وحدة الشئون الإسرائيلية
استعرض الخبير الإسرائيلي الدكتور يوئيل غوزانسكي هو رئيس برنامج الخليج في معهد الأمن القومي الإسرائيلي المقرب للمخابرات ودوائر صناعة القرار، وكان سابقاً في وكالة الاستخبارات الاسرائيلية. خريطة التحالفات التى ترسمها المملكة العربية السعودية خلال مقال خطير في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.
ووفق ترويجه فإن التقارب مع تركيا وقطر على حساب الإمارات العربية المتحدة، والتعاون الأمني والاقتصادي مع باكستان، وتزايد التواجد في حزام البحر الأحمر بين اليمن والسودان، كلها أمور توضح أن المملكة العربية السعودية لا تتصرف لحماية نفسها فحسب، بل لتشكيل قواعد اللعبة الإقليمية أيضاً.
وحسب الرؤية الإسرائيلية، تسعى المملكة العربية السعودية إلى بناء شبكة بديلة من الدعم الاستراتيجي لمواجهة حالة عدم اليقين التي تكتنف علاقاتها مع الولايات المتحدة، ومخاوفها من تعزيز النفوذ الإسرائيلي وسلوك تل أبيب غير المتوقع.

فضلاً عن حاجتها إلى ترسيخ مكانتها الإقليمية. ولم تعد المملكة تعتمد على شبكة شراكاتها التقليدية، بل تبحث عن جهات فاعلة – حتى تلك التي كانت على خلاف معها سابقاً – قادرة على تزويدها بالقدرات الأمنية والمرونة الاستراتيجية والقيمة الاقتصادية والصناعية، مما يقلل من هشاشتها في بيئة إقليمية معقدة وتنافسية.
وكما ورد في مقالة غوزانسكي، فتتمثل الخطوة الأولى في هذا الاتجاه في اتفاقية أمنية ناشئة تتضمن شراء طائرات مقاتلة من طراز JF-17 صينية باكستانية الصنع. تسمح هذه الصفقة للسعودية بتوسيع قدراتها الردعية، وتفعيل اتفاقية الدفاع التي وقعتها مع باكستان في سبتمبر 2025، عقب الهجوم الإسرائيلي على قطر.
في الوقت نفسه، تشير التقارير إلى إمكانية دمج تركيا في هذا النظام، وإنشاء ما يشبه “حلف شمال الأطلسي الإسلامي” الذي يوفر شبكة مرنة لمواجهة التهديدات الإقليمية: فباكستان تمتلك نظامًا نوويًا جاهزًا للعمل، وتركيا تمتلك جيشًا تقليديًا ضخمًا وقاعدة صناعية واسعة، بينما تتمتع السعودية بموارد اقتصادية هائلة، ونفوذ سياسي، وشرعية دينية بصفتها “حامية الأماكن المقدسة في الإسلام”.

ووفق الرؤية الإسرائيلية، لا تُعدّ هذه التحركات مجرد رد فعل على تزايد حالة عدم اليقين الإقليمي، بل هي أيضاً جزء من مسعى لإعادة تشكيل النظام الإقليمي والحفاظ على مكانة السعودية الرائدة على حساب الإمارات العربية المتحدة، التي يُنظر إليها بشكل متزايد ليس فقط كمنافس اقتصادي، بل أيضاً كطرف يعمل، بالتعاون مع إسرائيل، على تقويض المصالح السعودية الأساسية في منطقة البحر الأحمر.
ويُظهر التقارب مع تركيا وقطر على حساب الإمارات، والتعاون الأمني والاقتصادي مع باكستان، وتزايد النفوذ السعودي في اليمن والسودان، بوضوح أن السعودية لا تسعى لحماية نفسها فحسب، بل أيضاً لرسم خريطة التحالفات وقواعد اللعبة الإقليمية.
وخلال زيارة محمد بن سلمان الأخيرة إلى واشنطن، أغدق عليه المضيف حفاوة الاستقبال والتكريم، بل ووعده ببيعه طائرة مقاتلة متطورة من طراز إف-35، وهي هدية بالغة الأهمية لهيبة بن سلمان ومكانته. إلا أن بن سلمان قطع وعوداً ولم يحقق بعد ما كان يصبو إليه من ترامب – اتفاقية دفاعية رسمية واتفاقية تعاون نووي.
اعرف أكثر
الإقليم ينفجر: الولايات المتحدة تنهى استعداداتها الجوية والبحرية لتصعيد كبير مرتقب
وكما أشارت المقالة الإسرائيلية فإن هذا يُظهر، في رأي الرياض، حاجتها إلى دعم إضافي وإنشاء شبكة شراكات متعددة المستويات. ويُعدّ احتمال انضمام باكستان وتركيا إلى منظومة إقليمية جديدة استراتيجية تحوط كلاسيكية تُمكّن المملكة من التحرك في بيئة تتزايد فيها حالة عدم اليقين، وتُشير إلى الولايات المتحدة بأن لديها خيارات إضافية.
وحسب يديعوت أحرونوت، على مدى السنوات الخمس الماضية، ركز بن سلمان على تخفيف التوترات الإقليمية والانخراط في الانفراج الدولي – لا سيما مع إيران – من أجل التركيز على تنفيذ “رؤية 2030” الطموحة. والآن، يشعر بالثقة الكافية لمحاولة تشكيل النظام الإقليمي مرة أخرى.
وهناك أيضاً بُعد شخصي، والآن، يشعر بثقة كافية لمحاولة إعادة تشكيل النظام الإقليمي من جديد. إنه يريد إعادة المملكة إلى مكانتها اللائقة في التسلسل الهرمي العربي، ليكون ملكاً على السعودية وملكاً للعرب.

لا تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحسين قدراتها الدفاعية فحسب، بل تعيد تعريف مكانتها كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط، وتعزز قدرتها على المناورة، وتُحوّل المفاهيم القديمة حول “المعسكرات” الثنائية نحو واقع استراتيجي جديد.
وحسب التقدير الإسرائيلي فتل أبيب ليست جزءًا من هذه الرؤية السعودية. ويبدو أن المملكة قد أصيبت بخيبة أمل من الحكومة الإسرائيلية التي ترفض تلبية الحد الأدنى من مطالبها، ألا وهو خطة لإقامة دولة فلسطينية. علاوة على ذلك، فإن التحركات السعودية الأخيرة وانضمام دول مثل قطر وتركيا إلى التحالف السعودي الناشئ قد يضع السعودية وإسرائيل على طرفي نقيض.
