إسلام كمال ووحدة الشئون الإسرائيلية
في تصريح خطير مرتبطا بالطبع بالأجواء الإقليمية والدولية المرتبكة، واضعين في الاعتبار مقصد تسريبه، انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لغيره من القيادات الإسرائيلية البارزة، التى تحذر من التعاظم العسكري المصري، بل وطالب باستمرار المراقبة عن كثب، لمنع أى تعزيز مفرط حتى لا يكون قويا للغاية، وفق ما نقلته صحيفة معاريف العبرية.
تصريح نتنياهو الإستثنائي وفق التوصيف الإسرائيلي، جاء خلال اجتماع سري عُقد في لجنة الشؤون الخارجية والأمن بالكنيست، حيث قال أن الجيش المصري يشهد تعزيزاً لقدراته.
ووفقاً لنتنياهو، فإنه إلى جانب العلاقات والمصالح المشتركة بين البلدين، من الضروري مراقبة التطورات العسكرية عن كثب. وقال رئيس الوزراء: “لدينا علاقات ومصالح مشتركة، ولذا يجب أن نخضع الأمر لمراقبة دقيقة لمنع أي تعزيز مفرط”.
وأشارت معاريف إلى أنه سبق أن صدرت تحذيرات إسرائيلية مماثلة في مارس من العام الماضي، عندما حذر قيادة إسرائيلية ، خلال حديث مع الصحيفة، من عملية تسليح واسعة النطاق تنفذها مصر في السنوات الأخيرة.

ووفقًا له، تشمل هذه العملية اقتناء أسلحة متطورة، وتحديث البنية التحتية العسكرية، وتحسين تدريب القوات، وتوسيع نطاق التدريب.
وأوضح أن هذه الخطوة في تصوره تهدف، من جهة، إلى مواجهة المنظمات الإرهابية الإسلامية العاملة في شبه جزيرة سيناء، وفق زعمه،ومن جهة أخرى، إلى تجسيد طموح القاهرة في ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية رائدة.
اعرف أكثر
للمرة الثانية خلال أيام: وزير الخارجية يجرى اتصالات مكوكية لمنع اندلاع الحرب في المنطقة
وأضاف: “يُعتقد في مصر أن الدولة التي تمتلك جيشاً قوياً تُعتبر أكثر استقراراً أمنياً وأكثر نفوذاً على الساحة الدولية”.
ومع ذلك، قال إن هناك قلقاً في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن حجم التسلح المصري. وأشار إلى أن “هناك جهات أمنية وعسكرية في إسرائيل تُعرب عن قلقها، لا سيما وأن مصر لا تواجه حالياً أي تهديدات خارجية مباشرة تبرر تسليح نفسها بهذا الحجم”، حسب قولهم.

وسبق لإسرائيل أن اتهمت مصر بانتهاك اتفاقيات السلام لعام 1979 من خلال حشد القوات بالقرب من الحدود مع إسرائيل.
وطلبت إسرائيل من الولايات المتحدة الضغط على مصر بشأن تعزيزاتها العسكرية في شبه جزيرة سيناء، واستفسرت واشنطن بالفعل عن ذلك، وردت عليها مصر، وسط اشتعال السوشيال ميديا العبرية بفيديوهات وتفسيرات الانتشار العسكرى المصري الكبير في سيناء.
اعرف أكثر
12 ألف طبيب و18 ألف ممرض و150 مستشفى و300 سيارة إسعاف لخدمة المرضي والجرحى القادمين من غزة
وفي ذلك الوقت، ذكرت التقارير أن نتنياهو أخبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن القاهرة كانت تُنشئ مدارج للطائرات المقاتلة ومواقع تحت الأرض بدت وكأنها مصممة لتخزين الصواريخ.
وأكد مصدر مصري لاحقا أن القاهرة تعزز قواتها في شبه جزيرة سيناء، لكنه زعم أنها تفعل ذلك لضمان عدم تهجير الفلسطييين من غزة.

وفي سبتمبر الماضي ، حذر العقيد المتقاعد الدكتور موشيه إيلاد ، الباحث الإسرائيلي في شؤون الإرهاب، من التواجد العسكرى المصري البارز في سيناء، والذي يشمل نشر القوات وأنظمة الدفاع والاستعدادات اللوجستية.
وقال: “حتى لو تم تقديم كل شيء على أنه انتشار دفاعي بحت، فمن الصعب تجاهل توقيت هذا الانتشار ونطاقه”.
اعرف أكثر
الكماشة الصهيونية من التحالفات الإبراهيمية لتجنيد أقليات الإقليم لتحقيق ما يفوق خطر إسرائيل الكبري
وأضاف إيلاد أن مصر تعمل في الوقت نفسه على قيادة المبادرات العربية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، رافضةً الحلول التي تروج لها إسرائيل والجهات الدولية الفاعلة.
مع ذلك، رجّح إيلاد أن احتمالية نشوب صراع عسكري مباشر بين إسرائيل ومصر لا تزال منخفضة. وأضاف محذراً: “في المقابل، فإن احتمالية تدهور العلاقات – الدبلوماسية والسياسية والمدنية، وربما حتى الاقتصادية – أعلى. لذا، ينبغي اتخاذ أي قرار بشأن الحدود الجنوبية مع مراعاة تداعياته على العلاقات مع القاهرة”.

وتناول المعلق العسكري الإسرائيلي المتطرف زفيكا يحزكيلي التطورات الإقليمية ، بقوله أن اللقاءات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والقيادة السعودية والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا تدل بالضرورة على تحالف عميق، بل على مصالح مؤقتة. وأضاف: “لا تتوهموا، فهم ليسوا أصدقاء، بل يتظاهرون بذلك”.
وجادل يحزكيلي بأن الوحدة الإقليمية حول قضية غزة تعكس، في المقام الأول، ضعف إسرائيل. ووفقًا له، طالما لم تنتصر إسرائيل في غزة، فإن دول المنطقة تجد أرضية مشتركة مؤقتة. وقال: “لو انتصرت إسرائيل في غزة وبدأ التهجير، لما التقى أردوغان بالسيسي أو بن سلمان”، حسب قوله.
وقال إن هذه التحالفات الإقليمية ليست بالضرورة مستقرة، لكن إسرائيل تفتقر في هذه المرحلة إلى أدوات ضغط فعّالة. وخلص إلى القول: “نحن الغرباء، وعندما يتحد الجيران – حتى وإن كانوا يكرهون بعضهم – فغالباً ما يكون ذلك ضدنا”.
اعرف أكثر
تفاصيل الاتفاقات والصفقات العسكرية بين مصر وتركيا التى تستهدف التصدير المشترك
وأشارت معاريف إلى أنه بحسب تقارير دولية ، تسعى المملكة العربية السعودية إلى إقامة تحالف عسكري جديد مع مصر والصومال، في إطار جهودها للحد من نفوذ الإمارات العربية المتحدة في المنطقة.
وصرح دبلوماسي مصري رفيع المستوى بأن مصر اقترحت، في سبتمبر الماضي، إنشاء قوة دفاع إقليمية في إطار معاهدة الدفاع المشترك والمساعدة الاقتصادية لعام 1950. وقد واجهت هذه المبادرة، التي تهدف إلى إنشاء قوة رد فعل سريع ضد التهديدات الخارجية، معارضة شديدة في هذه المرحلة، لا سيما من قطر والإمارات العربية المتحدة، وفق التقرير العبري.
