حادث مروع يعيد من جديد أزمة مصحات علاج الإدمان للواجهة، فبعد الهروب الكبير من مصحة غير مرخصة في البدرشين، ها هم مرضي راحوا ضحية لحريق في مصحة ببنها.
سبعة شباب دخلوا مركزًا صحيًا لعلاج الإدمان بمدينة بنها حاملين أمل التعافي، فخرجت جثامينهم محمولة على الأعناق. لم يقتلهم الإدمان، بل المكان الذي قيل لهم إنه طريق النجاة بعدما تعرض لحريق، يتم التحقيق في ملابساته.

الكارثة أن منهم شباب واعد مثل، عبد الرحمن، شاب عشريني متفوق دراسيًا، سافر للخارج لدراسة الصيدلة، حالمًا بشهادة ترفع رأس والده. عاد في إجازة قصيرة، ولاحظت أسرته تغيرًا لم تستطيع تجاهله.
في لحظة صدق اعترف لوالده بإدمانه وخوفه على مستقبله. لم يدنه الأب، بل اصطحبه إلى المصحة بحثًا عن بداية جديدة. الباب الذي دخلاه بحثًا عن العلاج، أغلق لاحقًا على مأساة لم يخرجا منها: الابن إلى المشرحة، والأب إلى لم يمت عبد الرحمن هاربًا من العلاج، بل محبوسًا داخله.

وهناك أيضا علاء، الابن الثالث لأسرة فقدت شقيقيه في حادث سير، والذي فقد حياته هذه المرة خلف قضبان الحديد في شقة تحولت إلى مصحة بقرار إداري.
وهءان نموذجان من قصص درامتيكية راحت في الحريق، فبينما كانت الشوارع شبه خالية لمتابعة مباراة المنتخب المصري أمام بنين، تسللت النيران بهدوء قاتل داخل شقة سكنية بمنطقة الجامعة في بنها.
والمصحة مكونة من طابقين: الطابق الأرضي يضم مكتب الأطباء وثلاث غرف للنزلاء وغرفة للمشرفين والتمريض، وسلم داخلي يؤدي إلى الطابق الأول العلوي الذي يضم ثلاث غرف أخرى للنزلاء.

واشتعال النار بدأ في الغرفة الخلفية بالطابق الأول، التي تضم السلم الموصل للطابق، ما جعل النيران تحاصر النزلاء. نوافذ الشقة كانت محاطة بقضبان حديدية أُغلقت بإحكام لمنع الهروب، لتتحول في لحظة الحريق إلى قيود قاتلة.
الدخان ملأ الغرف بسرعة، فأغلق على أنفاس 11 شابًا، وسقطوا واحدًا تلو الآخر. سبعة منهم لفظوا أنفاسهم على أرض الغرف، وآخرون حاولوا الزحف نحو مخارج غير موجودة.
الأهالي كانوا يصرخون ويطرقون الأبواب بعنف، لكن دون جدوى. لا مخارج طوارئ، لا سلالم نجاة، ولا تصميم يراعي وجود البشر. وكأنه سجن.

اضطر البعض إلى كسر حائط كامل لمحاولة إنقاذ من تبقى أحياء، فيما واجهت فرق الحماية المدنية صعوبات غير عادية للوصول للنزلاء.
عندما تمكنت القوات أخيرًا من الدخول، وجدت الضحايا ملقين في غرف متفرقة؛ بعضهم حاول الزحف، والبعض الآخر استسلم للاختناق في صمت. حتى بعد وصول سيارات الإسعاف، أصبح نقلهم مهمة شاقة استنزفت الوقت.

محاولات الإنقاذ باءت بالفشل، وقبل نقل الجثامين إلى المشرحة لاستكمال الإجراءات القانونية. كان المشهد صادما، يغطيه صراخ أمهات يغطين الجثث بالبطاطين، وآباء يحدقون في وجوه أبنائهم المحترقة أو المختنقة، وأقارب وجيران يطرحون السؤال نفسه: كيف انتهت حياة أبنائهم في مكان قيل إنه للعلاج، لا الموت، بعدما تحولت المصحة لسجن مرخص، والحريق المجهول أنهى الأمر.
