جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » دعاء فؤاد تسطر: في يومه..هل نحن بحاجة لإعادة تعريف مفهوم اليتيم؟

دعاء فؤاد تسطر: في يومه..هل نحن بحاجة لإعادة تعريف مفهوم اليتيم؟

دعاء فؤاد

في الجمعه الأولى من شهر إبريل من كل عام، يأتي يوم اليتيم ليذكّرنا بأن هناك قلوبًا صغيرة تحمل من الألم ما يفوق أعمارها، وأن فقدان السند ليس مجرد غياب شخص، بل غياب أمان وحضن وذكريات كان من المفترض أن تُبنى.

هذا اليوم ليس فقط مناسبة للإحياء، بل هو وقفة إنسانية نعيد فيها النظر في مسؤولياتنا تجاه هؤلاء الأطفال الذين يحتاجون أكثر من مجرد عطف مؤقت، بل احتواء حقيقي يعيد إليهم الشعور بأن الحياة ما زالت تستحق أن تُعاش.

ولعل أكثر ما يمنح هذا اليوم عمقًا وتأثيرًا، هو تلك اللحظات البسيطة التي قد تغيّر حياة طفل يتيم بالكامل؛ ابتسامة صادقة، يد تمتد بالعطف، أو كلمة تشجيع تُقال في وقتها.

اليتيم لا يبحث فقط عن الدعم المادي، بل يحتاج إلى من يشعر به، من يستمع إليه، ومن يشاركه تفاصيل يومه دون أن يشعره بأنه مختلف أو أقل. تلك التفاصيل الصغيرة قد تكون الفارق بين طفل منكسِر وآخر قادر على مواجهة الحياة بثقة وأمل.

لقد أولى الإسلام عناية عظيمة باليتيم، وجعل الإحسان إليه من أعظم القربات. ويكفي أن نتأمل قول النبي “أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين”، وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى، في صورة بليغة تعكس مكانة كافل اليتيم وقربه من النبي في الجنة.

هذه الوصية ليست مجرد كلمات، بل منهج حياة يدعو إلى الرحمة، والرعاية، وصون الكرامة الإنسانية لليتيم، ويغرس فينا مسؤولية أخلاقية لا يمكن تجاهلها.

ولا يقتصر دور رعاية اليتيم على توفير الطعام والملبس فقط، بل يمتد ليشمل الدعم النفسي والمعنوي. فاليتيم في حاجة إلى من يشعره بأنه ليس أقل من غيره، وأن فقده لا يعني نهاية الأمل.

طالعوا كتابات رئيسة وحدة المجتمع والقضايا الإنسانية 

دعاء فؤاد تسطر: رأس الأفعى من عزت لعبدالونيس

دعاء فؤاد تسطر: بين القسوة والعقوق..ما الذي يدمر علاقة الأم والأبناء؟

دعاء فؤاد تسطر: السائرون نيامًا..غفلة تهدم العلاقات كما تدمر الأوطان

هنا يأتي دور المجتمع، الذي يجب أن يتعامل مع اليتيم باعتباره فردًا كامل الحقوق، لا ينظر إليه بشفقة جارحة أو تمييز سلبي، بل يحتضن بمحبة صادقة واندماج حقيقي.

كما تلعب مؤسسات المجتمع المدني دورًا محوريًا في هذا الإطار، حيث تسهم في توفير بيئة آمنة وداعمة لليتامى، من خلال برامج تعليمية، وأنشطة ترفيهية، ودعم نفسي يساعدهم على تجاوز مشاعر الفقد. هذه المؤسسات لا تكتفي بالرعاية المادية.

بل تعمل على بناء شخصية الطفل، وتعزيز ثقته بنفسه، وحمايته من الانكسار أو الشعور بالنقص، ليصبح فردًا فاعلًا في مجتمعه لا عبئًا عليه.

ومن زاوية أخرى، علينا أن نعيد تعريف مفهوم اليتم نفسه؛ فليس كل يتيم فاقدًا لوالديه، بل هناك من يعيش اليتم معنويًا رغم وجود الأب أو الأم.

دعاء فؤاد تسطر: في يومه..هل نحن بحاجة بإعادة تعريف مفهوم اليتيم؟

أطفال حرموا من الاهتمام، تُركوا فريسة للإهمال أو القسوة، فكبروا بقلوب مثقلة بالوحدة. هؤلاء لا تقل معاناتهم عن غيرهم، بل ربما تفوقها ألمًا، لأنهم يفتقدون الحنان ممن كان يفترض أن يكونوا مصدره الأول.

وفي خضم كل ذلك، يبقى السؤال الأهم: ماذا يمكن لكل واحد منا أن يفعل؟ الإجابة أبسط مما نتصور أن نكون أكثر إنسانية، أكثر وعيًا، وأكثر استعدادًا للعطاء دون انتظار مقابل. فربما تكون لفتة صغيرة منك سببًا في إنقاذ روح من الانكسار، أو إعادة بناء ثقة طفل في العالم من حوله.

في النهاية، يظل يوم اليتيم دعوة مفتوحة لكل فرد في المجتمع أن يكون جزءًا من الحل، لا مجرد شاهد على المعاناة. فالكلمة الطيبة، والاهتمام الصادق، والمساندة الحقيقية، كلها أفعال صغيرة في ظاهرها، عظيمة في أثرها. فربما تكون سببًا في رسم ابتسامة على وجه طفل، أو إعادة الأمل إلى قلب كاد أن يفقد الإيمان بالحياة.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *