جاءنا الآن
الرئيسية » جاءنا الآن » الداعمون المؤثرون: تركيا وباكستان وإيران..ماذا يفعلون في السودان؟

الداعمون المؤثرون: تركيا وباكستان وإيران..ماذا يفعلون في السودان؟

وحدة شئون حوض النيل

 ضمن الترويجات المضادة للجيش السودانى، اتهم زين حسين الباحث في برنامج نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم الدولي،  أنّ هناك رحلات جوية لنقل الإمدادات ومنها المسيّرات، من إيران وكذلك من تركيا وباكستان لدعم الجنرال عبد الفتاح البرهان.

تسليح من إيران 
منذ أواخر العام 2023، ظهرت في سماء السودان مسيّرات إيرانية من طراز مهاجر-6. تقارير أممية وصحفية أكّدت وصولها عبر رحلات شحن يشتبه بأنّها تابعة لشركات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. وتلك المسيّرات مزوّدة بقدرة على حمل قنابل موجهة وصواريخ قصيرة المدى، وقد استُخدمت بالفعل.

يقول الباحث السياسي شوقي عبد العظيم إنّ “لدى إيران علاقات قديمة مع الإسلاميين خلال فترة حكمهم على مدى 3 عقود، والذين فتحوا طريق التعاون أمام الجيش السوداني، وقد خيّم على تلك العلاقة الكثير من الالتباس”، مشيراً إلى “عودة تلك العلاقة بقوّة مع انطلاق الحرب لدعم الجيش بالسلاح الإيراني والتكنولوجيا الإيرانية”.

تركيا على خط التسليح
أنقرة أيضًا دخلت بقوّة على خط الحرب. منذ أواخر العام 2023، كشفت تقارير غربية أبرزها واشنطن بوست  عن عقود بين قوات الجيش السوداني وشركة بايكار التركية. تلك العقود تجاوزت قيمتها 120 مليون دولار، وشملت طائرات بيرقدار TB2، ومحطات تحكّم أرضية والمئات من الرؤوس الحربية.

كانت أولى الشُحنات وصلت عبر بورتسودان في أغسطس آب العام 2023، وتبعتها شحنات أخرى في سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني.

الداعمون المؤثرون: تركيا وباكستان وإيران..ماذا يفعلون في السودان؟

ووفق تقارير مسربة، فقد أبلغ مسؤولون سودانيون شركة بايكار أنّ تركيا أصبحت الدولة الأكثر دعماً لهم.

وفي السياق، يقول الكاتب الصحافي الطيب الزين، إنّ “تركيا تعمل على إعادة الإمبراطورية العثمانية من خلال التنظيمات الإسلامية الموجودة في المنطقة سواء في السودان أو في بعض الدول الأخرى، وتحاول الاستثمار في المنطقة بحكم أنّها غنية بالموارد والخيرات”.

الجيش السوداني استخدمت تلك الطائرات لاستهداف قوافل إمداد ميلشيا الدعم السريع في ولاية الجزيرة، بما في ذلك هجوم على جسر البكا قرب ود مدني. كما شاركت الطائرات في معارك الخرطوم وشمال كردفان، وساعدت الجيش على التقدم في الأبيض.

لكن تلك الطائرات لم تغيّر المعركة فقط، بل غيّرت حياة المدنيين، إذ إنّ استخدامها في المناطق الحضرية الكثيفة أدّى إلى ارتفاع حاد في أعداد القتلى بين السكان، وهو ما أكدته تقارير واشنطن بوست.

صفقة ضخمة من باكستان 
تتداول الأوساط الدفاعية أخباراً عن صفقة ضخمة مع باكستان تشمل طائرات تدريب قتالي ومسيّرات ومنظومات دفاع جوي، لكن هذه الصفقات تبقى في منطقة رمادية، تحاول الجيش السوداني توفيرها للتغطية على عملياتها الحربية.

الداعمون المؤثرون: تركيا وباكستان وإيران..ماذا يفعلون في السودان؟

الباحث في برنامج نقل الأسلحة في معهد ستوكهولم الدولي، يصف الاتفاقية بأنها مهمة وضخمة، مشيراً إلى أنّه “بحسب المعلومات، فإنّ هذه الاتفاقية تتضمن توريد أسلحة، يتم استيراد بعضها ربّما من دول أخرى كالصين مثلاً”. 

وكشف أنّ “الصفقة ربما وُقِّعت بين السودان وباكستان، لكنها تشمل أيضًا أنظمةً ليست باكستانية المنشأ”.

تجدر الإشارة إلى أنّ الاتفاقية وُقّعت في إسلام آباد خلال زيارة قائد القوّات الجوية السودانية الطاهر محمد العوض الأمين.

وفي حين يؤكّد شوقي عبد العظيم أنّ “صفقات شراء السلاح متاحة بين الجيوش، لكن تُوضع عليها علامات استفهام في ظل الظروف التي يعيشها الشعب السوداني”، يشدّد الباحث في برنامج نقل الأسلحة على “وجوب وضع قيود على إمداد مناطق النزاع بالأسلحة، وحيث تُنتهك القوانين الدولية الإنسانية”، لكنّه يرى أنّه “في حالة السودان الأمر معقد بسبب وجود أطراف متعدّدة”.

صراع البرهان والإخوان
لكن قوّة الجيش العسكرية تخفي تحتها صراعاً آخر، هو صراع داخلي في قلب المؤسسة العسكرية نفسها. وهنا يقول الطيب الزين إنّ “تجربة السودان خلال العقود الـثلاثة الماضية خلال حكم الإخوان الارهابية، لم تجلب إلى البلاد إلا الخراب والدمار، إذ فصلت الجنوب ونشرت الفساد وانتهى الأمر بالحرب الحالية”.

داخل الدائرة المقرّبة من البرهان، تتزايد المعلومات عن ولاءات متباينة، وقد ظهرت تقارير عن محاولات انقلابية من ضباط على صلة بالتيار الإسلامي. تلك المحاولات وإنْ لم تنجح، دفعت البرهان إلى إعادة تشكيل مراكز النفوذ وإبعاد بعض الأسماء التي كان يُخشى أن تنقلب عليه.

الداعمون المؤثرون: تركيا وباكستان وإيران..ماذا يفعلون في السودان؟

يوضح شوقي عبد العظيم إنّ “الإسلاميين يحيطون بالبرهان إحاطة كاملة، وهدفهم من الحرب العودة للسلطة”، لافتاً إلى أنّه “في حال التراجع من دون تحقيق أهدافهم، سيجد البرهان نفسه في وضع حرج، وقد يكلّفه ذلك الكثير، ربمّا وجوده في المشهد السياسي أو العسكري”.

الإسلاميون الذين حكموا السودان لثلاثة عقود ما زالوا جزءاً من المشهد. البرهان يحاول تقديم نفسه كخصم لهم. تلك الموازنة بين القطيعة والتحالف سبق أن جربها البشير، وانتهت بسقوطه.

 وهنا يتحدّث عبد العظيم عن الخلاف بين القيادات الإخوانية، بين علي كرتي المتهم الأوّل بإدارة الحرب، وأحمد هارون المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، ومجموعة إبراهيم غندور، ومحمود إبراهيم ونافع علي نافع، بالإضافة إلى مجموعة أخرى تركية… وكلّ خلافاتهم تعود إلى أسباب سياسية ومحاولة للاستفراد بالسلطة ما بعد الحرب”.

أكثر المتضررين
وسط كلّ هذه الاصطفافات، يبقى المدنيون هم الخاسر الأكبر. ملايين النازحين يعيشون بلا مأوى ولا غذاء ولا دواء. المستشفيات لم تعد قادرة على استقبال المصابين، والقرى المدمّرة تروي قصة حرب لا أفق لها. بالنسبة للسودانيين، ليست المسيّرات ولا الصفقات العسكرية هي العنوان، بل البحث عن لقمة عيش وعن الأمان.

وفي هذا الصدد تقول مديرة قسم القرن الأفريقي في هيومن رايتس ووتش ليتيسيا بادر ، إنّ “الحرب في السودان تدخل عامها الثالث، ولا يمكن الاستهانة لا بحجم الكارثة الإنسانية، ولا الكارثة المتعلقة بحقوق الإنسان، ونتحدّث هنا عن حجم النزوح القسري، إذ نزح ملايين الأشخاص مراراً وتكراراً من أماكن كانوا قد لجأوا إليها، وتكرر ذلك في ظلّ القتال المستمر للسيطرة على المواقع”.

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *