
هل يحق للمرأة أن … ؟!
كثيرًا ما أتوقف أمام هذا السؤال الذي يتردد بصيغ مختلفة في مجتمعنا: هل يحق للمرأة أن تختار؟ أن تعمل؟ أن تطمح؟ أن يكون لها صوت ورأي ومساحة خاصة بها في الحياة؟
ورغم كل ما حققته المرأة المصرية من إنجازات، ما زلت ألاحظ أن بعض النساء يتعرضن لنوع من الاضطهاد الفكري الصامت. ليس اضطهادًا مباشرًا دائمًا، لكنه يظهر في نظرات تقلل من طموحها، أو كلمات تضع حدودًا لأحلامها، أو أفكار تحصر دورها في العمل المنزلي فقط، وكأن قدراتها لا تتجاوز جدران البيت.
وأنا أؤمن أن المشكلة ليست في العمل المنزلي، فهو دور عظيم تُبنى به الأسر وتُصنع به الأجيال. لكن المشكلة حين يتحول هذا الدور إلى قيد، وحين يُفرض على المرأة باعتباره المسار الوحيد لها، دون أن يكون لها حق الاختيار.
عندما أتأمل تاريخ المرأة المصرية، أجد أن قوتها ليست أمرًا جديدًا أو طارئًا. هذه هي نفس الأرض التي خرجت منها هدى شعراوي، التي دافعت عن حق المرأة في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية.
وهي نفسها التي عرفت صفية زغلول، التي لم تكن مجرد زوجة لزعيم، بل كانت رمزًا وطنيًا استحقت عن جدارة لقب “أم المصريين”.
وهذا الإرث لم يتوقف عند الماضي. ففي حياتنا اليومية، نرى نماذجا لا تُحصى لنساء مصريات ناجحات في مختلف المجالات، يعملن ويجتهدن ويحققن التوازن بين أسرهن وطموحاتهن، ويقدمن للمجتمع طاقة لا يمكن الاستغناء عنها.
ومن وجهة نظري، فإن تهميش المرأة لا يضر بها وحدها، بل يضعف المجتمع كله. فالمجتمع الذي يحاول تقليص دور المرأة، إنما يقلص جزءًا مهمًا من طاقته وقدرته على التقدم.
ولذلك، أعتقد أن السؤال الحقيقي ليس: هل يحق للمرأة أن تعمل أو تنجح أو تطمح؟
بل: من يملك أصلًا أن يسلبها هذا الحق؟
المرأة لا تطلب امتيازات خاصة، بل تطلب حقًا طبيعيًا في أن تختار طريقها. فمن حقها أن تعمل إذا أرادت، ومن حقها أن تتفرغ لأسرتها إذا اختارت، ومن حقها قبل ذلك كله أن تُحترم اختياراتها دون ضغط أو تقليل.
وأنا على يقين أن المرأة المصرية لم تكن يومًا ضعيفة، لكنها أحيانًا كانت بحاجة إلى مساحة أكبر من الثقة والدعم. وبين تاريخ مشرف صنعته نماذج مثل هدى شعراوي وصفية زغلول، وحاضر مليء بنساء ناجحات في كل مجال، يبقى الجواب واضحًا:
نعم… يحق للمرأة أن تحلم.
يحق لها أن تختار.
ويحق لها أن تكون… كل ما تستطيع أن تكونه.
