إسلام كمال
عندما تنبع ظلمات الجهل ممن التنوير والمعرفة، فهذه هى أعقد الكوارث والمآسي، وبعد أن صدمنا المدعو د. خالد منتصر، بمديح إسرائيل لامتلاكها بنك للأنسجة البشرية والجلود، كان من الضرورى أن نبصر هذا المدعى غير العارف بالمرة، حتى لا يكون في أكثر الجرائم وحشية في التاريخ، وأقذرها وأكثر دناءة.
ولمن لا يعرف مثل هذا المدعو، رغم كون الجرائم موثقة والسجلات الدموية متخمة، ففى 4 يوليو 2022، أثار رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية من جديد قضية استخدام جثامين الشهداء الفلسطينيين في مختبرات كليات الطب في بعض الجامعات الإسرائيلية.
اعرف أكثر
الكماشة الصهيونية من التحالفات الإبراهيمية لتجنيد أقليات الإقليم لتحقيق ما يفوق خطر إسرائيل الكبري
وأفاد تقرير أصدره المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات”، في أغسطس 2022، بأن إسرائيل تتبع سياسة احتجاز الجثامين وسرقة أعضائهم منذ عام 1948، فيما يعرف بـ”مقابر الأرقام”.
ومنذ عام 2015، بدأت إسرائيل احتجاز الجثامين في الثلاجات ضمن سياسة ممنهجة تتيح لها سرقة المزيد من الأعضاء، أو استعمالها لإجراء تجارب ودراسات في كليات الطب الإسرائيلية، بحسب المركز.

ونقل التقرير عن أهالي شهداء، وتقرير لوزارة الإعلام الفلسطينية، في 18 أبريل 2022، أن إسرائيل تحتجز 104 جثامين في الثلاجات، و256 في “مقابر الأرقام”، إضافة إلى احتجاز 13 جثماناً منذ مطلع 2022.
“اعتراف إسرائيلي”
واعترف المدير السابق لمعهد أبو كبير للطب الشرعي في إسرائيل يهودا هس بسرقة أعضاء الفلسطينيين في فترات مختلفة بين الانتفاضتين الأولى والثانية تحت غطاء القانون، بحسب المركز.
اعرف أكثر
نتنياهو لا يخفي قلقه من مفاجآت ترامب: يهرع للبيت الأبيض لتقديم شروطه لإيران
ووجهت صحيفة “أفتونبلاديت” السويدية اتهامات إلى المعهد الإسرائيلي بسرقة الأعضاء والإتجار بها ضمن شركات دولية غير شرعية.
وأكدت شبكة CNN الأميركية، في تقرير عام 2008، تورط إسرائيل في جرائم اختطاف وقتل للفلسطينيين لسرقة أعضائهم، وما يعزز صحة هذه الاتهامات أن إسرائيل “هي الدولة الوحيدة التي تحتجز جثامين الضحايا بشكل ممنهج، وتُصنف كأكبر مركز عالمي لتجارة الأعضاء البشرية بشكل غير قانوني”.

وفي دراستها عن التعامل مع أجساد الفلسطينيين في مركز أبو كبير، والتي نشرتها في كتاب بعنوان “على جثثهم”، قالت الباحثة الأنثروبولوجية الإسرائيلية ميرا ويس إنه أثناء وجودها في المعهد “شاهدت كيف يأخذون أعضاء من أجساد الفلسطينيين وفي المقابل يتركون جثث الجنود الإسرائيليين سليمة”.
وواصلت الباحثة اعترافاتها: “إنهم يأخذون القرنيات والجلد وصمامات القلب، بشكل يجعل غياب تلك الأعضاء لا يلاحظه غير المتخصصين، إذ يعوضون القرنيات بأجسام بلاستيكية، وينزعون الجلد من الخلف كي لا تراه أسرة الضحية.
اعرف أكثر
للمرة الثانية خلال أيام: وزير الخارجية يجرى اتصالات مكوكية لمنع اندلاع الحرب في المنطقة
بالإضافة إلى ذلك، يجري استخدام الجثث في كليات الطب بالجامعات الإسرائيلية لأغراض بحثية”.
أكبر بنك للجلود البشرية
وتمتلك إسرائيل أكبر بنك للجلود البشرية في العالم، وهو منشأة طبية تخزن الجلود البشرية لاستعمالها لاحقاً في معالجة الحروق والسرطانات الجلدية، وفق المعلن، وما خفى كان أخطر.

وجرى تشييد البنك الإسرائيلي عام 1986، إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، بإشراف من قطاع الطب العسكري التابع لجيش الاحتلال الإسرائيلي، ويقدم خدماته على مستوى دولي، خاصة طلبات الدول الغربية.
ويختلف البنك الإسرائيلي عن باقي البنوك حول العالم بأن مخزوناته من الأعضاء الحيوية لا تأتي من متبرعين طوعيين فقط، بل سجلت عمليات سرقة جلود من جثث الضحايا الفلسطينيين، بحسب تحقيق استقصائي نشره الصحافي السويدي دونالد بوستروم، عام 2001.

وتصاعدت هذه الجرائم الإسرائيلية في حق الفلسطينيين بشهادة الجهات المعنية وأسر الضحايا خلال حرب إبادة غزة، وأحدث وقائعها منذ أيام فقط، حيث أعاد الاحتلال 18 جثمانا، يكاد تقريبا يكون خاليا من الأعضاء التى تستخدم في عمليات زرع الأعضاء حول العالم، حيث تعتبر إسرائيل واحدة من البؤر الأشهر لتجارة الأعضاء حول العالم.
وقدم د. غسان أبو سنة رئيس جامعة لاس الاسكتلندية شهادة مروعة بعد الإطلاع على عدة جثث لشهداء فلسطينيين منزوعى الأعضاء، حيث أكد أنه تتم سرقة الأعضاء بمنتهى الدقة بعمل جراحى احترافي لاستغلالها في عمليات زرع حول العالم، والأعضاء المختفية هى التى تستخدم في عمليات الزرع حول العالم، مثل القلب والرئتين والكلى والكبد وصمامات القلب والقرنيات بخلاف الجلود وغيرها.
اعرف أكثر
مسلسل صحاب الأرض يثير جدلا كبيرا في إسرائيل حتى قبل عرضه
وبعد فترة طويلة من النفي الإسرائيلي، اعترفوا في الفترة الأخيرة مروجين روايات كاذبة من نوعية أن هذا نتيجة لعمليات تجرى للأسري، أو خلال التشريح لمعرفة أسباب الوفاة، لكن الخبير يؤكد أنها عمليات سرقة واضحة وتتم على نفس النسق في كل الحالات.
وفي النهاية، يجب أن يعتذر هذا المدعى الذي مدح إسرائيل على جرائمها في حق الفلسطينيين، وهذى بقولها أنها تحترم الإنسان والعلم، اعتذر يا خالد، ولن يغفروا لك سقطتك البشعة الفاضحة.
