوم 7 أكتوبر، أو تنفيذ حزب الله لخطته احتلال الجليل، بذريعة مواجهة البرنامج النووى الإيرانى، رغم أن الحديث كان أعقد من ذلك، وما حقق خلال حروب 7 أكتوبر، أكبر دليل على ذلك.
ووفق التسريبات الإسرائيلية الجديدة، في سبتمبر الماضي، وفي خضم قصف سلاح الجو لمعاقل حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية، تسلل عدد من عملاء الموساد إلى حارة في الحي الشيعي، حاملين طرودًا مُموّهة جيدًا. كانوا يعلمون تمامًا أنه في حال القبض عليهم، سيُحكم عليهم بالإعدام. ولو صودرت الأجهزة الموجودة في الطرود التي بحوزتهم، للحقت أضرار أمنية جسيمة بإسرائيل.

توجهوا إلى مخبأ المقر الرئيسي السري لحزب الله. وأشارت المعلومات الاستخباراتية التي وصلت إلى وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الشهيرة (8200) وجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) آنذاك، إلى أن حسن نصر الله رتب للقاء هناك مع قائد فيلق القدس الإيراني في لبنان، الجنرال عباس نلفروشان، ومع قائد الجبهة الجنوبية لحزب الله، علي كركي، الذي كان مرشحًا محتملًا لخلافته، وفقًا لما كشفه المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.
كان من المفترض أن يضع عملاء الموساد الأجهزة على الهدف في مواقع مُخطط لها مُسبقًا. وقدّروا أن فرص عودتهم سالمين من المهمة مُتساوية، إذ حتى لو لم يُقبض عليهم عناصر حزب الله المُتجوّلون في المنطقة، فقد يموتون بشظايا القنابل التي يُلقيها سلاح الجو، ولم يكشف المحلل الإسرائيلي عن جنسية هؤلاء العملاء، وكيف اخترقوا هذه المنطقة الصعبة.
اعرف أكثر
وتتواصل مفارقات الشرق الأوسط الإسرائيلي:أنباء عن محاولتى اغتيال الأسد والشرع
ويكشف بن يشاي تفاصيل وصفها الإعلام العبري بالمذهل، بقوله، قبل ساعات قليلة من انطلاق العملاء، دار بينهم وبين مُشغّلهم حوارٌ مُعقّد. طالبوا سلاح الجو بوقف القصف. لكن المُشغّل أقنعهم بأن من مصلحتهم أن يُنفّذ سلاح الجو القصف، حتى يُجبر عناصر أمن حزب الله على الاحتماء، ولا يمنعهم من الاقتراب من المخبأ، الذي كان الوصول إليه صعبًا جسديًا ومُؤمّنًا جيدًا في الأيام العادية.

فهم عملاء الموساد الأمر، وانطلقوا في المهمة الخطيرة، التي نفّذوها بإتقان وسلام تحت غطاء القصف العنيف.
واكتملت المعدات التي جلبها عملاء الموساد إلى المنطقة عام 2022، أي قبل عام تقريبًا من السابع من أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣، عندما أدرك الموساد الحاجة إلى جهاز يضمن هجومًا دقيقًا على أعماق متفاوتة. ليس فقط في لبنان، بل أيضًا لتدمير البرنامج النووي الإيراني، وهذا يؤكد إن إسرائيل كانت تستعد للتصعيد دون ذريعة هجوم 7 أكتوبر.
اعرف أكثر
محلل فلسطينى لـ(إندكس): مفاجأة ترامب المثيرة كشفت سر حماس ونتنياهو
زرع عملاء الموساد العبوات الناسفة في الضاحية هو ما مكّن من القضاء على نصر الله. في الساعة 6:20 مساءً من يوم 27 سبتمبر/أيلول، ألقت عشر طائرات تابعة لسلاح الجو 83 قنبلة، وزن كل منها طن واحد، على منطقة المقر.

كانت القنابل مزودة بنظام توجيه للأهداف، بالإضافة إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) القياسي المزود به آليات التوجيه.
وأفادت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أنه إلى جانب نصر الله، قُتل قائد الجبهة الجنوبية لحزب الله، علي كركي، والجنرال الإيراني عباس نلفروشان، ونحو 300 شخص آخرين، معظمهم من عناصر حزب الله الذين كانوا في المنطقة. وقد أدى هذا القصف فعليًا إلى هزيمة حزب الله بشكل نهائي خاصة بعد عملية البيچر، التى لم يكن صحى منها حزب الله أساسا.
ووفق التسريبات الإسرائيلية، نجحت عملية قطع رؤوس القادة في تعطيل قدرات حزب الله القيادية والسيطرة بشكل خطير، لأنها نفذت بوتيرة سريعة وبأعداد كبيرة ــ فمثل هذه الميليشيا تميل إلى إنتاج قادة ميدانيين جدد وقيادة بديلة، كما يحدث حالياً في غزة، على سبيل المثال، حسب المصدر العبري.
