جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » دراسة چيوسياسية دولية تكشف خطورة حرب الممرات التوراتية

دراسة چيوسياسية دولية تكشف خطورة حرب الممرات التوراتية

وحدة الشئون الإسرائيلية ومركز الأعمدة السبعة للدراسات الاستراتيجية 

في حرب الممرات الاقتصادية الإقليمية والدولية، من أبرز معالمها “ممر داوود”.. وهو مشروع إسرائيلي يختبئ خلف عناوين براقة.. لكنه في جوهره يحمل لعبة جيوسياسية كبرى. 

وكالة “سبيشال يوراسيا”  المتخصصة في الدراسات الجيوسياسية قالت إن الممر يمتد من هضبة الجولان المحتلة مروراً بجنوب سوريا من القنيطرة و درعا ثم السويداء والبادية حيث توجد قاعدة التنف الأمريكية وصولاً إلى شمال شرق سوريا وإقليم كردستان العراق..

واللافت أن هذا الممر يُكمّل مشاريع إسرائيلية أخرى مثل ممر نتساريم في غزة وممر فيلادلفيا على حدود مصر.. ومع أنه لم يُعلن رسمياً فإن التحركات الميدانية الإسرائيلية من غارات متكررة في السويداء و درعا إلى نشاطات في دير الزور تكشف أن المشروع يُنفَّذ بخطوات عملية ولو بعيداً عن الأضواء.

دراسة چيوسياسية دولية تكشف خطورة حرب الممرات التوراتية

يربط محللون المشروع بأفكار “إسرائيل الكبرى” الممتدة من النيل إلى الفرات التي حلم بها مؤسس  الصهيونية العالمية ثيودور هرتزل واعترف بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة تلفزيونية مع قناة “i24” الإسرائيلية إذ قالها صراحةً: “أنا في مهمة تاريخية وروحانية ومرتبط عاطفياً برؤية إسرائيل الكبرى”..

ومن هنا يصبح “ممر داوود” حلقة في مشروع توسعي أكبر يسعى إلى تغيير وجه المنطقة..

“ممر داوود” يحقق أربع غايات استراتيجية متشابكة وفقاً لوكالة “سبيشال يوراسيا” تأتي على الشكل التالي:

أمنياً.. يسعى الممر إلى قطع “شريان الإمداد الإيراني” الممتد من طهران إلى حزب الله في لبنان عبر سوريا.. ضربات إسرائيل الجوية على الجنوب السوري التي تضاعفت بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 ليست إلا جزءاً من هذا المسار.

أما اقتصادياً.. الممر يضع يده على موارد استراتيجية من مياه نهري دجلة والفرات إلى الأراضي الزراعية الخصبة في دير الزور والرقة حيث يُنتَج القمح بكميات ضخمة.. وبذلك يصبح الممر جزءاً من شبكة إقليمية كبرى مثل مشروع الممر الاقتصادي الهندي الشرق أوسطي الأوروبي.

دراسة چيوسياسية دولية تكشف خطورة حرب الممرات التوراتية

سياسياً وديموغرافياً.. يفتح الممر الباب أمام تفتيت سوريا إلى مناطق حكم ذاتي كردية ودرزية وهو ما يضعف دمشق المركزية ويتيح لإسرائيل إعادة هندسة التوازنات الطائفية بما يخدم مصالحها البعيدة.

إن تنفيذ مشروع بحجم “ممر داوود” لن يمر دون أن يحدث هزات ارتدادية عنيفة تهدد أمن المنطقة بأكملها.. فالممر يهدد مباشرة وحدة سوريا والعراق ويمسّ إيران التي تخشى تكرار سيناريو التفتيت عبر الطموحات الكردية..

كذلك يمثل المشروع تحدياً لتركيا التي تعتبر أي محاولة لتعزيز استقلال الأكراد تهديداً وجودياً لأمنها القومي.. وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لم يتردد في اتهام إسرائيل بالسعي إلى تقسيم سوريا بل لوّح باحتمال تدخل عسكري إذا ما تمادت تل أبيب.

إلى جانب ذلك فإن قطع الإمدادات عن حزب الله عبر تعطيل الخط البري الإيراني-اللبناني سيعيد ترتيب التوازن العسكري في جنوب لبنان ويفتح الباب أمام مواجهة جديدة في أي لحظة.. أما السيطرة على المياه والقمح فتهدد الأمن الغذائي السوري وتضاعف الأزمات الإنسانية وتُعمّق تبعية البلاد للمساعدات الخارجية.. كما أن تعطيل طرق التجارة بين تركيا والخليج قد يفاقم الأزمات الاقتصادية لأنقرة ويحوّل الممر إلى نقطة صدام محتملة بين قوى إقليمية كبرى.

دراسة چيوسياسية دولية تكشف خطورة حرب الممرات التوراتية

فمن الناحية الإقليمية تواجه إسرائيل معارضة شرسة عربياً و دولياً خاصة من “إيران، تركيا، وروسيا” هذه الدول تمتلك أدوات متنوعة لإفشال المخطط بدءاً من دعم حلفائها المحليين بالسلاح والمال وصولاً إلى الضغط الدبلوماسي في المحافل الدولية.. 

وعلى الأرض تبرز المقاومة المحلية لأهالي الجنوب السوري كعقبة حقيقية أمام التمدد الإسرائيلي حيث يرفض السكان أي مشروع يهدد هويتهم الوطنية.

عسكرياً ومالياً تبدو الخطة أكثر تعقيداً مما قد تتحمله إسرائيل خاصة مع تشتيت قواتها بين جبهات متعددة في غزة والضفة الغربية واليمن وجنوب سوريا.. أما التحدي الأكبر فيكمن في البنية الديموغرافية المعقدة لسوريا إذ يصعب ضمان ولاء طويل الأمد للمجتمعات المحلية.

دراسة چيوسياسية دولية تكشف خطورة حرب الممرات التوراتية

ما بعد الممر.. سؤال المستقبل
بين الطموح الجغرافي الإسرائيلي والممانعة الإقليمية والشعبية يقف “ممر داوود” عند مفترق طرق.. والسؤال هنا هل يبقى “ممر داوود” مجرد رؤية غامضة في مخيلة صانعي القرار الإسرائيلي.. أم أننا نشهد فعلاً ولادة أخطر مشروع جيوسياسي يهدد المشرق منذ عقود

تسعى اسرائيل لتحويل طموحها التوراتي إلى واقع على الأرض، من خلال مشروع مايُعرف باسم “ممر داوود” ، الذي يمتد جغرافياً من الجولان المحتل، مروراً بالسويداء ودرعا، ثم إلى التنف ودير الزور، وصولاً إلى كردستان العراق.

هذا المشروع لا يحمل فقط بُعداً اقتصادياً، بل هو خطوة لتأمين امتداد إسرائيلي، لأنه سيمنحها موقع الصدارة إذا أنضمت إلى مشروعIPEF ، وهو مشروع اقتصادي استراتيجي أطلقه الرئيس جو بايدن، في أيار2022 ، مشروع تقوده الولايات المتحدة مع دول آسيا والمحيط الهادئ والهند، بهدف مواجهة مشروع الحزام والطريق.

دراسة چيوسياسية دولية تكشف خطورة حرب الممرات التوراتية

وهو ما سيمنحها:
• فتح أبواباً جديدة أمام شركاتها ومستثمريها.
• زيادة الحركة في موانئها ومطاراتها.
• انضمامها لشبكة اقتصادية دولية، مع شراكات تكنولوجية واقتصادية مع دول كبرى مثل الهند واليابان وكوريا.
• بناء خارطة تحالفات تؤمن تسويق تقنياتها ومنتجاتها بشكل أعمق.
• توسيع علاقاتها الاقليمية والدولية.

لا أستبعد أن يلي هذا المشهد إن تحقق “لاسمح الله” انفصال الساحل السوري ليُشكّل دولة علوية، ما يفتح الباب أمام مطالبات تركية بمحافظتي حلب وإدلب وريفيهما، وتوسع قسد لتضم كامل دير الزور والرقة والحسكة، ثم اعلان انفصالها عن الدولة السورية.
وهذا يعني أن تبقى دمشق مع بقايا حمص وحماة فقط، في دولة صغيرة، تفتقر إلى الموارد و الموانئ البحرية والطرق الدولية.

دراسة چيوسياسية دولية تكشف خطورة حرب الممرات التوراتية

 

مخاطر المشروع على سورية:
• خسارة محافظتي السويداء ودرعا.
• فتح الباب على مصراعيه لتفتيت سورية.
• زيادة التدخلات الخارجية في سورية.
• الاستغلال الاقتصادي: غالباً لن يحقق المشروع عوائد اقتصادية للشعب السوري “على غرار المشاريع الأمريكية”.

وبالتالي فالمشروع لن يقدم لسورية إلا مزيداً من المخاطر والتشظي.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *