جاءنا الآن
الرئيسية » مقالات و أراء » الجنرال مائير بن شبات يسطر: الأهداف الإسرائيلية الحقيقية من حرب إيران

الجنرال مائير بن شبات يسطر: الأهداف الإسرائيلية الحقيقية من حرب إيران

مائير بن شبات

بعد ستة أيام من اندلاع الحرب، باتت موازين القوى تميل بوضوح في جميع المجالات ضد إيران، رغم أن سقوط النظام ليس مؤكدًا بعد، وأن قواتها لا تزال تمتلك قدرات عسكرية استراتيجية.

في هذه الحرب، فقدت إيران ما تبقى من كرامتها الوطنية التي كانت تتمتع بها بعد “حرب الأيام الاثني عشر”. وبقيت في عزلة واضحة دون أي دعم خارجي.

فاجأتها الضربة الأولى، رغم استعدادها للحرب. فقدت قائدها الأعلى، إلى جانب جزء كبير من قيادتها السياسية والأمنية، وهي الآن تشهد بحزن عميق خسارة الأصول الاستراتيجية والعسكرية والبنية التحتية والإدارية التي بنتها على مر السنين.

إيران فقدت الدعم الفعال من وكلاءها

كما تدهورت علاقاتها مع دول المنطقة، وفقدت الدعم الفعال من معظم المنظمات الوكيلة التي كانت قد رعتها. وتدخل إيران الصراع الداخلي من أجل بقاء النظام في ظل نظام قيادة وسيطرة يعمل جزئيًا، وآليات منهكة، وأزمة اقتصادية حادة، وشرعية متدنية للغاية.

الجنرال مائير بن شبات يسطر: الأهداف الإسرائيلية الحقيقية من حرب إيران

من جهة أخرى، ترسخ إسرائيل مكانتها كقوة إقليمية وشريك استراتيجي قوي للولايات المتحدة. وبفضل دعمها لإيران، برهنت إسرائيل مجددًا على قوتها الأمنية والسياسية وقدراتها العسكرية، مع التركيز على مزيج من الاستخبارات والقصف الجوي والدفاع الجوي.

تعاون إسرائيلى أمريكي غير مسبوق 

فضلًا عن تعاون إسرائيلي أمريكي غير مسبوق في التعقيد والجودة، وقد أظهرت إسرائيل تصميمًا وجرأة واستعدادًا لبذل أقصى الجهود، مُبرهنةً لواشنطن على إمكانياتها وجدوى الاستثمار فيها، وقدرتها على أن تكون رأس حربة لها في المنطقة بأسرها.

اعرف أكثر

حسما لجدل الاجتياح الكردى لإيران: قادة تحالف كردستان يرفضون الانتحار ويترقبون مؤشرات الانهيار

سلسلة الإنجازات طويلة، فهي لا تقتصر على الشراكة السياسية والعسكرية مع الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضًا إلحاق أضرار جسيمة بجميع منظومات إيران الاستراتيجية، وتحقيق التفوق في المجالين الجوي والبحري، وتدمير رموز النظام، والقضاء المنهجي على مقرات الحرس الثوري، وإلحاق الضرر بعناصر إنفاذ القانون والقمع، والتعامل بقوة مع البحرية – وهي أداة مهمة تستخدمها إيران لتهديد دول المنطقة واستمرارية التجارة العالمية.

قوة الدفاع الجوى الإسرائيلي رغم اختراقه

يُضاف إلى ذلك قوة الدفاع الجوي. على الرغم من أنها لم تقدم حلاً كاملاً، إلا أنها نجحت في تقليل أضرار الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى أدنى حد، ومكّنت من ضمان استمرارية عمل الأنظمة الحيوية في البلاد.

الجنرال مائير بن شبات يسطر: الأهداف الإسرائيلية الحقيقية من حرب إيران

وإلى جانب الإشادات الكثيرة بالأنظمة في إسرائيل، من المهم التأكيد على أنه لا بديل عن تكامل القدرات التي توفرها الولايات المتحدة في هذه الحرب على الصعيد السياسي والعسكري والاقتصادي، بدءًا من قدرتها على قمع المعارضة السياسية (وليس من إسبانيا فقط)، مرورًا بالدعم اللوجستي العسكري وضمان إمدادات الأسلحة، وصولًا إلى القدرات العسكرية الهجومية والدفاعية في البحر والجو، والقدرات السيبرانية والحرب الإلكترونية.

إلى أين نتجه من هنا؟

قال بيت هيس، وزير الحرب الأمريكي، هذا الأسبوع: “ليست هذه حربًا لتغيير النظام، لكن النظام سيتغير”. كانت تصريحاته الحذرة بشأن هدف الحرب من تغيير النظام، كما هو الحال مع مسؤولين كبار آخرين، موجهةً إلى الرأي العام الأمريكي الذي خاب أمله من حروب تغيير الأنظمة، ويخشى حربًا مكلفة وطويلة الأمد لن تحقق هذا الهدف.

اعرف أكثر

تقديرات مخابراتية إسرائيلية: الهجمات الإيرانية على تل أبيب أقل من 80% من التقديرات المسبقة

لكنها تعكس أيضًا صعوبة حقيقية في تقييم فرص نجاح هذه الحرب، والتي تنبع من قدرة النظام على الصمود وقوة المقاومة الداخلية التي ستواجهه إذا ما أُعطي الضوء الأخضر.

مرونة وصمود النظام الإيراني 

طوال تاريخه، ولا سيما في الحرب الطويلة مع العراق، أظهر النظام الإيراني صمودًا ومرونة كبيرين. وفيما يتعلق بإرث تلك الحرب، قال خامنئي: “كانت سنوات الدفاع المقدس الثماني ضمانة لأمن الدولة وشرف الأمة… لقد كانت درسًا للعالم مفاده أنه لا يمكن لأحد مهاجمة إيران دون دفع ثمن باهظ”.

لقد أصبح الصبر الاستراتيجي والثبات من السمات الأساسية للنظام، لذا، من الصواب الحذر من الغرور والتحيزات المعرفية التي قد تنشأ نتيجةً لإنجازاتنا حتى الآن.

الجنرال مائير بن شبات يسطر: الأهداف الإسرائيلية الحقيقية من حرب إيران

استغلال الفرصة المتاحة بشكل كامل

ومع ذلك، فإلى جانب الجهود الممنهجة لتجريد إيران من قدراتها الاستراتيجية، من الصواب استغلال الفرصة المتاحة الآن استغلالاً كاملاً والسعي إلى تغيير النظام، لا مجرد “تغيير النظام” في حد ذاته، وسيُشكّل هذا الإنجاز شرق أوسط جديداً، وسيؤثر أيضاً على تشكيل النظام العالمي وقواعد اللعبة في النظام الدولي.

الحفاظ على زخم انهيار النظام وتدهوره في إيران. يجب تحقيق ذلك من خلال جهد متواصل في جميع المجالات، ما سيؤدي إلى سقوط النظام من جذوره، وإلى شعور الشعب الإيراني بنهاية حقبة.

الحرب غير محددة بزمن

يجب التأكيد على أن هذا التحرك غير محدد زمنيًا. إن إزالة التهديد الصاروخي والسيطرة على المجالين الجوي والبحري سيخفف بعض القيود المفروضة على صناع القرار.

مع ذلك، يجب أن نتصرف وكأن الوقت قد نفدت. لذا، يجب توجيه أقصى الضربات في أقصر وقت ممكن.

اعرف أكثر

إيكونوميست:رصد نسبة تغيب عن الخدمة في الجيش والأمن بإيران لكنه ليس مؤشرا على الانهيار

يجب إغلاق باب أي اتفاق سياسي.

يجب تسريع استعداد معارضي النظام، وتحسين ظروف نشاطهم واستئناف الاحتجاجات. على الرغم من صعوبة تقييم ميزان القوى الحقيقي بين المواطنين الإيرانيين المعارضين للنظام ومؤيديه، إلا أنه يمكن القول بلا شك أن الشعب الإيراني سيحصل في نهاية هذه الحملة على أفضل الظروف على الإطلاق لإسقاط النظام.

الجنرال مائير بن شبات يسطر: الأهداف الإسرائيلية الحقيقية من حرب إيران

فهل سيكون هذا الشعب قويًا وعازمًا بما يكفي لإنجاز المهمة؟ من الصعب الجزم، لكن هذا لا يُعفينا من بذل الجهد لإسقاط هذا النظام الشرير الخطير.

الوضوح الأخلاقي:

في الأيام الأولى للحملة، سُمعت أصوات تحذيرية كثيرة. دعت الدول الأوروبية، بقيادة بريطانيا وفرنسا، إلى وقف التصعيد ووقف فوري للأعمال العدائية. حتى في المنطقة السنية المعتدلة، كانت التحفظات بشأن التوقيت والمخاطر واسعة الانتشار، ولكن مع اتضاح حجم التهديد الذي يواجه دول المنطقة ومدة القتال لإزالته، بدأ تحول هادئ وهام.

اعرف أكثر

المصريون باتوا ليلتهم ترقبا لخبر مقتل نتنياهو..وإيران أكدت بالفعل استهدافه..وهو خرج من مخبأه ليطمئن معسكره

كان من المفترض أن تُمثل الحرب في إيران نقطة تحول أخلاقية في العالم الحديث، لأنها لا تندلع بسبب نزاع حدودي أو صراع على الموارد، بل بسبب تصادم مباشر بين رؤيتين عالميتين متناقضتين تمامًا.

الترويج لخطورة النظام الإيرانى 

لا شيء أكثر تبريرًا من التحرك ضد نظام يسعى للحصول على أسلحة نووية، ويدعو إلى التدمير الشامل للدول، ويُصدّر الإرهاب، ويوزع الأسلحة، وينخرط في عنف عشوائي، ويستخدم مواطنيه كدروع بشرية. ليس هناك ما هو أخلاقي أكثر من تفكيك نظام يضطهد ملايين المواطنين، من نساء وأقليات ومعارضين للنظام، وكل ذلك باسم الدين. يقدم التاريخ الحديث أمثلة صارخة على الثمن الذي قد تدفعه الإنسانية مقابل الامتناع عن العمل.

الجنرال مائير بن شبات يسطر: الأهداف الإسرائيلية الحقيقية من حرب إيران

لم تكتفِ المؤسسات الدولية، كالأمم المتحدة، التي لطالما سارت على نهج أخلاقي، بعدم طرد ممثلي هذا النظام من أراضيها، بل أرسلت لقادته رسالة تهنئة بمناسبة “يوم الثورة”.

منح الغرب فرصة لنشر مفاهيمه

في هذه الحرب، لن تزيل إسرائيل والولايات المتحدة التهديدات التي يشكلها النظام الإيراني على السلام العالمي فحسب، بل ستمنحان الغرب أيضاً فرصة لنشره مفاهيمه وقيمه، في مقابل الإنهاء على مفاهيم النظام الإيراني.

*الكاتب هو رئيس معهد مسغاف للأمن القومى الإسرائيلى والاستراتيجية الصهيونية. شغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي بين عامي 2017 و2021، وكان أحد مهندسي اتفاقيات أبراهام. قبل ذلك، خدم لمدة 30 عامًا في جهاز الأمن العام، الشاباك، وشغل ثلاثة مناصب برتبة لواء في جيش الاحتلال الإسرائيلي: رئيس قسم الأمن السيبراني، ورئيس الشعبة الوطنية لمكافحة الإرهاب والتجسس والبحوث والسياسات، ورئيس المنطقة الجنوبية المواجهة لمصر. حصل على شهادة تقدير للخدمة العامة من وزارة الدفاع الأمريكية.

*** وكالة الأنباء المصرية|إندكس تنشر مثل هذه المقالات والرؤي والمبادرات من العدو والطرف الآخر، للتعرف على طريقة تفكيرهم العلنية على الأقل لتجهيز الرد أو الاستعداد لما يعلن وما لا يعلن بالطبع***

عن الكاتب

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *