جاءنا الآن
الرئيسية » هو و هي » دعاء فؤاد تسطر: موناليزا والملف المسكوت عنه

دعاء فؤاد تسطر: موناليزا والملف المسكوت عنه

دعاء فؤاد

تطلّ علينا في الموسم الرمضاني الفنانة مي عمر من خلال مسلسل الست موناليزا، عمل درامي مأخوذ عن قصة حقيقية، لكنه لا يحكي حكاية فتاة واحدة بقدر ما يفتح ملفًا مسكوتًا عنه… معاناة فتيات وأُسر دفعت ثمن سوء الاختيار.

«أهلا يا عروسة» جملة تُقال بفرح، و«خطوة عزيزة» تُقال بتفاؤل، لكن الواقع أحيانًا يكشف أن الخطوة لم تكن محسوبة، وأن السؤال لم يكن كافيًا.

المسلسل يضعنا أمام حقيقة مؤلمة: كم من أسرة زوّجت ابنتها دون تحرٍّ حقيقي عن الزوج وأهله؟ وكم من فتاة دخلت عشّ الزوجية محمّلة بالأحلام، لتكتشف لاحقًا أنها دخلت ساحة معاناة؟

العمل لا يقدّم مأساة فردية، بل يعكس نمطًا متكررًا في المجتمع؛ حيث يُختزل الزواج في «السمعة الظاهرة» أو «القدرة المادية»، بينما تُهمل الجوانب الأهم: السلامة النفسية، والاتزان السلوكي، والقدرة على تحمّل المسؤولية.

ومؤخرًا، شهدنا حوادث مؤلمة فقدت فيها فتيات أرواحهن بسبب أزواج لم يُكشف عن حقيقتهم مبكرًا، ما يجعل السؤال ملحًّا: هل نزوّج بناتنا أم نُسلّمهن للمجهول؟

من هنا، تأتي أهمية الرسالة التي يطرحها المسلسل بوضوح وجرأة:

التحرّي الجاد عن الزوج وأسرته لم يعد رفاهية، بل ضرورة. والسؤال الواعي، والبحث، والاستماع لتجارب الآخرين، خطوات لا تقل أهمية عن تجهيز الشقة أو تحديد موعد الزفاف. كما أن الكشف الطبي النفسي للمقبلين على الزواج يجب أن يُنظر إليه كإجراء وقائي يحمي الطرفين، لا كوصمة أو تشكيك

ولا تقع المسؤولية على عاتق الأسرة وحدها، بل على الفتاة نفسها أيضًا. فمرحلة التعارف الشرعي والخِطبة ليست فترة مجاملات أو خوف من إفساد العلاقة، بل مساحة حقيقية للفهم والسؤال والملاحظة.

من حق الفتاة أن تتعرّف على طريقة تفكير شريك حياتها، أسلوبه في التعامل مع الغضب، نظرته للمرأة، وحدود احترامه لها. فالحب الحقيقي لا يخشى الأسئلة، والإنسان السويّ لا ينزعج من الوضوح، أما التسرّع بدافع العمر أو ضغط المجتمع فقد يكون ثمنه سنوات من الألم.

كما أن المجتمع بحاجة إلى تغيير ثقافته تجاه مشكلات الزواج بعد حدوثها. فبدلًا من مطالبة الفتاة بالصبر المطلق أو تحمّل الإيذاء حفاظًا على «شكل الأسرة»، يجب أن نرسّخ مفهوم الأمان النفسي والجسدي كحق أساسي لا تنازل عنه.

الحياة الكريمة لا تُقاس باستمرار الزواج فقط، بل بجودته وسلامة أطرافه. وربما يكون الوعي المبكر، والاختيار المدروس، والدعم المجتمعي الواعي، هو الطريق الحقيقي لتحويل عبارة «أهلا يا عروسة» من أمنية طيبة… إلى بداية حياة آمنة ومستقرة.

الست موناليزا ليس مجرد دراما رمضانية، بل جرس إنذار اجتماعي. يذكّرنا بأن الزواج مسؤولية مجتمع بأكمله، وأن حماية الفتيات تبدأ من الوعي، ومن كسر ثقافة الصمت، ومن استبدال «اطمّني» السريعة بأسئلة حقيقية تُنقذ حياة.

المسلسل من تأليف محمد سيد بشير وبطولة أحمد مجدى وفاء عامر شيماء سيف ومن إخراج محمد مجدى . ويأتي ليؤكد أن الدراما حين تقترب من وجع الناس، تصبح رسالة… لا مجرد حكاية تُنسى بعد تترات النهاية.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *