وحدة التحقيقات ووحدة الرفق بالحيوان وفريق أى خدمة
وسط حالة من الانقسام تضرب المجتمع المصري، مثله مثل أغلب المجتمعات التى تعانى من أزمة الكلاب والحيوانات الضالة عموما، صجت منصات التواصل الاجتماعي في مصر بشكاوى من أشخاص قالوا إنهم تضرروا أو بعض من ذويهم من انتشار الكلاب في الشوارع، ،في المقابل يدافع آخرون عن هذه الحيوانات، مطالبين بعدم التعرض لها.
ومع تكرار حالات الهجوم من الكلاب الضالة والتى تصل حتى الموت أو الهجوم الدموى، تعالت الأصوات لمواجهة هذا الخطر، بينما ينتقد الطرفان المؤيد والمعارض الحكومة على عدم التعامل مع الملف باحترافية لدرجة أن رقم الكلاب الضالة غير موثق.
وبين تقديرات رسمية وأخرى غير مؤكدة، وآراء بيطرية وحقوقية، تبدو الأزمة مركّبة، وتتجاوز كونها مشكلة بيئية إلى ملف صحي واجتماعي يتطلب تدخلاً مؤسسياً منظماً.
كما تتباين التقديرات بشأن أعداد كلاب الشوارع، فبينما قال وزير الزراعة إن العدد يتراوح بين 8 و14 مليون، أفادت وزارة الصحة بوجود ما بين 15 و40 مليون، لكن نقابة الأطباء البيطريين ترى أن العدد يتراوح بين 20 و30 مليون كلب، فيما خرج رئيس هيئة الخدمات البيطرية ليقول أنهم حوالى 11 مليون كلب.

واتخذت وزارة الزراعة المصرية باعتبارها الجهة الحكومة المسؤولة عن هذا الملف، العديد من الخطوات لحل الأزمة، إذ أعلن الوزير علاء فاروق، عن شراكة موسعة مع المجتمع المدني لمكافحة انتشار كلاب الشوارع وتعزيز برامج التعقيم والتحصين.
واعتبر الوزير أن المشكلة “لم تظهر بين يوم وليلة”، وأن أعداد الكلاب زادت بعد أحداث 25 يناير 2011 في المناطق العشوائية وأماكن تجميع القمامة، وسط انتقادات لتقييمها غير الواقعية.
وأعلنت وزارة الزراعة إطلاق خطة متكاملة لمدة 180 يوماً تستهدف إنهاء أزمة الكلاب الضالة، إضافة إلى توفير 30 سيارة مجهزة بالكامل، مزودة بأقفاص ووسائل نقل آمنة، للانتشار في الشوارع والمناطق المختلفة، ضمن حملات ميدانية منظمة للتعامل مع الكلاب الضالة وفق الأسس العلمية والبيطرية السليمة.
اعرف أكثر
كيف نستفيد من التريند العالمى “الكلب متسلق الهرم”؟
وتعتزم الوزارة إنشاء 12 مركزاً لإيواء الكلاب الضالة في 12 محافظة، مع تطبيق برامج التحصين والتعقيم الجراحي، ضمن الاستراتيجية الوطنية “مصر خالية من السعار بحلول 2030”.
كما اتفق وزير الزراعة مع رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، حاتم نبيل، على التعاقد مع أكثر من 4500 طبيب بيطري لدعم منظومة الطب البيطري في المحافظات، وسرعة حل أزمة كلاب الشوارع وتفعيل الخطة الشاملة لمواجهتها، وكذلك تنمية الثروة الحيوانية.

وفي وقت لاحق، قرر الوزير، والجهاز، رفع سن المتقدمين للتعاقد من 30 إلى 35 عاماً لضمان تقدم أكبر عدد ممكن من الأطباء البيطريين.
قالت منى خليل، رئيس الاتحاد النوعي للرفق بالحيوان، والتي حضرت اجتماع ممثلي جمعيات المجتمع المدني مع وزير الزراعة، إن “الدولة قررت أخيراً التعامل مع الملف بشكل جاد وحقيقي، من خلال تبنّي منهج علمي يتوافق مع العلم والدين والإنسانية والرحمة والرفق بالحيوان، وفي الوقت ذاته يراعي سلامة الإنسان، مستفيدة من تجارب دول أخرى نجحت في هذا المجال”.
وشددت على ضرورة تمسك الدولة بالمنهج العلمي والاستراتيجية الجديدة ومنحها الفرصة الكاملة، مؤكدة أنه “لا يمكن مقارنة تجربة امتدت 50 أو 60 عاماً من التعذيب والتسميم والقتل، ولم تثبت أي جدوى، بتجربة لم يمضِ على تطبيقها سوى أسابيع قليلة”.
وأكدت أن المطلوب في المرحلة الحالية هو الاستمرار في هذا النهج، وتوفير الكوادر البشرية المُدربة، والدعم المالي اللازم، مع التركيز بشكل أساسي على التوعية المجتمعية، لأن “نجاح أي خطة علمية يعتمد في النهاية على وعي المواطنين وتعاونهم”.
وشكت من عدم وجود أرقام دقيقة أو إحصائيات رسمية عن عدد كلاب الشارع، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بوجود “تفشٍ” من عدمه.

وانتقد نقيب الأطباء البيطريين، الدكتور مجدي حسن، أيضاً غياب الأرقام الرسمية الدقيقة، مشدداً على أن وضع خطة فعالة لمعالجة الأزمة يتطلب في البداية “بيانات موثوقة، وتمويلاً واضحاً، وتنسيقاً بين أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني”.
وأرجع الدكتور محمود حمدي، الطبيب البيطري وأمين صندوق نقابة الأطباء البيطريين، زيادة أعداد كلاب الشوارع إلى أسباب علمية مركّبة، في مقدمتها غياب برامج واسعة ومستدامة للتعقيم والتطعيم وفق المعايير المعتمدة دولياً، وعلى رأسها برامج “الإمساك والتطعيم والتعقيم ثم الإطلاق”.
اعرف أكثر
د.هناء كامل تسطر: المصري الذي ركب البغال وحارب الأسود وواجه الاحتلال ليدخل كرة القدم لإفريقيا
وأضاف أن التخلي عن الكلاب المنزلية عند المرض أو التقدم في العمر أو بسبب ارتفاع تكلفة الرعاية، يسهم في اتساع دائرة التكاثر، كما أن البيئة الحضرية توفر ظروفاً ملائمة لبقاء الكلاب، من حيث أماكن الاختباء والمبيت، والمناطق شبه المغلقة مثل المصانع والأراضي الفضاء.
وقالت نبيلة حسين، منقذة حيوانات، إن كلاب الشوارع تنتمي إلى مصادر عدة، بينها كلاب تعيش داخل تجمعات سكنية، ويعتني بها أكثر من شخص وتُعد “شبه مملوكة”، أو كلاب خرجت من مزارع تكاثر، وجرى التخلي عنها، وأخرى مصدرها محال بيع الحيوانات التي تخلصت منها لأسباب مختلفة.
واعتبرت أن انتشار الكلاب يعود إلى غياب إجراءات حازمة تجاه محال بيع الحيوانات وأسواق التجارة غير المنظمة، وكذلك الأفراد الذين يزوجون الكلاب بغرض البيع ثم يتخلون عنها عند تعذّر تسويقها، إضافة إلى مزارع الكلاب التي تلقي بإنتاجها في الشوارع.
اعرف أكثر
فيديو! حيوانات أكثر بشرية من البشر: نمر يغالب غريزيه ويرفض افتراس قرد صغير ويدفيه من البرد!
وترى حنان دعبس أنه مع زيادة عدد السكان، تزداد المخلفات وبقايا الطعام، وهو ما يوفر مصدراً غذائياً أكبر، فتبدو أعداد الكلاب أكثر وضوحاً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث زيادة غير طبيعية أو انفجار مفاجئ في الأعداد، إذ تظل النسب في الغالب متقاربة، وإن أصبح المشهد أكثر لفتاً للانتباه.
واعتبرت أن المشكلة ليست في زيادة عدد الكلاب، بقدر ما تكمن في حالة الخوف الشديد بين المواطنين، وهو خوف “لا يستند في كثير من الأحيان إلى تجارب حقيقية أو أسباب واضحة”، موضحة أن هذا الخوف “يضخم الصورة، ويجعل الناس يشعرون بأن الأعداد أكبر بكثير”.
وضربت حنان مثالاً بما يتلقاه الاتحاد من شكاوى من بعض المناطق التي يتحدث سكانها عن وجود أعداد كبيرة من الكلاب، مثل 30 كلباً في موقع واحد، بينما تكشف المعاينة الميدانية في أغلب الأحيان عن وجود 5 أو6 كلاب فقط، مؤكدة أن هذا المشهد يتكرر في مناطق عديدة.
وأكدت أن الوضع يختلف من منطقة إلى أخرى، ويتأثر بعوامل متعددة، من بينها سلوك الكلاب نفسها، وطريقة تعامل السكان معها، ومستوى الوعي المجتمعي. واعتبرت أن وصف الظاهرة بأنها “تفشٍ خطير” لكلاب الشوارع دون الاستناد إلى أرقام ودراسات دقيقة، يعد وصفاً “مبالغاً فيه ولا يعكس الصورة الحقيقية بشكل موضوعي”.
