جاءنا الآن
الرئيسية » هو و هي » دعاء فؤاد تسطر: الانفصال..حين نزلزل أبناءنا دون أن ندرى

دعاء فؤاد تسطر: الانفصال..حين نزلزل أبناءنا دون أن ندرى

دعاء فؤاد

ليست كل البيوت التي تغلق أبوابها ليلا آمنة من العواصف. أحيانا يسكن الصمت بين جدرانها، لكن القلوب تضجّ بخلافات لا يسمع صداها إلا طفل صغير يقف حائرا بين أم وأب لم يعودا في مكان واحد.

التفكك الأسري ليس مجرد انفصال قانوني، بل هو زلزال نفسي يهز عالم الطفل كله. فالطفل لا يفهم تفاصيل الخلافات، ولا يدرك تعقيدات الحياة، لكنه يشعر جيدا بفقدان الأمان. حين يستيقظ فلا يجد أباه، أو تعود فلا تجد أمها، يبدأ داخله سؤال مؤلم: هل أنا السبب؟ وهل الحب يمكن أن يختفي بهذه السهولة؟

الأخطر من الانفصال ذاته، هو تحويل الأطفال إلى أطراف في معركة لا تناسب أعمارهم. بعض الآباء والأمهات عن غير قصد أحيانا يزجون بأبنائهم في أروقة المحاكم، ويجعلونهم شهودا على صراعات أكبر من طاقتهم. يكبر الطفل فجأة، لا لأنه نضج، بل لأنه أجبر على تحمل ما لا يحتمل.

دعاء فؤاد تسطر: الانفصال..حين نزلزل أبناءنا دون أن ندرى

وقد جسد مسلسل كان يا ما كان هذه الفكرة بوضوح من خلال قصة إبنة ماجد الكدواني و يسرا اللوزي، حيث انعكست خلافات الوالدين مباشرة على تحصيلها الدراسي، فرسبت في المدرسة لا لضعف في قدراتها، بل لاضطراب في عالمها الداخلي. الدراما هنا لم تكن مجرد حكاية، بل مرآة لواقع يعيشه كثير من الأبناء بصمت.

التفكك الأسري قد يترك آثارا نفسية عميقة: قلق دائم، خوف من الهجر، صعوبة في تكوين علاقات مستقرة مستقبلا، تراجع دراسي، وربما شعور مزمن بعدم الاستحقاق. الطفل يحتاج أن يرى والديه في مساحة احترام متبادل، حتى إن افترقا. يحتاج أن يشعر أن الحب لم ينته، وأن وجود أحد الطرفين لا يعني غياب الآخر من قلبه.

ومن هنا، يصبح من الضروري وجود قانون رادع يحمي نفسية الطفل قبل أي شيء. قانون يمنع استغلاله كورقة ضغط، ويلزم الأبوين بعدم تشويه صورة أحدهما أمامه، ويضمن له بيئة مستقرة خالية من النزاعات العلنية. فمصلحة الطفل يجب أن تكون فوق كل اعتبار.

طالعوا مقالات أخرى للكاتبة

دعاء فؤاد تسطر: الخروج من العلاقة التوكسيك

دعاء فؤاد تسطر: هبة السويدى..حينما يتحوّل الخير لإسلوب حياة

لكن في المقابل، إذا كانت هناك فرصة حقيقية للصلح، فرصة قائمة على نضج وتغيير حقيقيين، فإن عودة الأبوين ليست انتصارا لأحدهما، بل انتصار لطفل كان يحلم فقط ببيت دافئ. فالأسرة المستقرة ليست رفاهية، بل حجر أساس في بناء مجتمع متوازن.

المجتمع الذي يحمي أطفاله من آثار صراعات الكبار، هو مجتمع يحمي مستقبله. فكل طفل ينشأ في أمان، يصبح شابا قادرا على العطاء، لا يحمل داخله ندوبا خفية من معارك لم يختر أن يكون جزءًا منها.

فلنتذكر دائما الخلاف قد يكون بين زوجين، لكن الثمن غالبا يدفعه طفل لا ذنب له سوى أنه أحبهما معا.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *