إسلام كمال ووحدة الشئون الإسرائيلية
أجواء سوداء وساعات مصيرية تمر على جولة الفرصة الأخيرة من مفاوضات هدنة غزة، ورغم أننا مررنا بأوقات مليئة بالتفاؤل، وبالفعل كنا اقتربنا جدا من الإتفاق مع خلافات كان من الممكن تجاوزها بصياغات مرنة من الجانب المصري، لتمريرها من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، والوصول للهدنة، التى تمناها الكثيرون، لعواقب السيناريو المقابل الوخيمة، إلا اننا نعيش أجواء جديدة من التصعيد السياسي والعسكري على الأرض خلال الساعات الأخيرة، ويبدو أن الاجتياح البري الإسرائيلي لرفح بدأ بالفعل بقبول أمريكى، مع إلقاء الاحتلال المنشورات العسكرية التى مهدت لإخلاء النازحين لبدء العمليات الأرضية برفح.
يأتي تحرك النازحين والسكان في رفح إلى المنطقة العازلة الإنسانية التى تروج لها إسرائيل في أعقاب إطلاق الصواريخ والذخائر ذاتية التوجيه في اليومين الماضيين، والذي أودى بحياة 4 جنود احتلاليين وإصابة عدد آخر.
المنشورات والرسائل النصية لترحيل النازحين والسكان
وميدانيا، لايزال جيش الاحتلال الإسرائيلي يستغل الانجرار الحمساوى للتصعيد ، بتوزيع منشورات وإرسال رسالة نصية قصيرة إلى سكان رفح. ووزير الجيش الإسرائيلي أبلغ نظيره وزير الدفاع الأمريكي بأن “حماس ترفض أية صفقة، وقد بدأوا العمل في رفح”

بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، إخلاء الأحياء الشرقية لمدينة رفح، على خلفية الصعوبات التي تواجه المفاوضات بشأن صفقة الرهائن ومطالبة حماس بإنهاء الحرب . في أعقاب إطلاق الصواريخ والذخائر الدقيقة التوجيه في اليومين الماضيين، والمعلومات الاستخبارية الإسرائيلية التي تم جمعها حول نية حماس تنفيذ هجمات إضافية وفق قولهم – تم اتخاذ قرار بإخلاء السكان من الأحياء الشرقية لرفح من أجل منع حماس من استخدام الصواريخ. السكان كدروع بشرية، وإطلاق الصواريخ والذخيرة الدقيقة التوجيه منه على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، حسب الادعاء الإسرائيلي لتبرير التمهيد لاجتياح رفح البري.
الغارات الإسرائيلية لا تتوقف على رفح
بالإضافة إلى الغارات الجوية التي نفذها الجيش الإسرائيلي طوال الليل في قلب رفح، حيث أفاد الفلسطينيون عن مقتل أكثر من 10 أشخاص.
ومن المحتمل أن تكون هذه هي الخطوة الأولى نحو المناورة البرية المخطط لها نحو رفح ومحور فيلادلفيا. حيث سيفتح منطقة عازلة سيكون من الصعب على حماس التحرك فوق الأرض، في معركة مشابهة لمعارك خان يونس ، لكن بالقرب جدا من الحدود المصرية هذه المرة .

الترويج الإسرائيلي لإنسانية المذابح المرتقبة هذه المرة!
وفي الوقت نفسه، وبالتعاون مع المنظمات الدولية ودول أخرى، يتيح الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع”.
ووفقا لجيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن عملية الإخلاء من رفح ستتم على مراحل وفقا لتقييمات الوضع الجارية. ويدعو الاحتلال سكان الأحياء الشرقية لرفح إلى الإخلاء مؤقتا إلى المنطقة الإنسانية الموسعة من خلال الإعلانات والرسائل النصية القصيرة والمكالمات الهاتفية.
إقناع جالانت لأوستين باجتياح رفح
تحدث وزير الجيش يوآف غالانت الليلة مع وزير الدفاع الأمريكي الجنرال لويد أوستن وأبلغه أن إسرائيل بدأت العملية في رفح. وفي محادثتهما. وأكد جالامت لأوستين أنه لم يعد هناك خيار آخر والمعنى هو بدء العملية الإسرائيلية في رفح. وشكر غالانت وزير الدفاع الأمريكي على التعاون الوثيق، وأكد أن الولايات المتحدة لها دور مهم في تعزيز الخطاب من أجل إطلاق سراح المختطفين لدى حماس.
رئيس الأركان الإسرائيلي المقدم هرتسي هليفي أجرى مشاورات مع كبار المسؤولين في هيئة الأركان العامة ومع وزير الدفاع يوآف غالانت حول آخر التطورات على المستوى السياسي فيما يتعلق بالاتفاق الناشئ مع حماس والمعلومات الاستخبارية الواردة من الميدان. وتطرق الحديث أيضا إلى تعقيدات نقل السكان الفلسطينيين من رفح ومحور فيلادلفيا، وكفاءة القوات وجاهزيتها، وإمكانية توسيع القتال على الجبهة الشمالية إذا قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بمناورات نحو رفح وغيرها من السيناريوهات المتطرفة.

القيادة الجنوبية الإسرائيلية بدأت تنفيذ الاجتياح
أولاً، قامت القيادة الجنوبية بتحسين الخطط العملياتية كجزء من المناورة لجميع الفرق والوحدات. وزار كبار القادة في جيش الدفاع الإسرائيلي جميع أنحاء قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، لمراقبة جاهزية القوات البرية للمناورات البرية في رفح،
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لموقع “والا” الإسرائيلي إنه على الرغم من الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مع حماس بشأن إطلاق سراح الرهائن يستعد جيش الاحتلال الإسرائيلي للحظة بداية المناورة البرية، والتي تم تكليفها في البداية بثلاث فرق – الفرقة 162 تحت قيادة العميد إيتسيك كوهين، والفرقة 98 تحت قيادة العميد دان جولدفوس والفرقة 99. تحت قيادة باراك حيرام
محللون إسرائيليون يعترفون: تل أبيب لا يهمها سوى أمريكا
اعترف محللون إسرائيليون ، بأنه هناك سببين رئيسيين للتحركات الإسرائيلية نحو رفح: الأول هو الضغط على حماس لاستعراض مواقفها بشأن قضية المختطفين، ومن ثم السماح بالتوصل إلى اتفاق رغم بدء العملية، والثاني لنوضح للإدارة الأمريكية للرئيس جو بايدن وشعبه أن إسرائيل لا تتجه نحو عملية في رفح.
والحقيقة أنه بما أن رد حماس الرسمي على الاقتراح لم يصل بعد، فإن إسرائيل تريد إعطاء فرصة أخرى للوسطاء، وخاصة الأميركيين. في غضون ذلك، وصل رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وليام بيرنز، إلى الدوحة أمس لعقد «اجتماع عاجل»، بعد وصول وفد حماس إلى القاهرة برئاسة خليل الحية، نائب زعيم حماس في غزة يحيى السنوار. وأعلن انتهاء المحادثات وعاد إلى قطر “للتشاور مع قيادة التنظيم”.

الاعتبارات الأمريكية تنفذ إسرائيليا
كما أن القرار بخطوة محدودة يوضح لإدارة بايدن أن إسرائيل تأخذ في الاعتبار مطالب واشنطن، وبالتالي فهي تسبق المناورة العسكرية بإجلاء السكان إلى منطقة كبيرة جدًا معدة مسبقًا – حيث توجد بالفعل تسهيلات لإقامة النازحين، وفق الرسالة الأساسية للأميركيين وهي أن إسرائيل تستمع إليهم وتحاول التصرف وفق مطالبهم الإنسانية. ولذلك، تترك إسرائيل المعابر إلى قطاع غزة مفتوحة لمرور المساعدات الإنسانية، باستثناء معبر كرم أبو سالم.
وأفادت تقارير اسرائيلية إن التحرك الذي بدأ صباح اليوم الاثنين هو إشارة من إسرائيل إلى أنها لا تزال مستعدة لوقف قواتها، إذا تعهدت حماس بعدم التحرك ضدها من منطقة رفح، كما حدث بالأمس الأحد في قصف كيرم شالوم الذي قتل فيه أربعة جنود. وأصيب ١٥ منهم ثلاثة في حالة خطيرة.
النازحون يتجهون لغرب وشمال خان يونس
في الواقع، توضح الإشارة أنه إذا أظهرت حماس مرونة وسمحت بصفقة لإطلاق سراح الرهائن – فسوف تؤتي هذه الصفقة ثمارها. ومع ذلك، فمن المرجح الآن أن تحاول حماس تأخير حركة السكان من الأحياء الشرقية لرفح نحو منطقة غرب وشمال خان يونس، حيث تم إعداد الملاجئ لأولئك الذين سيتم إجلاؤهم. وفق الدعاوى الإسرائيلية
وفي هذه الأثناء، هدد عضو بارز في التنظيم الحمساوي بأن إجلاء السكان من المدينة هو خطوة من “التصعيد الخطير”، و “ستكون هناك عواقب”.

الترويجات الإسرائيلية عن المناطق الإنسانية..”كوميديا سوداء”
في ساعات الصباح ألقي جيش الاحتلال الإسرائيلي الكثير والكثير من منشورات إخلاء عبر طرق محددة، وذلك للسماح للسكان بمغادرة منازلهم إلى مناطق آمنة محددة أعدها الجيش شمالاً. ويقدر الجيش أن حوالي 100 ألف فلسطيني يعيشون نحو الشرق من رفح ، من بين 1.3 مليون ساكن ونازح في منطقة رفح بأكملها.
ووفقا للمتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن “المنطقة الإنسانية الموسعة تشمل مستشفيات ميدانية وخيام وكميات متزايدة من الغذاء والمياه والأدوية وغيرها من الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، وبالتعاون مع المنظمات الدولية ودول أخرى، يتيح الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع”، وبالطبع كل هذا لإرضاء الأمريكان فقط، ليكون قتلا إنسانيا، كما يروجون.
حالة خوف وصدمة بين النازحين
وتضرب سكان ونازحى رفح حالة من الخوف والصدمة والارتباك في أعقاب احتدام الغارات والضربات عليهم، وإلقاء منشورات الإخلاء متسائلين “أين سنهرب الآن؟!” .. لكنهم أخذوا عربات الكرو التى تجر بالحمير الضعيفة من قلة الأكل، ليتحركوا نحو المناطق التى أرشدتها لهم المنشورات او الاتجاه نحو وسط غزة، رغم صعوبة ذلك .

وكان قد ستشهد ما لا يقل عن 22 فلسطينيا جراء قصف الطيران الإسرائيلي على الجزء الجنوبي من قطاع غزة ، وشوهد السكان وهم يغادرون المنطقة ، وعلق أحدهم : “يا لها من ليلة صعبة. لقد بدأنا بالإخلاء في المناطق الشرقية من المدينة”
الاستعدادات بدأت قبل ثلاثة أسابيع
وحتى قبل ذلك، في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، تم إجلاء ربع مليون شخص من المدينة، بحسب التقديرات في إسرائيل. وأفادت مصادر فلسطينية الليلة الماضية (وحتى صباح الاثنين) عن سلسلة غارات جوية استهدفت 11 منزلا، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 22 من سكان غزة.
وكتب رمضان أبو جزر وهو خارج من منزله: “عائلتي وجيراننا والحي كله – الإخوة والأطفال من حي سالم – ينزحون الآن. إنهم يتجهون نحو خان يونس… خلاص، خلاص”. متساءلا “أين العالم المنافق الذي سيقول إن غزو رفح خط أحمر؟ رفح ستتعرض لإبادة جماعية. أيها القادة – انتبهوا لمن بقي من شعبنا… كفى”.
وأضاف لأسرته : “إخواني وأخواتي، يعلم الله أنني سأبذل قصارى جهدي لإبعادكم عن مصائب القدر. والله إني حزين…. أعتذر للجميع، ففي النهاية لا حول ولا قوة إلا بالله”. “.

النازحون يتساءلون أين العالم المنافق؟!
وأعرب أبو سليم المدلل، من سكان رفح، عن قلقه قائلاً: “يا رب يبارك الجميع. يا لها من ليلة صعبة. بدأنا الإخلاء في المناطق الشرقية من رفح”. ثم دعا : “الله يكفيني الشر، وأنا أثق في الله الذي يوفر لي كل احتياجاتي.. أن الله سينصر أهل رفح ويحميهم ويحميهم”، سيزلزل الله الأرض تحت أقدامكم أيتها الكلاب”.
ردت شيرين محمد، من سكان قطاع غزة، على منشور المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي باللغة العربية الذي أعلن فيه الإخلاء: “حسنًا – ألم تخبرونا بالذهاب إلى رفح لأنها منطقة آمنة؟ أين سنهرب الآن بعد أن قلت أنها منطقة آمنة؟!”.
