جاءنا الآن
الرئيسية » نشرة الأخبار » الإخوان السوريون يباركون إتفاق الجولانى ونتنياهو

الإخوان السوريون يباركون إتفاق الجولانى ونتنياهو

وحدة الشئون الشامية/طارق على

 بدأت تظهر على الساحة السورية مواقف إخوانية داخلية وأحياناً خارجية، على خلفية الاتفاق الأمنى المرتقب بين سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية، بعضها اتسم بالعلانية، والآخر بالمضمر، مما وضع الإسلاميون عموماً أمام اختبار لاستحقاق سياسي – ميداني بات كل يوم يقترب ليكون أمراً واقعاً لا يمكن تخطيه، مما حمل معه مزيجاً من البراغماتية والعدائية والتناقض والأخطار.

والأكثر تعقيداً من كل ذلك هو الآلية التي ستتمكن فيها السلطات السورية الجديدة من قطع العلاقة بالماضي لتسير نحو علاقات مع إسرائيل التي كثيراً ما كانت الهدف العقائدي الأبعد لها بعد إزاحة النظام السوري السابق.

جماعة “الإخوان المسلمين” باركت أخيراً للرئيس السوري أحمد الشرع سلطته وأبدت دعمها له، لكنها ما زالت تتحفظ على أية مشاريع تربط سوريا بإسرائيل على مستوى السلام والتنسيق في سياق قضية مركزية تستند إلى مبادئ تقضي بمشروعية القضية الفلسطينية كغاية وهدف رئيس.

الإخوان السوريون يباركون الاتفاق الأمنى بين الجولانى ونتنياهو

وتلك المداولات بين الجماعة، بعيداً من الإعلام والبيانات حملت تشققات في بعض الجوانب، بين أعضاء مركزيين في هرم إدارتها، وتلك الخلافات تراوحت ما بين وجوب انتهاج نمط براغماتي يراعي شروط المرحلة، ومواقف متصلبة تجاه القضايا الثابتة.

فجماعة “الإخوان” السورية مثلاً تحاول الانفكاك مرحلياً من عباءة التنظيم الدولي، واتضح ذلك في تباين وجهات النظر بين الطرفين حول الحرب الإيرانية – الإسرائيلية الأخيرة، مما عكس بحسب مراقبين رغبة في عدم الاصطدام بالمزاج الشعبي أو الدور الإقليمي الذي دان الهجوم الإسرائيلي.

ويظل المجال مفتوحاً ولو عبر أفق طويل الأمد للعودة الفعلية للحياة السياسية في سوريا بعد أن فقدت وجودها فيها لعقود، إثر شد وجذب ومعارك مع النظام السابق، كان آخرها وأعنفها خلال ثمانينيات القرن الماضي في مدينة حماه.

تلك التباينات تضع جماعة “الإخوان” أمام مفترق طرق، فإما القبول بتوجه السلطة الحالية الذي هو نوع من انعكاسات الإسلام السياسي، والقبول بمبدأ يحمل سلاماً أو خفض تصعيد أو تنسيقاً أمنياً مع إسرائيل، أو التمسك بمواقف صارمة نابعة من أيديولوجيات معقدة في رفض أي تفاهم أو لقاء مع الطرف الإسرائيلي عامة.

الإخوان السوريون يباركون الاتفاق الأمنى بين الجولانى ونتنياهو

وفي الحالتين يصير موقف الجماعة منحلة أو مجتمعة، منفردة بقرارها أو تابعة للتنظيم العالمي، نموذجاً لصراع مكثف من التناقضات الحيوية في مرحلة دقيقة أسقط خلالها ألد أعدائها، وهو نظام الأسد.

وفي ما تبدو جماعة “الإخوان المسلمين” أكثر تنظيماً، وتحاول تقديم نفسها كإسلام يسعى إلى الوسطية على رغم تضارب الآراء داخل الجماعة بحد ذاتها، يبرز التيار الآخر خارجها وهو الأكثر راديكالية وتشدداً عبر الجماعات الإسلامية السلفية المتشددة، وهي الموجودة فعلياً على الأرض السورية، والتي كانت شريكاً أساساً ونواة للتخلص من نظام الأسد خلال الحرب الأهلية وما قبلها.

وكثير من تلك الجماعات ضمن قواعدها الحيوية على الأرض ترفض جملة وتفصيلاً أي اتفاق أمني، منطلقة من المبدأ الراسخ لديها بأن التنسيق يعني خيانة الأمة الإسلامية والقضية المركزية.

عن الكاتب

الوسوم

One thought on “الإخوان السوريون يباركون إتفاق الجولانى ونتنياهو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *